اسكوديتو كورونا

توووفه– خالد الحارثي

المشكلة بشكل عام هي كل موقف غير معهود لا يكفي لحلهِ الخبرات السابقة، والمشكلة هي عائق في سبيل هدف منشود، يشعر الفرد بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعهُ للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف المنشود، المشكلة شيء نسبي تنظر من كل طرف على حسب التوجهات، الفكر، الآراء والحلول المرادة، هذا هو ما مر به “اسكوديتو كورونا” بشكل عام اهتزازات في (الجهاز التنفسي) بشكل مستمر تحل باحترازات وإرشادات “مؤقتة” من قبل المدرب ساري بعد التوقف كأقل تقدير.

كلام كثير يتداول في “المنزل البيانكونيري” الأغلب اتفق على حدة المشكلة وتراجع الفريق هذا الموسم، ولكن اختلف في المسببات والحلول.

إدارياً

إدارة أنيلي قامت “بتغيير” الأشخاص العاملين في مشروع يوفنتوس، المشروع واضح المعالم في إيطاليا، التغيير في العمل هو نهج يتبع لتحويل أو انتقال الفرد، لفريق عمل، أو منظمة من حالة راهنة إلى حالة مستقبلية منشودة.

إنها عملية تنظيمية تهدف إلى مساعدة أصحاب المصلحة للقبول وبالتالي تبني التغييرات في بيئة الأعمال الخاصة بهم.

بالنسبة للتغييرات الإدارية، أصبح باراتيشي بديلاً لماروتا الراحل للإنتر وعلى مستوى الجهاز الفني تغيير المدرب اليجري إلى ساري.

قام المدير الفني باراتيشي بأول سوق صيفي له الموسم الماضي، ونذكر هذا العمل من أجل أن يكون التقييم بشكل كامل ديميرال 25 مليونا ودي ليخت 85 مليونا لخط الدفاع، بيلجريني 23 مليونا تقريباً بعملية تبادل مع سبيناتزولا وإعارة الأول لكالياري دانيلو ب 32 مليونا والتعاقد مع روميرو قلب دفاع جنوى وإبقائه بناديه بمبلغ 26 مليون يورو، والتعاقد مع رامزي ورابيوت مجانا بصفقات مشتركة مع ماروتا دون ان ننسى عودة الأسطورة جيجي.

بدت سلبيات السوق الصيفي واضحة وجلية أثناء الموسم حيث لم يتبق سوى ظهير أيسر واحد ساندرو لايوجد بديل له بفريق بحجم يوفنتوس.

ظهير أيمن كوادرادو وأساساً هو لاعب جناح واقنع أكثر من دي تشيلو ودانيلو في الظهير الأيمن.

هجومياً، استغنت الإدارة عن ماندزوكيتش وكين الممتازين جداً بدنياً وأبقت فقط مهاجما وحيدا، رأس حربة، وهو هيجواين وفي هذه الجوانب يوفنتوس أصبح أقل عناصرياً من الموسم الماضي! دون أن نذكر خط الوسط الذي أظهر هذا الموسم مشاكل كبيرة لولا تألق بينتاكور بشكل عام ورابيوت بالقسم الثاني من الموسم.

إذن، على مستوى الفريق لابد أن يكون هناك تعزيز وإضافات، واستغناء عن بعض العناصر التي أصبحت تشكل عبئأ على الفريق بسبب مستوياتها المتدنية تارة والبعض الآخر بسبب مشاكل بدنية، بغض النظر عن اسم المدرب أو الأسلوب الفني المتبع، هذه من أساسيات الخطوط الثلاثة التي لابد من تعزيزها وتغطية كافة النواقص التي لا يتحملها بالطبع أي مدرب.

فنياً

قبل ساري “يوفنتوس” تقريباً احتكر أغلب البطولات المحلية وهو رقم واحد في إيطاليا هذا هو “يوفي اليجري” الأخير ووصيف أوروبا مرتين.

ولكن “يوفي ساري” مختلف، في موسمه الأول خسر كأس إيطاليا والسوبر الإيطالي ” ضد منافسين أقل إمكانيات من اليوفي بفارق شاسع !!، ولكن استطاع ساري تحقيق الكالتشيو والدوري وهو أول (أهداف إدارة النادي)، تأتي بعدها بقية البطولات، ومن المؤكد الحلم هي البطولة ذات الأذنين المنتظرة من عام 96، لا تعليق على هذا الاتجاه الأوروبي حتى اللحظة بانتظار ما يتحقق في مباراة ليون وأين سيصل هذا الفريق وعند أية نقطة سيتوقف أوروبياً وبعدها لكل حادثة حديث.

وعلى الصعيد الأوروبي استطاع ساري قيادة يوفنتوس لتأهل سهل ومريح، متصدرا مجموعته بالأبطال، ومحققاً 16 نقطة من أصل 18، كأفضل معدل نقطي لليوفي بدور المجموعات وأفضل حتى من يوفي كونتي ويوفي اليجري ( نقطياً)، وتمكن كذلك من التأهل قبل جولتين من نهاية دور المجموعات، وهذا لم يحدث مع كونتي أو اليجري.

ساري المدرب صاحب فكر كروي مختلف في إيطاليا، يتميز بالاستحواذ والتمرير والضغط العالي واسترجاع الكرة من الخصم في أسرع زمن ممكن، حيث يعتقد ساري أنه كلما كان فريقه هو المبادر وصاحب الأفضلية بالاستحواذ ومنع الفريق الخصم من الاستحواذ بأسرع طريقة ممكنة كلما كان فريقه هو الأخطر والمرشح الأوفر حظاً للفوز باللقاء، هذا الذي شاهدنا عليه ساري تشيلسي وكانت أفضل نسخة له مع نابولي حيث كان وقتها أمتع فريق إيطالي، ولكن ساري يوفنتوس “غير ساري المفعول”، للأسف الفريق متهالك فنياً متباعد بالخطوط وعندما يطبق الضغط يبطقه بشكل عشوائي وغير منظم في كثير من المباريات إذا ما استثنينا مباريات معدودة، كذلك بالشق الهجومي لا توجد جمل تكتيكية واضحة سوى مجهودات فردية من اللاعبين.

ساري مدرب لم يوفق في الكثير من المباريات وكذلك أثناء اللقاء عندما يتعرض يوفنتوس للضغط ويكون تحت الخطر تدخلات ساري لم تكن موفقة، هذا الأمر جعل يوفنتوس يفقد شخصيته بالملعب ويفقد العديد من النقاط ولا يستطيع المحافظة على النتيجة في أكثر من مرة وهذا أمر لم نعهده أبداً على يوفنتوس بالسنوات الأخيرة.

استقبل” يوفي ساري” 38 هدفاً حتى هذه اللحظة! هذا الكم الهائل من الأهداف لم يحدث في آخر 8 مواسم مع يوفنتوس، القناعات الغريبة بالإصرار على بيرنارديسكي في أكثر من موقع رغم أنه لا يقدم مايشفع له بالتواجد، الإصرار على تشكيل واحد تقريباً وغياب المرونة التكتيكية أثناء اللقاء واستغلال ظروف اللقاء ومايحدث بها وتهيئتها لمصلحة يوفنتوس وعدم الثبات على شكل وعناصر معينة بكثير من الأحيان، كلها سلبيات ظهرت جلياً هذا الموسم مع ساري.

على الجانب الآخر وهنا نتطرق للأمور الإيجابية الواضحة لساري مع الفريق وهي
بخط الهجوم “ثنائية ديبالا والدون” هجومياً أصبحت واضحة (المعالم) وأصبح يوفنتوس ساري قويا هجومياً ومهما كان مستوى الفريق فهو قادر على التسجيل، حتى في أسوأ حالاته.

استطاع الاثنان تسجيل 42 هدفاً، كانت تلك الأهداف حاسمة جداً ولها الأفضلية في حسم الاسكوديتو هذا الموسم، وفي خط الوسط برز اللاعب الشاب بينتاكور وتميز بخط الوسط أمام المدافعين وتطور مستواه من حين إلى آخر حيث استطاع صنع 7 أهداف، وهو أكثر لاعبي وسط يوفنتوس صناعة للأهداف، وبالجانب الدفاعي تم تثبيت دي لخيت حيث أثبت للجميع أنه بمستوى عال جداً بعد بدايته غير الموفقة مع الفريق إلا أنه أثبت للجميع أنها فقط كانت مسألة وقت، ومن المؤكد كذلك تألق الحارس تشيزيني أفاد منظومة ساري وكوادرادو الذي كان مهيأ للكوتش لأكثر من مركز فني كظهير وجناح وسط يمين في بعض الأحيان وهو امر يحسب للمدرب، حيث تألق اللاعب في مركز الظهير الأيمن.

مستقبل الفريق غامض ومؤشرات العمل تحتاج إلى تعديل المسار مهما كانت نتيجة دوري الأبطال، سيبقى ساري مع الفريق، انيلي رئيس ذكي جداً ويهيئ أفضل الظروف للمدربين ويعطيهم الثقة وأبرز مثال على ذلك كونتي ثلاثة مواسم واليجري خمسة مواسم، من المؤكد أن ساري سيحصل على فرصته الكاملة تحت إدارة انيلي.

منذ قيادة انيلي لليوفنتوس، حقق17 لقباً، وأصبح أكثر رئيس بتاريخ النادي تحقيقاً للألقاب، ولكن هل ساري هو المدرب الذي من الممكن أن يحقق آمال وأحلام يوفنتوس عالمياً وآمال إدارة أنيلي.

هذه الإجابة تعلمها أكثر إدارة يوفنتوس بالاتفاق مع المدرب، لا يمكن لأي متابع أو مشجع التوقع خصوصاً أن الملك ديل بييرو كان له تصريح يقول فيه : “رجل الاسكوديتو ؟ بالنسبة لي هو ماورتسيو ساري، الذي يريد صناعة لعبة كرة قدم أكثر جودة، وكرة تقنع في أوروبا، إذا وجد الخصائص المناسبة سوف يفوز مع اليوفي بدوري أبطال أوروبا “.

عزيزي القارئ لم أتطرق لحكمي المطلق على ساري، بإمكانك تلخيص كل الذي يدور بفكرك من إيجابيات وسلبيات سواءً للمدرب أو العمل المقدم من الإدارة وتعطي الحكم المطلق الذي تود الوصول إليه

أخيراً

في أسوء أحواله يوفنتوس لم يخسر أبداً على ملعبه هذا الموسم بكل البطولات ( وهو الفريق الوحيد بأوروبا)، وبأسوء نسخ يوفنتوس على صعيد المستوى يحقق الكالتشيو ال9 توالياً، تزدهر العجوز مع هذا التميز وبالبطولات وتتقدم وتتطور دون توقف، دون كلل ولا ملل، 71 بطولة كمجمل الألقاب في خزائن النادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق