إيقاف النشاط الكروي .. مزاجية تهدد مستقبل كرة القدم العمانية

 

 

توووفه ـ خاص

 

 

تتعرض العديد من الاندية العمانية لضغوطات على الصعيد المالي ، يواكبها تحديات متعددة في طبيعة العمل الاداري التطوعي ، لدى هذه الاندية ، هذه الضغوطات مع مررو الوقت تتراكم بصورة تفوق قدرة  الإدارات على المواجهة مايجبر القائمون على هذه الأندية اتخاذ القرار الاصعب والمتمثل في ايقاف النشاط الكروي لحين التقاط الانفاس وسداد الاستحقاقات المالية المتراكمة هنا وهناك ، لكن السؤال المتعلق بهذا القرار يتعلق بمدى مشروعية اتخاذ هذا القرار من قبل النادي الذي يجد نفسه غارقا في حفرة من الديون .

والمؤكد ان المظلة الرسمية التي يقع  تحت اشرافها نحو 44 ناديا لا تتحرك ازاء قرار ايقاف النشاط الكروي الذي تتخذه بعض الاندية من وقت الى آخر ما يعني ان هناك مشكلة فنية على درجة عالية من الحساسية والخطورة تستوجب المناقشة والتدخل ازائها بما لا يعيق خطط وبرامج تطوير الواقع الكروي مستقبلا .

صمت مريب !

لا نتطرق الى واقع تجميد النشاط الكروي هنا ، استهدافا لنادي دون سواه او تحاملا على طرف دون آخر لكن الفكرة برمتها تنبع من طبيعة وجود قضية تستوجب المناقشة بمصداقية وبدون حسابات مسبقة ، هذه القضية تتعلق بمدى مشروعية اتخاذ اي نادي قرار ايقاف نشاطه الكروي تحت طائلة عدم القدرة على تلبية التزامات البقاء في منافسات الدوري سواء كان هذا الدوري في النخبة أم في الدرجات المختلفة للمسابقات من درجة أولى أو ثانية بالاضافة إلى دوريات الفئات السنية ، وتبقى الدرجة الأكثر تأثيرا تلك المتعلقة بدوري النخبة صاحب الجماهيرية الأوسع حتى وان لم يحدث هذا حتى الآن ، لكن التوقعات تبقى قائمة في ظل صمت مريب من قبل صانع القرار الكروي في الاتحاد العماني لكرة القدم ، الذي يرقب عمليات التجميد المتعمدة فيقابلها بالصمت والتواري عن الأنظار دون تعليق ، في حين يكون اجرائه الوحيد فقط هو استبعاد هذا النادي من جدولة المواجهات الكروية للمسابقات  فحسب ، وكأنما تم التخلص من عبء فحسب طاويا الصفحة باتجاه مشكلات التنظيم والاهتمام ببقية الاندية التي قررت التواجد في المنافسة .

انسحاب لا يليق !

خلال العشر المواسم الماضية انسحبت عدة أندية من منافسات الدوري وتحديدا في الأولى والثانية وفي منافسات الفئات السنية هناك العديد من الحالات التي يمكن لنا رصدها ، لكن الأهم هو تذكر تجربة نادي جعلان الذي جمد نشاطه لموسم واحد قبل ان يعود متماسكا ليصعد لأول مره في تاريخه الى دوري النخبة وهناك البشائر وينقل وغيرها من الأندية في فترات متفرقة ويعد الخابورة المنسحب من دوري الاولى هذا الموسم هو أبرز الاسماء التي يمكن القول انه لا يليق به  الانسحاب نظرا لحجم ومكانة النادي الذي وصل الى نهائي الكأس الموسم قبل الفائت علاوة على الأسماء الكبيرة التي تواجدت في صفوفه والمستويات الفنية التي قدمها النادي منذ العودة الى دوري الاضواء موسم 2014 ـ 2015 م ، وعليه فان ثمة اندية عندما تنسحب فان دق ناقوس الخطر يصبح مضاعفا في واقع كرة القدم العمانية على وجه العموم ، وبعيدا عن المبررات المتعددة التي دفعت الخابورة الى الانسحاب من دوري الأولى قبل أيام قليلة من انطلاق المنافسات فان هذه الخطوة  تنذر بواقع كروي مهدد في كل الأحوال اذا لم يتم اتخاذ الخطوات والمعالجات الايجابية اللازمة حيالها ، فالمشكلة أولا وأخيرا ادارية بحته تتعلق بالطريقة التي تم بها ادارة النادي خلال الموسم الكروي ، صحيح ان هناك عوامل أخرى على علاقة بتراكم المديونيات وتأزم الموقف الا ان الادارة الكروية داخل النادي، تبقى هي المسئولة عن وصول أي نادي لمرحلة التعثر التام ، ولعل نداء الاتحاد الاسيوي من خلال حملة تراخيص الأندية ، والمتعلقة باهمية تحرير الأندية من البيروقراطية وادارات الهواة تصب في اتجاه عدم الوقوع في مازق التعثر ايقاف النشاط الكروي كما حدث مع أكثر من نادي عماني خلال المرحلة السابقة .

  مجرد خيال !

يعد القبول بمنطق اتخاذ النادي قرار ايقاف نشاطه الكروي بمفرده كارثة بكل المقاييس ولنا ان نتخيل اتخاذ عدد من الاندية هذا القرار تحت مبرر غياب القدرات المالية او الادارة المحترفة او انعدام  الامكانيات الاساسية للتواجد في المسابقات ، عندها فقط سوف نقبل بغياب اكثر من نادي لان اللوائح الداخلية للاتحاد العماني لكرة القدم لايوجد بها مايتوائم مع التعامل في مثل هذه المواقف ، وعليه يمكن مشاهدة دوري بثمانية اندية او عشرة او اقل ، طالما وان قرار ايقاف النشاط الكروي ترك بمفرده متحررا من غير حسيب ولارقيب .

وقفة صارمة

تتشابه ظروف الاندية مع بعضها البعض لكن الالتزام تجاه المسابقات يبقى هو الخط الأساسي والثابت،  في تأكيد طبيعة هذا الالتزام والايمان به ، والحقيقة أن للأندية مبرراتها العديدة وشماعاتها الكثيرة التي تلقي عليها أسباب الوقوف عن المشاركة في موسم كروي ما ، لكن أمر بقاء حبل القرار بيد الاندية يستدعي أن يتم وضعه على طاولة جادة للنقاش علاوة على ربطه بلوائح داخلية صارمة تضع حدا لقرار الايقاف بصورة منفردة بما لا يؤثر لاحقا على سير عجلة الدوري ،  مع مراعاة أهمية تهيئة الظروف الملائمة للأندية في ممارسة نشاطها من كافة النواحي حتى لا نستيقظ على قرار مفاجيء من قبل انديتنا الشهيرة  تعلن فيه رسميا  :  التوقف عن ممارسة النشاط الكروي والاكتفاء بدوريات الفرق الأهلية .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى