خلف الأبواب المغلقة.. هل يؤثر حضور الجماهير على أداء أنديتهم؟

تقرير – محمد يوسف

ملعب الـ “ميستايا”، في فالنسيا، واحد من أكثر الملاعب إثارة للرعب في العالم للفرق التي تزوره؛ حيث تسمح مدرجات الملعب للمشجعين بخلق جدار خانق من الضوضاء. الصرخات المشتعلة لخمسة وخمسين ألف مشجع لنادي فالنسيا، والتي تنعكس من الأساسات الخرسانية، جعلت من الملعب شيء شبيه بالقلعة للفريق المحلي، كما يختاره المنتخب الإسباني لمبارياته غالباً.

ولكن كان الشعور في الـ “ميستايا” مختلفاً الأسبوع الماضي، عندما استضاف فالنسيا فريق أتلانتا في مباراة العودة لدور الستة عشر من دوري الأبطال. إن كان أي فريق في حاجة إلى دفعة من رجلهم الثاني عشر، أو مشجعيهم، فكان هذا هو الوقت المناسب؛ حيث كان يتعين على فالنسيا تعويض خسارة بأربعة أهداف مقابل هدف في مباراة الذهاب في إيطاليا. ولكن، بسبب تفشي وباء فيروس “كورونا المستجد”، تم لعب المباراة بدون جمهور.

مشاهدة المباراة على التلفاز كانت مخيفة؛ حيث يمكنك سماع اللاعبين يطلبون الكرة أو يحتفلون أو يطالبون بخطأ، في بعض الأحيان كان عليك أن تذكر نفسك بأن هذه لم تكن حصة تدريبية.

كما تحولت المباراة لمزيد من الفتور بعد 90 ثانية فحسب، عندما حصل أتلانتا على ضربة جزاء، سجلها المهاجم السلوفيني جوسيب إيليتش، ثم أضاف ثلاثة أهداف أخرى ليفوز فريقه في النهاية بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ذكر جاري لينكر: “تخيل إحراز كل أهداف فريقك الأربعة كما فعل إيليتش بدون أن يشاهدك أي شخص في الملعب”.

مباراة ويستهام وريال مدريد كاستيا عام 1980، بدون جماهير.. المصدر: موقع نادي ويستهام

يوم الجمعة الماضي، أُعلن أن جميع أنشطة كرة القدم في إنجلترا واسكتلندا سيتم تأجيلها حتى أبريل على الأقل، كما تم تعليق دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. ما سيحدث بعد ذلك غامض بالتأكيد، ربما تكون هناك مواجهات مباشرة لتحديد المراكز الأولى ومراكز الهبوط، وفي الغالب سوف تؤجل بطولة يورو 2020، وربما تكون هناك مشاهد سريالية أكثر مثل تلك التي ظهرت بين فالنسيا وأتلانتا.

إن كان يجب لعب مزيد من المباريات في ملاعب فارغة بدون جماهير، هل نتوقع أن يؤثر ذلك على نتائج المباريات؟ هل سيصبح ليفربول فجأة أقل قوة بدون الجماهير من خلفه؟ ميزة اللعب على أرضك هي واحدة من الحقائق الثابتة للرياضة، خاصةً في كرة القدم، ماذا يحدث عندما تحذف الجماهير من المعادلة؟

اللعب خلف الأبواب المغلقة، بدون جماهير، كان يُستخدم قديماً كعقاب للفريق صاحب الأرض. وفي كرة القدم، يعود تاريخ هذا العقاب إلى أوائل الثمانينيات، عندما كانت أندية أوروبا تخشى من الأندية الإنجليزية لإصرارها داخل الملعب ووحشية جماهيرها خارجه. نادي ويستهام كان أول فريق يتلقى هذه العقوبة في سبتمبر عام 1980، حيث لعب الهامرز مع ريال مدريد كاستيا، الفريق الثاني لريال مدريد، على ملعب البرنابيو في كأس الكؤوس الأوروبية، وخسروا 3-1 في تلك المباراة.

وربما لأن فريقهم خسر ضد فريق من الدرجة الثانية، اندفع مشجعي ويستهام إلى الهيجان والثورة في مدريد، وتم طرد العشرات منهم خارج الملعب.

قررت الـ يويفا أن مباراة العودة يجب أن تُلعب بدون جماهير في أبتون بارك. في الواقع، كان الحضور الرسمي 262 شخص، عندما تحتسب اللاعبين والطاقم الإداري للفريقين والصحفيين والعاملين بوسائل الإعلام. ولكن الجو كان غريباً بلا شك؛ فقد ذكر حارس مرمى ويستهام فيل باركس أنه اضطر إلى تجاهل التعليق على المباراة الذي انبعث من الراديو خلف المرمى. وعُرفت المباراة باسم “مباراة الأشباح”.

عوقب ويستهام بسبب أحداث الشغب في مدريد، كان يتوقع النادي حضور نحو 36 ألف مشجع لمباراة الإياب، لذا تسبب هذا في خسارة مادية ضخمة للنادي. لكن ماذا عن المباراة على أرض الملعب؟ هل عانى ويستهام من عدم حضور الجماهير في أبتون بارك لمساندتهم؟

لم يتأثر الفريق بغياب الجماهير؛ ففي لندن، أنهى ويستهام الوقت الأصلي للمباراة 3-1 ليتعادل في نتيجة المباراتين، وفي الوقت الإضافي سجل هدفين أخرين.

مباراة فالنسيا وأتالنتا بدون جماهير

كانت هناك قصة مماثلة في سبتمبر من العام 1982، عندما بدأ نادي أستون فيلا مبارياته الأوروبية أمام 187 متفرج، كعقاب على أعمال شغب لجماهيره في الموسم السابق في بلجيكا. ومرة أخرى، لم يكن الأمر بمثابة عقاباً كبيراً، حيث هزم أستون فيلا نادي بيشكتاش التركي بنتيجة 3-1.

وفي عام 2005، اضطر إنتر ميلان أن يلعب ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا خلف الأبواب المغلقة، وفاز بالثلاث مباريات حينها.

ليس الأمر هنا أن الأندية عادةً ما تقدم أداءً أفضل عندما تضطر إلى اللعب بدون جماهير على أرضها، ليس هذا هو الحال بالطبع، وليس هناك ما يكفي من الأدلة الإحصائية لتأكيد أو نفي ذلك. لكن هذه المباريات التي تُلعب بدون جماهير تجعلك تتساءل: إلى أي مدى يؤثر الجماهير في الملعب على أداء فريقهم؟

تظهر الأبحاث أن ميزة الأرض تعتبر بالتأكيد عامل رئيسي في كرة القدم، مثلاً مع كل الأندية ودرجات الدوري في إنجلترا، يفوز الفريق صاحب الأرض دائماً في نحو 45% من المباريات، ويتعادل في 25% منها. قد يعتقد المشجعون أن هذا ناتج عن دعمهم للفريق، ولكن في الواقع حجم الحشود وكثافة صراخهم وتشجيعهم لا يبدو أن لها تأثير كبير على النتيجة في النهاية.

ولكن التأثير الذي يملكه الجماهير أحياناً في تغيير المباراة يكون على قرارات الحكم؛ بعض الدراسات قد أشارت إلى أن حكّام كرة القدم، عن غير قصد طبعاً، يكونوا حذرين من اتخاذ قرارات مثيرة للجدل ضد الفريق صاحب الأرض، لأنهم خمّنوا، ربما بدون أن يشعروا، أن الجماهير سوف تنقلب ضدهم. عملياً، يعني هذا بطاقات صفراء أقل، مزيد من ضربات الجزاء لصالح هذا الفريق، وكلما ارتفعت أصوات الجماهير، زاد تحيز الحكّام بدون وعي منهم.

إذا انتهى الحال بلعب بعض أهم المباريات هذا الموسم وراء الأبواب المغلقة، سيكون مثيراً للاهتمام مشاهدة ما سوف يحدث: هل سيتخذ الحكّام قرارات أفضل؟ هل سيتراجع أداء لاعبي الفريق صاحب الأرض من دون الجماهير التي تهتف له؟

أو على عكس هذا التوقع، هل سيشعر هؤلاء اللاعبين فجأة بإحساس جديد بالحرية؟

جاري نيفيل

اشتكى جوي بارتون ذات مرة أن مشجعي نيوكاسل المسيئين في سانت جيمس بارك قد دمروا ثقة اللاعبين بأنفسهم. وبالمثل، ربما كانت هناك أوقات عندما كان جاري نيفيل مديراً فنياً لنادي فالنسيا في عام 2016، تمنى فيها أن يكون معلب الـ “ميستايا” فارغاً. فمثل ما يكون الأمر مثيراً عندما يردد خمسة وخمسون ألف مشجع اسمك، تخيل كم سيدمرون معنوياتك عندما يهتفون بصوت واحد: “جاري، غادر الآن!”.

 

تقرير مترجم من صحيفة الجارديان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق