أحمر المكفوفين في مهب الريح

كتبت- ترياء البنا

في خطوة سباقة، وكأول دولة في منطقة غرب آسيا، دخلت السلطنة عالم كرة القدم للمكفوفين، حين دشنت اللجنة البارالمبية العمانية اللعبة عام 2017، تحت إشراف وزارة الشؤون الرياضية( الثقافة والرياضة والشباب حاليا)، بتمويل برنامج المسؤولية الاجتماعية لشركة انهانسن.

بدأ العمل منظما من خلال تحديد الأهداف ووضع الاستراتيجيات، من خلال التعريف باللعبة واستقطاب اللاعبين لتوسيع قاعدة المشاركين من ذوي الهمم، وكان الاستهلال بحصص تدريبية لطلاب معهد عمر بن الخطاب وجمعية النور وجامعة السلطان قابوس، صاحبتها دورات تدريبية شارك فيها رياضيون من عديد محافظات السلطنة، فيما بعد تم انتقاء اقضل اللاعبين ليكونوا نواة المنتخب الوطني الأول في تاريخ اللعبة.

إلى هنا والعمل يسير بشكل ممنهج وكذلك خلال المرحلة التالية، والتي تعد التدشين الفعلي للعبة 2018، حيث خاض المنتخب معسكرا تدريبيا مشتركا رفقة المنتخب المغربي( الأقوى عربيا)، لمدة أسبوع بالمملكة المغربية، كما شارك 6 من خريجي كلية التربية الرياضية بجامعة السلطان قابوس في دورة تكوينية بالمغرب، تلا ذلك تنظيم بطولة عمان المفتوحة لقدم المكفوفين بمشاركة 36 لاعبا يمثلون 3 فرق.

واستمر تدريب المنتخب الوطني الذي شارك فيما بعد في بطولة آسيا 2019، بمملكة تايلاند، والتي حقق خلالها نتائج متميزة، ثم تحدي مسقط الذي يعد ضمن سلسلة المباريات الودية الدولية التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لرياضات المكفوفين، وتضمن مباراتين ضد منتخب الهند وتألق لاعبو عمان خلال اللقاءين اللذين شهدا زخما إعلاميا جيدا، ما كان ينبئ بمستقبل أفضل للعبة، خاصة بعد وعود المسؤولين بالسعي الحثيث لنشر اللعبة وتنظيم مسابقات منتظمة لها كأية رياضة أخرى، من باب أحقية هؤلاء اللاعبين في ممارسة الرياضة وإظهار طاقاتهم وقدراتهم على الاندماج في المجتمع كعنصر فاعل، وكذلك الوعود بالاهتمام بالمنتخب وتوفير كافة احتياجاته من أجل مواصلة تحقيق الإنجازات، من معسكرات داخلية وخارجية ومواجهات تضمن احتكاكا قويا( حيث كان هناك وعد بتنظيم بطولة في قطر)، يسهم في تقدمه في الترتيب العالمي وهو الذي يقع في المركز الـ32 عالميا رغم حداثة تكوينه، متقدما على منتخبات أخرى سبقته بسنوات.

انتهى تحدي مسقط 26 نوفمبر 2021، ومنذ ذلك الحين لم يحدث أي شيء ولم تتخذ أية خطوة للأمام تخص منتخب عمان لقدم المكفوفين، وكأن اهتمام اللجنة البارالمبية العمانية قد انصب على الرياضات الفردية، التي يحقق أصحابها الميداليات.

ليس هذا فقط، وإنما الأهم الآن نقطتان: الأولى، يجب على اللجنة البارالمبية توضيح مسار هذا المنتخب من المشاركة في بطولة آسيا المؤهلة إلى كأس العالم، والتي تستضيفها الهند ويتأهل منها 3 مباشرة إلى المونديال، وبقية المنتخبات تلعب على التأهل إلى بطولة القارات، هل سيشارك منتخبنا في البطولة، وهو منذ 8 أشهر لم يتجمع أو يخض أية مباريات دولية؟، أم أنه قد تم صرف النظر عن المشاركة بداعي الأمور المادية؟، من حق هؤلاء اللاعبين أن يعرفوا مصيرهم.

والأمر الآخر، ماذا ستفعل اللجنة والسلطنة أصبحت مهددة بسحب عضويتها من الاتحاد الدولي للعبة، لأنها لم تلتزم بسداد مستحقات العضوية؟.

أخيرا… منتخب عمان لكرة القدم للمكفوفين يواجه مصيرا مجهولا، وهو الذي منذ نشأته تألق وحقق مراكز متقدمة ويطمح لاعبوه إلى التأهل لكأس العالم( وهو حق مشروع)، المجتمع بأكمله مطالب بمنح ذوي الاحتياجات الخاصة حقهم في ممارسة رياضتهم التي يرونها الوسيلة الوحيدة لإيجاد أنفسهم، وأقصى ما يطمحون إليه تحقيق إنجازات للسلطنة، فهل من مجيب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى