برشلونة يحصد الألقاب.. والعالم يبكي رحيل إنييستا المحتمل

 

  • توووفه – حسام نصر

 

مع تتويج برشلونة بلقب كأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة على التوالي السبت الماضي، على حساب الفريق الأندلسي إشبيلية، باتت كتالونيا والعالم أجمع على يقين بأن قائد البلوجرانا أندرياس إنييستا رسم لوحته الأخيرة في المباريات النهائية مع البرسا، وأكدت دموعه في تلك المباراة، أنه طوى صفحة برشلونة وبات مستعدا لكتابة فصل الختام على مسيرته الحافلة، على أن تكون الملاعب الصينية هي الأقرب لنيل هذا الشرف.

وتؤكد كافة التقارير الصحفية الإسبانية، أن اللاعب الملقب بـ “الرسام “، في طريقه للانتقال إلى أحد الأندية الصينية، لينهي بذلك مسيرة حافلة مع برشلونة، شهدت تتويجه بـ 31 لقبا مع الفريق.

ولم يتمكن إنييستا من حبس دموعه بعد مغادرته أرض الملعب أمام إشبيلية، قبل أن يرفع الكأس التي أحرزها برشلونة للمرة الرابعة تواليا والـ 30 في تاريخه.

 

وقال إنييستا بعد نهائي الكأس، أنه سيكشف خططه المستقبلية هذا الأسبوع، وذلك بعدما سجل الهدف الرابع لفريقه، واستبدل على وقع تصفيق حار من المشجعين في ملعب “واندا متروبوليتانو” وتحية من زملائه.

وأكد اللاعب المخضرم: “إنه قرار شخصي.. عمري الآن 34 عاما وأصبحت شخصا ناضجا لاتخاذ مثل هذه القرارات”.

وتبقى فكرة رحيل قائد أوركسترا العزف الكتالوني ليست وليدة اللحظة، حيث بدأ اللاعب محادثات مع إدارة النادي نهاية الموسم السابق للبحث عن مخرج من قلعة “كامب نو”، بعد تجربته السيئة تحت قيادة المدرب السابق للفريق لويس إنريكي.

لكن مع وصول المدير الفني الجديد لبرشلونة أرنستو فالفيردي واعتماده عليه بصورة مستمرة، اختار “الرسام”، البقاء وتجديد عقده مع برشلونة لمدى الحياة، وهو العقد الذي يسمح له بحرية المغادرة وقتما شاء.

ويسمح العقد أيضا، بأحقية إنييستا في المغادرة مجاناً، طالما رحل إلى نادٍ لا ينافس برشلونة، وهو الأمر الذي لن يمثل أي عائق أمام اللاعب، كونه أقرب إلى المغادرة باتجاه الصين.

وتؤكد الصحف الإسبانية، أن هذا البند، سارٍ حتى الـ 30 من أبريل الجاري، وهو ما يفسر ضرورة حسم اللاعب لموقفه قبل هذا الموعد.

ومنذ اللحظة الأولى لنهائي الكأس بدا للجميع أنها كانت مباراة خاصة بالنسبة للرسام، وهو ما انعكس أيضا على زملائه داخل الملعب، حيث قام ليونيل ميسي بلفتة خاصة تبرز العلاقة المميزة بين نجوم الفريق.

فمن ضمن تقاليد النادي الكتالوني في السنوات الأخيرة، فإن قائدا البرسا، وهما إنييستا وميسي حاليا، يتوليان مهمة رفع اللقب معا، باستثناء عام 2016 عندما رفع الفريق بأكمله الكأس.

لكن ميسي القائد الثاني للفريق فضل يوم السبت الماضي، أن يترك لحظة التتويج لإنييستا بمفرده، بعد أن كان قد منحه فرصة التسجيل في المباراة بعد تمريرة حريرية أسفرت عن هدف البرسا الرابع.

 

 

ويبدو أن القرار المزمع لإنييستا، لم يؤثر فقط على زملائه وجماهير فريقه، بل على الصحف الإسبانية بكافة ميولها، حيث ناشدت تلك الصحف في اليوم التالي للتتويج باللقب، قائد برشلونة عدم الرحيل عن النادي.

وكتبت صحيفة “آس” التي تعرف بتأييدها لريال مدريد، الغريم التاريخي لبرشلونة، “أندريس انييستا كان روح برشلونة” في مباراة السبت.

وأطلقت الصحيفة باستخدام صورة اللاعب مع الكأس، نداء بخط عريض إلى قائد البلوجرانا “إنييستا لا ترحل”.

وكتب مدير الصحيفة ألفريدو ريلانو: “إنييستا تسلم الكأس من يدي الملك (فيليب السادس)، رفعها وتساءلنا جميعا لماذا يريد أن يرحل؟. يقدم مستوى كبيرا، كان اللاعب صاحب الدور الحاسم في فوز فريقه”.

وتصدرت الصفحة الرئيسية لصحيفة “ماركا” المدريدية، صورة إنييستا وهو يرفع الكأس إلى جانب ملك إسبانيا فيليب السادس، واصفة “الرسام” بخط عريض بـ “الإمبراطور الأخير”.

وفي عنوان جانبي، ذكرت الدورية “إنييستا يقود حفلا تاريخيا للبرسا قبل مغامرته الصينية”.

ورأت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الكتالونية أن إنييستا هو “البطل الأبدي”.

وأبرزت نفس الصحيفة أن “أندريس إنييستا قوبل بتصفيق حار من جانب جماهير برشلونة وإشبيلية، ورفع الكأس في آخر نهائي له” مع النادي الكتالوني.

وبنفس الصورة، عنونت صحيفة (سبورت) “فليحيا الملك”، مع إضافة كلمة “الأبطال” إلى صورة اللاعبين مع الكأس.

ولم تقتصر الإشادة على الصحف الإسبانية، بل أتت من مدرب الفريق المنافس الذي خرج من مدريد بخماسية تاريخية، حيث قال الإيطالي فينتشنزو مونتيلا عقب المباراة، “إنييستا خاض المباراة على مستوى عال جدا، كما لو أنه في الخامسة والعشرين من العمر.. سيكون صعبا العثور على لاعب آخر للحلول بدلا منه”.

أما مدرب برشلونة أرنستو فالفيردي فقال: “عندما كنت لاعبا، كنت مستعدا للتخلي عن ذراعي لأتمكن من القيام بما يقوم به هو وميسي”.

وانضم إنييستا إلى الفريق الأول لبرشلونة في 2001، وحفر اسمه بأحرف من ذهب في سجلات النادي على مدار 17 سنة، وساهم في فوز الفريق بـ 31 بطولة محلية وقارية، وهي 8 ألقاب في الدوري الإسباني، و6 ألقاب في مسابقة كأس الملك، و7 في كأس السوبر الإسباني، و4 في دوري أبطال أوروبا، و3 في السوبر الأوروبي، ومثلهم في كأس العالم للأندية.

ولم تتوقف إنجازات إنييستا عند برشلونة بل وصلت إلى المنتخب الإسباني، حيث كان إنييستا وما زال أحد ركائز “لاروخا”، حيث توج معه ببطولة كأس أمم أوروبا في مناسبتين (2008 و2012)، وكان للرسام الفضل الكبير في تتويج “لاروخا” ببطولة كأس العالم الوحيدة في تاريخه، بعدما سجل هدف فوز منتخب بلاده على هولندا في نهائي مونديال 2010 في جنوب إفريقيا.

 

وحصد إنييستا ثمار تألقه عام 2012، بتتويجه بجائزة أفضل لاعب أوروبي، لكن كل المتابعين يؤكدون أن إنييستا ظلم بعدم فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم ولو لمرة واحدة على الأقل، لكن يبقى عزاؤه الوحيد أن حقبته في الملاعب تزامنت مع حقبة زميله الساحر ميسي، بجانب هداف ريال مدريد التاريخي كريستيانو رونالدو، في حين ستبقى جماهير برشلونة والجماهير المحبة لكرة القدم بشكل عام، في عزاء قد يستمر لعشرات السنوات حتى تعرف الملاعب رساما غير الرسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى