نجوم عربية بين المجد والوفاء (4)

تقرير- زياد عطية

أضحت معاني الإخلاص والوفاء في كرة القدم بزمن الاحتراف وقوة الاستثمار عملة نادرة، إذ لم يعد يجمع اللاعب بالفريق رابط قوي رغم عشق الجماهير له وتوفير كل ظروف الراحة في ظل العروض المغرية والسعي الدائم في البحث عن شهرة ونجومية أكبر.

غير أن ذلك لا يخفي كون مناطق كثيرة عبر العالم عرف لاعبوها بتجسيد الوفاء والانتماء لأنديتهم، منها المنطقة العربية، ما جعل هؤلاء يسجلون نجاحا باهرا في مشوارهم الكروي ويصنعون مجدا منقطع النظير.

وتسلط توووفه الضوء على عدد من اللاعبين العرب الأكثر وفاء لأنديتهم وتسجيلا للأمجاد عن غيرهم، عبر سلسلة من الحلقات تستعرض نجوميتهم.

السومة مع الأهلي السعودي

عمر السومة.. المهاجم الفذ الذي أعاد بريق أهلي جدة السعودي

يعد عمر السومة واحد من أفضل المهاجمين العرب على الإطلاق، أيقونة كرة القدم السورية عبر كل العصور، يجمع كل الميزات الممكنة للمهاجم العصري هداف، قناص، مهاري، تمركز جيد، ضربات رأس، مخالفات مباشرة دقيقة، تسديدات قوية، من اللاعبين الذين لا يختلف اثنان عل أن مكانه الطبيعي في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى.

أضحت تجربة عمر السومة مع أهلي جدة السعودي نادرة بكل المقاييس وهو الذي يقضي موسمه السادس دون ملل أو كلل في تقديم أفضل العروض، والساعي إلى قيادته إلى مجد آسيوي طال انتظاره، حيث مثل انتقاله عام 2014 للأهلي قادما من القادسية الكويتي نقلة نوعية في تاريخ النادي.

النجم السوري خاض 170 مباراة مع أهلي جدة قبل توقف كورونا ساهم بتسجيل 181 هدفا، 160 هدفا مع 21 تمريرة حاسمة، حقق لقب هداف الدوري السعودي 3 مرات مع قيادة الأهلي إلى التتويج بجميع الألقاب المحلية الممكنة وهي الدوري، كأس الملك، كأس السوبر، وكأس ولي العهد، ونجح في تحقيق لقب الدوري مع الأهلي بعد 3 عقود من الانتظار. ولا يزال السومة يبحث عن مجد آسيوي طال انتظاره أيضا لنادي الأهلي، حيث فشل الفريق في ترسيم نفسه بقوة خلال النسخة الماضية بعد السقوط أمام البطل مواطنه الهلال السعودي.

السومة هو الهداف التاريخي للأهلي آسيويا برصيد 19 هدفا ويتخطى العقيد فيكتور سيموس الذي كان يحتل القمة، وصاحب الـ14 هدفًا في تاريخه مع الأهلي السعودي آسيويا.

عمر السومة أسرع من سجل 100 هدف في تاريخ الدوري السعودي، وسجلها في 102 مباراة، كما يبحث المهاجم الفذ في تاريخ الأهلي عن انتزاع لقب شرفي سيخلده التاريخ عبر تخطي ناصر الشمراني الذي يعد الهداف التاريخي للدوري السعودي برصيد 126 هدفا، في المقابل سجل السومة لحد الآن 116 هدفا في الدوري، إذ تفصله 10 أهداف عن معادلة هذا الرقم.

هيثم مصطفى مع الهلال السوداني

هيثم مصطفى.. رمز الهلال السوداني الأول

أضحى اللاعب هيثم مصطفى أيقونة الهلال السوداني عبر كل العصور بنجاحه في تحقيق إنجازات فردية وجماعية غير مسبوقة، مخلدا اسمه كواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ الكرة السودانية والأكثر استمرارا في ناد واحد حيث قضى 17 عاما مع الموج الأزرق صاحب الشعبية الرهيبة.

تميز هيثم مصطفى بإمكانيات فنية عالية وبحضور ذهني كبير في الملعب، حيث كان الهداف الأول واللاعب الحاسم قبل غيره في كل لحظة، نجح في أن يكون قائدا مثاليا لناد أفريقي، ما جعله في كل مرة مطلبا لأعرق الأندية بالقارة السمراء خصوصا أندية شمال أفريقيا.

قاد هيثم مصطفى نادي الهلال إلى تحقيق 9 بطولات دوري، بينها خمس بصفة متتالية لأول مرة في تاريخ الدوري السوداني، حقق أولها في ثاني مواسمه مع الفريق الأول عام 1996 ورفع لقبه الأخير للدوري قبل رحيله بثلاثة مواسم إلى الغريم التقليدي المريخ عام 2009، كما توج مصطفى بخمسة ألقاب كأس بقميص الهلال.

خارجيا، دون هيثم مصطفى اسمه بأحرف ذهبية محققا إنجازات مهمة في الكرة السودانية برفقة فريقه، منها احتلال المركز الثاني في كأس الكؤوس العربية عام 2002 بتونس خلف الملعب التونسي، المركز الثالث في بطولة دوري أبطال العرب عام 2006 بعد تخطي أندية كبيرة مثل الوداد المغربي، والتأهل إلى دور المجموعات في الكونفيدرالية عام 2004 كأول فريق سوداني يحقق هذا التأهل، إضافة إلى التأهل لدور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا كأول نادٍ سوداني عام 2007، ونجح في قيادة الهلال إلى نصف نهائي أبطال أفريقيا في 3 مناسبات 2007 و2009 و2011 ومناسبتين في كأس الكونفيدرالية، إضافة إلى كونه يعتبر الفريق الوحيد الذي نجح في هزيمة مازيمبي على ملعبه في الألفية الجارية بهدفين نظيفين.

وترك بذلك هيثم مصطفى إرثا كرويا يصعب مقارنته بلاعب ثان في تاريخ الهلال السوداني، إضافة إلى دوره الفعال في قيادة منتخب السودان إلى العودة بقوة للواجهة الأفريقية خصوصا ببلوغ دور الثمانية من البطولة بعد عقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق