شيرو إيموبيلي.. كيف أصبح من أكثر مهاجمي أوروبا فتكًا؟

تقرير – محمد يوسف

في مواسمه الأربعة مع نادي لاتسيو، سجل المهاجم الإيطالي شيرو إيموبيلي 119 هدفًا في جميع المسابقات، مما جعله ضمن أفضل مهاجمي النخبة في أوروبا، وأثبت أنه استحق الثناء والتوصية من مدافع يوفنتوس الأسطوري شيرو فيرارا خلال سنواته الأولى وهو شاب عندما كان ضمن فريق السيدة العجوز.

ومع ذلك، قبل انتقاله إلى روما في عام 2016، كافح إيموبيلي في ألمانيا وإسبانيا، وبدا أنه سيفقد الضجيج الذي أحاط به خلال فترة وجوده في إيطاليا في شبابه. نشأ إيموبيلي في بلدة توري أنونزياتا، وهي بلدة داخل مدينة نابولي تقع عند سفح بركان جبل فيسوفيو. لقد دمر البركان بلدة أنونزياتا مرتين، وهو ما يعكس الدمار الذي عانى منه منزل والدا إيموبيلي.

إنسيني وفيراتي وإيموبيلي

في سن الخامسة، انضم الطفل إيموبيلي إلى فريق المدينة، توري أنونزياتا 88، وانتقل إلى فريق أكبر وهو سورينتو كالتشيو في سن العاشرة، بعد تجارب اختبار فاشلة في أندية إمبولي وسالرنيتارا. تميزت مسيرته الشبابية بالأهداف الثلاثين التي سجلها في موسم 2007/2008 والتي جاء بعدها الانتقال إلى فريق يوفنتوس للشباب في سن الثامنة عشر.

من هنا، حاول إثبات أنه واحد من أفضل شباب البيانكونيري في المستقبل، وسجل خمسة أهداف في سعيهم لتحقيق كأس فياريجيو لأندية الشباب. وجاءت حينها الإشادة من مدافع اليوفنتوس القديم شيرو فيرارا للمهاجم الشاب، وسرعان ما تم استدعاء إيموبيلي إلى الفريق الأول للسيدة العجوز من قبل المدير الفني آنذاك كلاوديو رانييري. ومع ذلك، لم يشارك الشاب سوى كبديل وتمت إعارته إلى نادي سيينا، الذي هبط حينها في صيف 2010، لاكتساب خبرة اللعب في الفريق الأول.

في الأشهر الستة التي قضاها في توسكانا، سجل إيموبيلي هدفًا واحدًا فقط في 16 مباراة، ثم عاد إلى تورينو في يناير عام 2011. ومن ثم تمت إعارته مرة أخرى، وهذه المرة لمدة عام إلى فريق الدرجة الثانية بيسكارا.

بالتعاون مع الشباب لورينزو إنسيني وماركو فيراتي، بدأ إيموبيلي في إظهار جوانب اللاعب الذي تنبأ بها فيرارا، وصعد مع بسكارا للدرجة الأولى تحت إشراف المدير الفني التشيكي زدينيك زيمان وإدارته التكتيكية. قاد المهاجم الشاب نظام زيمان المرن 4-3-3، وسجل 28 هدفًا وقدم 6 تمريرات حاسمة في 37 مباراة مع الفريق.

المهاجم الإيطالي أليسيو تشيرشي مع شيرو إيموبيلي

مستوى إيموبيلي المميز دفع رئيس جنوة إنريكو بريزيوسي لدفع 4 ملايين يورو له في يناير 2012، مع بقاءه في بيسكارا حتى نهاية الموسم.

قام إيموبيلي بالانتقال إلى فريق جنوة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي خلال موسم 2012/13، لكنه لم يظهر بشكل مناسب في ذلك الموسم، مع تجنب الفريق الهبوط. ومع ذلك، كان يوفنتوس لا يزال يرى بعض القيمة في المهاجم وقام بإعادة شرائه مقابل 2.75 مليون يورو بفضل حصته البالغة 50% في صفقة الملكية المشتركة.

ثم عقد البيانكونيري صفقة ملكية مشتركة ثانية، حيث قام ببيع إيموبيلي إلى منافسه المحلي تورينو بنفس السعر (2.75 مليون يورو). مما كان يعني أنه بحلول موسم 2013/2014، قام المهاجم الإيطالي الشاب بالفعل بعدد كبير من الانتقالات داخل إيطاليا، والتي تم اعتبار العديد منها انتقال غير ناجح.

كان الوقت الذي قضاه في تورينو مختلفًا، وجاء توظيفه من قبل المدير الفني الإيطالي جيان بييرو فينتورا استنادًا على كيفية توظيفه التي استخدمها من قبل مديره الفني السابق زيمان في بيسكارا. بالنسبة لأندية سيينا وجنوة ويوفنتوس، كان إيموبيلي منعزلًا على ما يبدو، وغير قادر على الصعود بالكرة والحصول على التسديدات، ولكن بالنسبة إلى بيسكارا، بدعم من إنسيني، ظهر أداء إيموبيلي بشكل مميز، كما رأينا هذا الموسم مع لاتسيو مع الدعم الذي يقدمه فيليبي كايسيدو ولويس ألبرتو في منتصف الملعب.

وعلى هذا النحو، استخدم المدير الفني فينتورا المهاجم الإيطالي أليسيو تشيرشي كمهاجم ثاني مع إيموبيلي بشكل فعال للغاية، وسجل الاثنان فيما بينهم 35 هدفًا وقدموا 15 تمريرة حاسمة. وبتسجيله 22 هدفًا ذلك الموسم، حقق إيموبيلي لقب هداف الدوري متفوقًا على لوكا توني وكارلوس تيفيز وأنطونيو دي ناتالي وجونزالو هيجوين.

شيرو إيموبيلي

أدى هذا إلى انتقال إيموبيلي بمبلغ 18 مليون يورو إلى فريق بوروسيا دورتموند تحت قيادة يورجن كلوب، والذي اعتبره إيموبيلي الحل الأفضل له كما كشف في مقابلة مع صحيفة كورير ديلو سبورت.

ومع ذلك اتخذت مسيرة إيموبيلي منعطفًا آخر للأسوأ، وكافح للتكيف مع اللغة والثقافة الألمانية. وبعد موسم واحد فقط في دورتموند، تم إعارة الإيطالي مرة أخرى، وهذه المرة لنادي إشبيلية الإسباني بعد تسجيله 10 أهداف في 34 مباراة.

وتحت قيادة أوناي إيمري حينها في إشبيلية، استمر النجم الإيطالي في الكفاح بالرغم من تفعيل النادي الإسباني لخيار شراءه بقيمة 11 مليون يورو في نوفمبر عام 2015. ومع ذلك، لم يكن قد استقر بعد، واستمر وضعه السيء في رحلته إلى إسبانيا، مع إعارة أخرى في يناير إلى تورينو من جديد.

شيرو إيموبيلي

إذا أثبتت خطوة الإعارة أي شيء، فسوف يكون انتماء إيموبيلي إلى بلده الأصلي إيطاليا، حيث ظهر بشكل وأداء إيجابي في فترته الثانية مع نادي تورينو، وسجل 5 أهداف في 14 مباراة. ومع ذلك، اختار النادي عدم شرائه بنهاية موسم 2015/2016، تاركًا مستقبله معلقًا في الهواء.

حاول الانتقال إلى نادي نابولي، النادي الذي شجعه عندما كان طفلًا، لكن نادي الجنوب رفضه، واختار شراء المهاجم البولندي أريك ميليك من أياكس. مهد هذا الطريق لانتقال إيموبيلي إلى نادي لاتسيو، في صفقة بقيمة 8 مليون يورو، الذي كان يبحث عن بديل لنجمه ميروسلاف كلوزه المتقاعد. وكانت هذه أهم خطوة في حيات إيموبيلي المهنية.

وقّع إيموبيلي عقدًا لصالح لاتسيو في 27 يوليو عام 2016، وسجل 26 هدفًا في موسمه الأول، ثم 41 هدفًا في موسمه الثاني، ثم 19 هدفًا في الثالث و36 هدفًا حتى الآن في الموسم الرابع الذي لم ينتهِ بعد. يمكن القول إنه أفضل لاعب في لاتسيو، حيث يستخدمه سيميوني إنزاجي كمهاجم رئيسي في رسم 3-5-2.

ويرجع أدائه المميز إلى التفاني الذي أظهره في التدريبات، حيث تطور إلى واحد من أكثر المهاجمين فتكًا في أوروبا. إنه يتمتع بالقدرة على التغلب على المدافعين واحدًا تلو الآخر، وتلقي التمريرات في المساحات الضيقة، بجانب إنهاء الهجمات من أضيق الزوايا.

المهاجم الإيطالي يتحرك بذكاء وغالبا ما يتمكن من التقاط الكرات البينية التي يوفرها له لاعبي الوسط، ولديه السرعة الكافية للتغلب على المدافعين، بجانب تحركاته الذكية في المساحات خلف المدافعين. كما أن انطلاقاته العمودية خلف الدفاع تزود زميله لويس ألبرتو بهدف فعال للتمرير، حيث سجل الإسباني 15 تمريرة حاسمة هذا الموسم.

وعندما يتعلق الأمر بالتمرير، فإن إيموبيلي قادر دائمًا على رد الجميل للويس ألبرتو، ويمكنه غالبًا تحديد مكان واللعب في جيوب المساحات الفارغة بين الخطوط، مما يمنحه حرية خلق تمريرات مميزة لزملائه، وتمكن بالفعل من تقديم 10 تمريرات حاسمة هذا الموسم حتى الآن.

شيرو إيموبيلي

كانت علاقته مع مدربه إنزاجي محورية لنجاحاته مع لاتسيو في المواسم القليلة الماضية، حيث وصف وكيله ماركو سوميلا علاقتهما بأنها خاصة ولا يمكن تعويضها.

هذا الموسم، نافس لاتسيو نادي يوفنتوس من أجل لقب الدوري الإيطالي، لكنه ابتعد مؤخرًا ليحل الآن في المركز الرابع، بفارق 8 نقاط عن حامل اللقب، بعد بعض النتائج المخيبة للآمال بعد العودة من جديد. ومع ذلك، لا يزال موسم لاتسيو ناجحًا إلى حد كبير، حيث كان شيرو إيموبيلي هو نجمهم الساطع والذي يمكن أن يحصل على لقب هداف الدوري الإيطالي إذا استمر على أدائه المميز، متفوقًا على نجم السيدة العجوز كريستيانو رونالدو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق