يبيع منزله ليمكن طفله من مطاردة أحلامه

مسقط – توووفه

“لولا إيماني بموهبته، لما صرفت له الغالي والنفيس”.. بهذه العبارة بدأ أحمد الحبسي والد الموهبة الصغيرة المتسابق شهاب الحبسي سائق فورمولا(4) الذي يمثل السلطنة حاليا في الجولات الأوروبية كأصغر متسابق عماني وعربي والأول في هذه الفئة.

منذ يومين أطلق المتسابق شهاب الحبسي تغريدة من حسابه الخاص على موقع التواصل المصغر “تويتر” قال فيها: “الفرق بيني وبينهم أنهم يخوضون التجارب في حلبة بول ريكارد بجاهزية، وأنا في صلالة أساعد أبي في كسب رزقه، وأنحرم من التجارب في الحلبات للمرة الخامسة بسبب ضعف الدعم المادي”.

وهي دلالة على ما يعانيه المتسابق شهاب الحبسي من قلة الدعم والحيلة لمواصلة مشواره، وتحقيق حلمه الذي بناه منذ ست سنوات تمكن من خلاله بلوغ سباقات الفورمولا (4)، وهي المرحلة الأقرب لبلوغ أعلى مراتب سباقات السيارات الفورمولا(1)، وجاء ذلك بعد أن حصل على مقعد من الأكاديمية الفرنسية للسيارات بعد حصوله على المركز الرابع عالميا العام الماضي في سباقات الكارتينج، وتحقيق العديد من الألقاب والبطولات على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا.

يعاني الحبسي من قلة الدعم المادي الذي يساعده على إكمال الجولات السبع لهذا العام، بعد أن انتهت إعانة وزارة الشؤون الرياضية وبعض المؤسسات الخاصة مع خوض الجولات الأولى للموسم الحالي.

أحمد الحبسي والد شهاب الأقرب إلى شرح الظروف التي يعيشها المتسابق في الوقت الراهن، والتي قد تتسب في قتل موهبته، وتبخر أحلامه ورمي الراية البيضاء أمام هذه الظروف. حيث بدأ حديثه لصحيفة “توووفه” بالقول: “لولا إيماني بموهبة شهاب وقدرته على تحقيق الحلم الذي يطمح له، ونطمح له كعمانيين لما صرفت كل هذه المصاريف خلال السنوات الماضية”.

مضيفا: “شهاب رمى كل مستقبله على هذه الرياضة التي أصبحت جزءا من حياته، أنا شخصيا أقف معه بعد أن تم اكتشاف موهبته مبكرا منذ 6 سنوات تقريبا، ورغم أن عمره الحالي 14 عاما إلا أن الموهبة بدأت مبكرا معه في سباقات الكارتينج، وساعدنا السائق العالمي السابق حمد الوهيبي في اكتشاف موهبته، وساهم بشكل كبير في دعمه، لكن للتكلفة المادية الكبيرة توقف، وكان علي أن أتحمل المسؤولية ومواصلة المسير رغم التكلفة الباهضة، لذلك صرفت كل ما أملك لإضافته للدعم المقدم له من بعض الجهات”.

مشروع بطل..

وعن سبب عدم السعي للحصول على دعم كاف قال:” طرقنا كل الأبواب وسلكنا شتى الطرق من أجل الحصول على دعم أو رعاية تغطي نفقة مشاركته دون التفكير في أي فائدة أو ربح، إنما تفكيرنا وجود شهاب كمتسابق عماني في قلب أوروبا مهد رياضات السيارات، ويتسابق بين متسابقين واعدين عالميا، وما يدفعنا إلى ذلك الإشادة التي يلقاها من كل المدربين والفنيين الذين يتدرب معهم شهاب ومدربي منافسيه الذين يجمعون بأنه مشروع بطل عالمي فهو يقارع متسابقين أكثر منه خبرة وأكبر منه سنا وأفضل إمكانيات”.

وتحدث الحبسي عن أبرز التحديات التي يواجهها المتسابق شهاب وقال:” أبرز تلك التحديات عدم وجود فرصة للتدريب على حلبات السباقات قبل كل جولة، علما أن مسار كل حلبة يختلف عن الثاني، ولابد للمتسابق أن يطبق تعليمات المدرب، وحفظ مسار الحلبة، وضبط الوقت، وخلافها من الأمور الفنية التي دائما ما تنصب لصالح منافسيه،الذين تتاح لهم فرص التدريب قبل السباق لأيام، فيما شهاب يذهب لخوض السباق مباشرة، ورغم ذلك يحقق نتائج طيبة كما يحقق أسرع لفة في بعض السباقات”.

سنكمل.. مهما كان الثمن

وتعليقا على الدعم السابق قال الحبسي:” كما ذكرت سابقا الدعم مع أولى مشاركتين، بعدها بدأت أنفق عليه من جيبي، كما أخاطر في إرساله لأوروبا بمفرده دون أن يرافقه أحد لتوفير المبالغ من أجل المشاركة .. وقد لا يعلم البعض أن تكلفة المشاركة في الموسم الحالي في الفورمولا (4) تناهز 140 ألف ريال ..وندفع 400 ريال للمدرب في اليوم”.

وعن مستقبل شهاب ومصيره في حال تعذر الدعم قال:” أرى غموضا شديدا، وضوء الأمل يتضاءل في حال عدم الحصول على الدعم الكافي، أما عن مصير مشاركته في الموسم الحالي فأني أفكر جديا في بيع منزلي من أجل أن نكمل هذا الموسم، وهذه الخطوة سأتخذها من واقع التحدي والإصرار الذي ألمسه من شهاب الذي جعل كل وقته وربما عمره في تحقيق الحلم الكبير، وهو أن يكون بطلا ويرفع راية بلده عاليا ..وأنا أعلنها بأن شهاب سيكمل المشوار مهما كان الثمن”.

يذكر أن شهاب الحبسي شارك هذه الموسم في سباق فرنسا وحصل على المركز 11، وفي (بو) حصل على المركز 12، وفي سبا ببلجيكا وحصل على المركز 11 أيضا، وفي ديجون بفرنسا وحصل على المركز العاشر.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى