تياجو ألكانترا.. فنان موهوب أم عامل مجتهد؟

تقرير – أحمد مختار

“يستطيع فعل كل شيء بالكرة، كل شيء يمكن تخيله. لا يوجد شيء لا يستطيع فعله. يمكنه إسراع أو إبطاء إيقاع اللعبة. إنه يفكر وكأنه مدرب على أرض الملعب”، وصف رائع للحديث عن تياجو ألكانترا، اللاعب الذي نال ربما أكثر مما يتوقع، لكنه أقل بمراحل مما يستحقه!

تياجو ألكانتارا
تياجو ألكانترا

لديه القوة لتغيير مجريات اللعب، وفرض نفسه على أي مباراة، مثل أي قائد حقيقي، لذلك مهما كبر في السن، يستطيع التألق في المواجهات التي تحتاج إلى منظم للوسط. نسخة قريبة من “الريجستا” لكنها متحركة أكثر بسبب عامل المراوغة، الذي يمنحه أفضلية الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وهزيمة المدافعين أثناء التحولات من الدفاع إلى الهجوم.

ارتكاز صريح وآخر مساند وثالث هجومي، كلها مراكز يستطيع ألكانتارا اللعب فيها دون مشاكل، لأنه أقرب إلى لاعب الوسط “المتكامل” بسبب قوته في التمرير والحيازة وتهدئة نسق المباراة أو تسريعه، لذلك يمكنه بسهولة التحول إلى الطرف كما حدث في بعض المرات.

مسيرة تياجو شهدت تقلبات عديدة، جزء منها بسبب كثرة تغيير المدربين في بايرن منذ رحيل بيب جوارديولا، وجزء آخر نتيجة كثرة إصاباته بشكل مبالغ فيه، خاصة عند رحيله من البارسا في صيف 2013، كلما اقترب اللاعب من فورمة عالية ومرتفعة، كلما تعرض لإصابة لعينة أبعدته عن الملاعب لمدة لا تقل عن 3 أشهر، ليفقد بعدها النسق والريتم أو ما يعرف بالـ “هارموني” أو الكيمياء بينه وبين بقية زملائه ومدربيه، وحتى تقبل الجمهور له.

تياجو ألكانترا
تياجو ألكانترا

لا بد من ذكر تقرير طبي قديم عند الحديث عن أسباب إصابات تياغو ألكانتارا. دكتور ريكارد برونا، رئيس قسم الطب الرياضي في نادي برشلونة، أجرى مجموعة بحوثات سابقة عن إصابة الرباط الداخلي للركبة، عن طريق متابعة التئام الأنسجة والخلايا أثناء عمليات التشافي، ومدى سرعة العملية من عدمها، لمحاولة توقع اللاعبين المعرضين لهذه الإصابة، وقياس مدة عودتهم من جديد إلى الملاعب وتعافيهم بشكل كلي.

إصابة الركبة مرتبطة بجين معين إسمه “AA”، نسبة تزيد عن 80 من الإصابات التي حدثت للفريق كان هذا الجين جزء منها. الغريب أن تياغو ألكانتارا وأخيه رافينيا كان لهما نصيب الأسد من هذه الإصابات، حوالي 8 إصابات من أصل 19، والأغرب أن الثنائي يشترك في نفس الجين “AA”، لذلك تزيد نسبة الإصابة مقارنة بزملائهم، بالإضافة إلى استغراقهم فترة أطول أثناء التعافي.

كل شيء تغير تماماً في آخر موسين، لتبتعد الإصابات بشكل واضح عن تياجو، وكأن فرضية دكتور برونا خاطئة، أو حصل اللاعب على مصل ضد هذا النوع من الإصابات اللعينة، لأنني لا أملك أي أسباب لذلك، لكن ما أعرفه جيداً أنه بدأ يقدم مستويات أفضل عندما حصل على عافيته البدنية، كمباراته التي لا تنسى ضد ريال مدريد تحت قيادة يوب هاينكس، في إياب نصف نهائي دوري الأبطال بالبرنابيو، أو قدرته على اللعب أساسياً لأطول فترة تحت قيادة كوفاتش، وكونه أحد أهم لاعبي الفريق حالياً مع هانز فليك.

– آخر إصابة طويلة لتياجو كانت بتاريخ 23 نوفمبر 2017، ليعود إلى الملاعب في 12 فبراير 2018.

– بعدها تقريبا كل الإصابات عبارة عن مباراة إلى 4 بالكثير، كما حدث في إصابة الأنكل بتاريخ 1 نوفمبر حتى 28 نوفمبر 2018.

– منذ نوفمبر 2018 حتى اليوم، لم يتعرض تياجو لأي إصابة، عضلية أو بالركبة أو بالأنكل.

المصدر: موقع ترانسفير ماركت الموثوق بشدة.

تياجو ألكانترا
تياجو ألكانترا

في تقرير لصحيفة “كيكر” الألمانية، بتاريخ فبراير 2020، أشادت المجلة بمستوى تياجو ألكانترا منذ قدوم هانز فليك، بعنوان: “تياجو من الفنان إلى العامل” FROM AN ARTIST TO A WORKER، واستند المقال في رأيه عن إحصاءات تياجو في النصف الثاني من الموسم على الصعيد الدفاعي، ومدى تطوره فيما يخص نسبة نجاح الصراعات الثنائية خلال كل مباراة، ليعود ذلك بالإيجاب على طريقة لعبه ويصبح لاعب أفضل، من وجهة نظر الصحيفة وكتابها.

الحقيقة أن المقال لم يعجبني بشكل كامل، لماذا؟

لأن تياجو ألكانترا مستواه في تطور حقيقي منذ موسمين، بالتحديد عندما حدث بعض الاستقرار في بايرن عند عودة يوب هاينكس، ثم استقدام كوفاتش وأخيراً فليك، واللاعب الإسباني البرازيلي يؤدي بشكل مميز مع هؤلاء المدربين الثلاثة دون تمييز، لكن ربما ما جعل “كيكر” تكتب عنه أن إحصاءاته الدفاعية من وجهة نظرهم صارت أفضل، مع أن هذا الكلام غير صحيح، لا فنياً ولا عملياً!

في مدونة “مايسانورت”، كتب أحد محلليها تقريراً رائعاً للرد على “كيكر”، بالحديث عن ضعف الجانب الإحصائي الذين استندوا إليه في الحكم على تياجو، بمعنى أن نسبة نجاح تياجو في الصراعات الثنائية زادت مؤخراً، لكن عند البحث في هذه الصراعات دفاعاً وهجوماً، سنجد أن تياجو يقوم دائماً بمثل هذه الأمور في آخر موسمين أو ثلاثة دون أي اختلاف. كيف هذا؟

في مباراة بايرن ولايبزيج كمثال: قام تياجو بـ :

– 5 عرقلة: 4 صحيحة و1 فاشلة.

– 3 صراعات هوائية: 2 صحيحة و1 خاطئة.

– 6 مراوغات: 5 صحيح و 1 خاطئة.

– الخلاصة: 11 تدخل من 15 بنسبة 73 %

هنا هذه النسبة تشمل الشق الهجومي والدفاعي معاً، بمعنى أن زيادة نجاح اللاعب في الثنائيات يمكن اعتباره من زيادة المراوغة أو التهديف، أي الشق الهجومي وليس بالضرورة الشق الدفاعي. نيمار على سبيل المثال يقوم في كل مباراة بعمل 10 من 12 مراوغة صحيحة، مع 1 عرقلة مشروعة من أصل 3، أي 11 تدخل صحيح من أصل 15، بنسبة 73 %، هل هذا معناه أن الشق الدفاعي له تحسن؟ بالطبع لا، وهنا مربط الفرس.

تياجو ألكانترا
تياجو ألكانترا

المفاجأة والتي تكشفها المدونة وكاتبها “جيورج” أن أرقام تياجو الدفاعية مميزة منذ أيام برشلونة وحتى اليوم، مع رسم بياني بسيط لأرقام تياجو على مستوى “العرقلة، الافتكاك، التشتيت، الصراعات الهوائية وخلافه”، سنجد أنه يقوم بعمل 8 تدخلات على الأقل في المباراة الواحدة في موسم 2019-2020/، و10 مثلاً في موسم 2016-2017، و9 مثلاً في الموسم الماضي، أي أنه لم يتطور في هذا الجانب، المميز فيه من الأساس.

-تياجو أيضًا “شديد المقاومة للضغط”K بفضل أسلوبه الفائق ومهاراته في المراوغة. هذا يعني أنه حتى عندما يتعرض لضغوط من قبل لاعبي الخصم ، فإنه نادراً ما يفقد الكرة، وهي مهارة لا تقدر بثمن لأي طرف يتطلع إلى البناء من الخلف. إن قدرته على الهروب في المساحات الضيقة تتجلى في الأرقام أيضاً، بفقدانه 11 % فقط من لمساته في نصف ملعبه، رغم أنه يلجأ باستمرار للتمريرات شديدة الخطورة التي تعرف بالـ Risky Passes، أي اللعب للأمام ومحاولة استفزاز الخصم، وحتى دفع ثمن ذلك ببعض الأهداف المعاكسة عند فقدان الكرة.

تياجو معروف للجميع أنه لاعب مهاري، لمسته جذابة، مميز في البيلد آب والبناء من الخلف، لاعب كرة قدم من الآخر، لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنه أنه قوي أيضاً في الشق الدفاعي منذ فترات طويلة، وليس وليد الموسم الحالي كما ادعت “كيكر”، والدليل هذه الأرقام التي كشفتها صحيفة “الأتليتك” الإنجليزية مؤخراً:

– تياجو من أفضل 15 لاعب وسط في الدوريات الأوروبية الكبيرة على مستوى العرقلة المشروعة.

– تياجو لديه معدل 3 عرقلة صحيحة في المباراة الواحدة.

– تياجو لديه معدل 3 افتكاك صحيح للكرة في المباراة الواحدة.

لاعب ارتكاز دفاعي يؤدي بشكل مميز، يصعد خطوات لصناعة اللعب في المركز 8، ولديه كل المقومات لشغل دور همزة الوصل بين المركزين على الدائرة وحولها، كل ذلك يؤديه تياجو بأرقام هجومية ودفاعية جيدة، مع عدد مباريات كبير، وكبير جدا، في آخر عامين.

لا يوجد أفضل من هذه المقولة عند وصف تياجو:

“في ألمانيا إما أن تكون فناناً أو عاملاً، بمعنى أن لاعب الوسط إما قوي على مستوى الدفاع ولديه مهام بدنية شاقة، أو لاعب فنان مهاري يتمحور دوره في الصناعة، لذلك تواجد تياجو في خانة الفنانين من باب السمعة، وتأثر بالإصابات في بداية مسيرته مع بايرن، لكن فيما بعد أثبت بالمستوى والأرقام والمباريات أنه يجيد الصفتين على حد سواء، الفنان الهجومي ذو اللمسة البديعة، والعامل القوي الذي لا يستحي من القيام بالأعمال الدفاعية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق