عتاب برشلوني..!

كتب- محمد العولقي

زميل خليجي خفيف الظل، يؤمن تماما بأن الأشياء معدن في علاقة ريال مدريد ببرشلونة، يرفض باستماتة الاعتراف أن ما بين الريال والبرشا عداوة كروية تاريخية، لا تحجب نيرانها المستعرة برقية تهنئة تأتي محمولة فوق بساط من المجاملات، باختصار شديد يرى زميلي وحده ما لا نراه نحن وعيون سكان البسيطة، فهو يؤكد أن العلاقة بين قطبي الكرة الإسبانية سمن على عسل، وحجته – الغامقة من وجهة نظري والدامغة من وجهة نظره – تلك التهنئة التي طارت من إيميل برشلونة إلى إيميل ريال مدريد عشية فوز الميرنجي بلقب لاليجا..

هذا الأسبوع طير زميلي خفيف الظل رسالة يقول لي فيها: عزيزي يا من تؤمن بأن العلاقة بين الريال والبرشا علاقة عداء تفوق عداء القط توم للفأر جيري، ها هو نادي برشلونة يبعث ببرقية تهنئة لريال مدريد، حملت رقة لا توصف وروحا رياضية مثخنة بحميمية عادت إلى مجاريها بعد أفول نجم الجنرال العسكري فرانكو.. وقبل أن تضحك عزيزي القارئ على مفارقات هذه الدنيا التي ما هي إلا مسرح كبير، قلت لزميلي الخليجي: عفوا يا صديقي، هذا ليس خبرا يمكن أن يحرك داخلي مشاعر تأنيب الضمير تجاه حقيقة تاريخية ليست من نسج خيالي، هذا لأنني لا أتعامل مع الظاهر بقدر حرصي على قراءة العمق ، وأزعم أن لي حدسا يفوق تكتيكات خطب المنابر ويستنتج ما يدور تحت رماد المجامر ..

عفوا يا صديقي العزيز، هذا ليس خبرا، لأنني لست من أنصار الخبر الكلاسيكي التقليدي الفلكلوري العادي، ففي زمن التنافس الساخن والشرس بين ريال مدريد وبرشلونة، انتهى عهد الخبر الكلاسيكي الذي يشير إلى أن الكلب عض إنسانا، ولأن الإثارة الإعلامية تكمن في الخبر غير التقليدي، سأذهب مع برقية برشلونة إلى العكس متصورا أن الإنسان عض كلبا.. وفقا وهذا المعطى الذي يضع النقاط فوق وتحت حروف العلاقة غير المستقرة بين الريال والبرشا، كان يفترض أن يرسل برشلونة رسالة عتاب ولوم لريال مدريد يقول فيها : يا ألف سبحان الله عليكم يا أحفاد الجنرال فرانكو، فقد كشفتم في موسم كورونا كل عوراتنا الفنية والإدارية، وجعلتم الذي لا يشتري يتفرج وبالمجان دون كروت تشفير ..

إننا في برشلونة نلعن هذا الأصلع زين الدين زيدان الذي أحياكم من جديد بقدرة قادر، وقد كنتم أقرب إلى ذلك الهشيم الذي تذروه رياح ليونيل ميسي كيفما تشاء، لكننا لا ندري كيف نفخ هذا المدرب الفرانكفوني في رمادكم، وكيف جعل من فريق متهالك فريقا واحدا متناغما ومنسجما، لا تنفع معه كل أسلحة التيكي تاكا .. ويا مليون سبحان الله عليك يا فلورنتينو بيريز، فقد تسببت في حشر إدارة برشلونة في زاوية حادة، فأنت لم تنفق في الميركاتو الصيفي ربع ما أنفقناه من مال بيت الكاتالونيين، ومع ذلك لم يخذلك حرسك القديم سيرجيو راموس ولوكا مودريتش وداني كارفخال وكريم بنزيمة ومارسلو وتوني كروس ..

إننا الآن نحقد عليكم حقد الإبل، فقد أحدثتم زلزالا ابتلع كل أحلامنا في إبقاء لاليجا تحت سطوة كالتالونيا موسما آخر، نلعن زيدانكم ليلا ونهارا، نلعنه في السراء والضراء، لأنه هو الوحيد الذي طوى صفحة قيدومكم كريستيانو رونالدو، وألغى تماما حقيقة أن الريال بدون الدون رونالدو عار من غير هدوم.. نحن في قمة السخط عليكم، هذا لأنكم كنتم فريقا واحدا وتحت قيادة واحدة موحدة لا تتجزأ، بعكسنا تماما فنحن لازلنا نتنفس من مسمات ليونيل ميسي، وهو من يمنحنا في الليالي الحالكات قبلة الحياة، لن نجرؤ مثلكم على طي صفحة ميسي رغم اقترابه من سن الرابعة والثلاثين، لسنا مثلكم أبدا فالعصمة ليست في يد مجلس إدارة برشلونة، فميسي اليوم يستطيع بكلمة شطب الإدارة الحالية من قاموس كاتالونيا كلها ولن ينبس أحدنا ببنت شفة..

نؤكد لكم أيها المدريديون أن الغيظ يأكل قلوبنا والعتاب المر ينهش أكبادنا، فنحن فريق (جلاكتيكوس) نتوافر على أغلى اللاعبين في العالم، وكلهم يدورون في فلك ميسي، لكننا هذا الموسم كنا فريق شذر مذر، لدينا 11 لاعبا يمثلون 11 فريقا، الود بينهم مقطوع والتجانس بينهم مفقود يا ولدي، لم يكن لدينا مدرب صارم ومحبوب في نفس الوقت مثل زيدانكم، فلا آرنستو فالفيردي ولا خلفه مربي البقر كيكي سيتين كانا قادرين على ضبط بوصلة برشلونة، وإخراج سفينته من عمق الأعاصير والرياح الهوجاء، زيدانكم تجرأ وعزل الجرثومة جاريث بيل عن غرفة الملابس رغم أنه لاعب جماهيري كبير، فيما غرفة ملابسنا كانت عرضة للملاسنات والسخريات والكوميديا الفاقعة..

كنتم أسرة واحدة متفانية ومخلصة للغاية قبل الوسيلة، فيما كنا في برشلونة فرقا متشيعة ومتناحرة، بلا غاية وبلا وسيلة، لم يكن لاعبونا جائعين كما كنا نرغب، فقط كانوا مجرد كومبارس، يسدلون ستارة النهاية عن مسرحية بطلنا الأوحد ليونيل ميسي .. نرسل لكم رسالة لوم وعتاب، لأن تجريدكم لنا من لقبنا تم دون وسائل مساعدة، وبدون صفقات ضخمة، وبأقل الخسائر الممكنة، فحتى هذا الهازارد الذي راهنتم أنه القبطان الجديد لم يلعب سوى مباريات على عدد أصابع اليد الواحدة، لم يكن له أي تأثير فني أو تكتيكي على شاكلة زيدان الذي خلق فريقين متنافسين بنفس الجاهزية البدنية والفنية، أما نحن في برشلونة فقد كان هنا ليونيل ميسي، وحده من يحرك الفريق، فإذا كان في يومه أسعدنا وسعدنا معه، ويا بخت من يرضى عنه ميسي، أما إذا كان في برج نحسه، فالويل والثبور وعظائم الأمور لنا، لأننا عند الهزيمة لن ننجو من لسانه الذي يكيل لنا الاتهامات المعقولة وغير المعقولة، وبالطبع لا رئيس النادي ولا المدرب قادرين على التعليق أو التعقيب على نجم النجوم، فعندما يتكلم ميسي تنصت كاتالونيا كلها لهذا القزم صاحب المتر والنص..

عزيزي البريزيدانت بيريز، نحن الآن في قلب العاصفة تماما، ولا يحدونا أمل في النجاة من سخط جماهيرنا، اللعنات تسقط فوق رؤوسنا بلا رحمة، ومركبنا يشرف على الغرق، فيما الواضحات تؤكد الفاضحات تماما، فبعد درسكم الملكي لن نجد لنا موطئ قدم واحدة في الإدارة الجديدة، وحتى لو فكرنا في تعويض خسارة لاليجا بصفقات كبيرة هذا الصيف، كيف لنا أن ندفع ونبرم العقود وسط أزمتنا الاقتصادية الخانقة ؟.. كنا نأمل أن تسير أمورنا هذا الموسم كما خططنا لها، الاحتفاظ بالدوري لأن الفوز بدوري أبطال أوروبا أشبه بأضغاث أحلام، لكن ماذا عسانا أن نقول وقد التهمتم حلوى لاليجا كلها، ولم تتركوا لنا حتى قليلا من فتات لا يسمن ولا يغني من جوع ..؟..

كيف لنا أن نهنئكم بفوزكم بلقب الدوري، وقد فضحتمونا أمام جماهير كاتالونيا، فربما كانت فعلتكم هذه سببا مباشرا في طي مرحلة برشلونية مشرقة، وانتظار جيل جديد يرث عرش رفاق ليونيل ميسي، ويقف لكم الند للند، وإلى أن يأتي ذلك الجيل، سيكون علينا تضميد جراح هذا الموسم ورفع درجة الجاهزية القصوى الموسم القادم، لكن ليس قبل أن نبلغكم أن سيل كراهيتنا لمدريد بلغ الزبى، خصوصا وأنتم تحتلفون رغم أنف وباء كورونا، و تقبلوا فائق اللوم والعتب ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق