علاج كورونا!

كتب- محمد العولقي

الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكل أجل كتاب، هذه حقيقة لا يستطيع مخلوق إنكارها، من هذا المنطق أسأل: هل الإجراءات الوقائية والاحترازية كافية لإغلاق كل المنافذ أمام الهجوم الشمل الشرس لوباء كورونا؟، هل النظافة الصحية الجيدة والحجر الصحي أو العزل عن الآخرين العلاج الناجح لاحتواء كورونا ومنع تفشيه في بيئة موبوءة كبيئتنا؟..

بادئ ذي بدء، الحجر الصحي ليس بدعة ولا وليد اللحظة، لقد أمر به الرسول صلى عليه وسلم قبل 14 قرنا عندما قال:إذا ما سمعتم بانتشار الطاعون بأرض ما لا تدخلوها، أما إذا انتشر الطاعون في مكان خلال تواجدك فيه فلا تغادر هذا المكان، ونصح النبي محمد صلى عليه وسلم أمة لا اله إلا الله قائلا: المصابون بأمراض معدية يجب إبقاؤهم بعيدا عن الأصحاء..

بات وباء كورونا القاتل جائحة عالمية لا يفرق بين دولة عظمى وأخرى نامية، ولا بين رئيس أو خفير، لم تهتد العقول لعلاج فعال لهذا الفيروس الغامض الذي يتربص بالجميع كما فعل الطاعون في زمن ساد ثم باد، لكن رغم هذا العجز في مواجهة كورونا وجها لوجه، هناك دواء وعلاج ناجع يقضي على الفيروس ويحتويه دون أن تدفع من جيبك ثمن هذا الدواء، الدواء الروحاني في ظل هذه الضائقة الصحية هو الوحيد الذي يحول بينك وبين هذا الفيروس العابر للقارات، وهو علاج ناجع يتطلب شروطا للحصول عليه بإذن الله..

تغسل يديك بالصابون والمطهرات الطبية كلما لامست شيئا ما، وهذا كلام طبي جميل وكلام معقول، مقدرش أقول حاجة عنه، لكن كم مرة غسلت قلبك من أدران الغل ودمامل الغيرة المدمرة؟، ألم تحاسب نفسك الأمارة بالسوء وأنت في منزلك معزول فرائصك ترتعد، تحاول قدر الإمكان الهروب من ويلات هذا الفيروس العجيب؟، لا عاصم اليوم من أمر الله، سيدركنا الموت ولو حبسنا أنفسنا في بروج مشيدة، لا ملجأ لك وسط طوفان كورونا القاتل سوى تعاطي الأدوية الروحانية بقلب نظيف ينكسر ذلا بين يدي الله سبحانه وتعالى..

كل ملياردير اختزن الأموال غير المشروعة من دم الغلابى، مستعد الآن أن يتخلى عن تلك الثروة الطائلة مقابل قرص أو كبسولة تمد له الحياة وتجنبه فيروس كورونا، لا عاصم اليوم من أمر الله الواحد القهار، وأنت في محجرك الصحي وفي عزلتك المنزلية تفسبك أمام أبنائك وبناتك وتمضغ الغيبة والنميمة كغسالة أوتوماتيكية، ضع نفسك في قفص الاتهام وأجب على هذه الأسئلة :- كم مرة بعت ضميرك في مزاد النفاق والإفك وتلبهتان ..؟
– كم مرة تلونت مثل الحرباء، يوم أنسي ويوم جني ..؟
– كم مرة لبست جلد الببغاء وخنت أمانة الضمير لقضاء مصلحة على حساب آخر؟
– كم مرة لبست أمام الناس ملبس القاضي، لكن في داخلك شيطان مريد لا يعرف إلا قانون نفسي نفسي ..؟
– كم مرة اغتصبت ضميرك ومشاعرك وسكت عن الحق؟
– كم مرة تقنعت بقناعين، في الصباح وجه طيب وفي طلعته زين، وفي المساء وجه اكتسى بكل ألوان قوس قزح؟
– كم مرة امتهنت الكذب وتعاطيت الفجور حبوبا وشرابا وتحاميل؟
– كم مرة بعت نفسك للشيطان، وظلمت ذوي القربى وأنت تتسلق بالنفاق إلى كرسي ليس كرسيك؟
– كم مرة ناقضت مبادئك ولونتها حسب أطماع البطن التي لا تشبع والنفس التي لا تقنع؟
– كم مرة عزف قلبك على أوتار التدليس والرياء، سيفك صباحا مع معاوية وقلبك مساء” مع علي؟
– كم مرة خنت ضميرك وعرضته لمزاد البيع والشراء؟
– كم مرة أغثت ملهوفا ومسحت دمعة يتيم وأطعمت مسكينا متربا في يوم ذي مسغبة؟
– كم مرة انتصرت بالباطل والضحك على الذقون؟
– كم مرة جفا قلبك وقاطع آخرين لمجرد خطأ بسيط يحدث في أحسن العائلات؟
– مالك، منزلك، محتويات أسرتك، القرش الذي تصرفه، من عرق جبينك، أم من فلتات لسانك وآثار يديك؟، ما فائدة غسل اليدين بالماء والصابون وقلبك مثخن بحياكة المؤامرات على عباد الله، تحيط به سحب سوداء تعمي البصر والبصيرة؟..

بالتأكيد لا أنت ولا أنا بحاجة إلى فلاشات توعية من لاعبين ونجوم فن ونجوم مجتمع، لأن هذا الكم الهائل من مراهقات السوشيال ميديا لا تسمن ولا تغني من جوع وسط فوبيا كورونا، عزيزي أينما كنت، في محجر صحي أو في عزلة بيت، كورونا قريب منك وعزرائيل على مرمى حجر من قبض روحك، فداو وعالج نفسك روحانيا، كن أمينا مع الله ومع نفسك، وأجب على تلك الأسئلة طالبا المغفرة من الحارس الذي لا ينام، ثم تطهر من ذنوبك وانكسر بين يدي الله سبحانه وتعالى، داو نفسك بالصدقة والموعظة الحسنة، عالج نفسك بالدعاء إلى الله بأن يرفع عنك وعن الجميع هذا الوباء الفتاك، استغفر ربك وأغث الملهوف، وساهم ولو من بعيد بتفريج كربة المكروب، هذا هو علاج فيروس كورونا الوحيد والله أعلم ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق