بالصور .. أكاديمية إسبانيول في بغداد تُلهم الصبي العراقي عمار

 

 (إفي) – توووفه

 

يخرج عمار في ساعات الصباح الأولى من كل يوم وهو يحمل ما يستطيع من حلوى ومناديل ورقية يجول بها في شوارع منطقة الكاظمية شمالي بغداد ليوفر لعائلته قوت يومها، ومع ذلك لم تمنعه ظروف الحياة الصعبة من السعي لتحقيق حلمه باحتراف ممارسة كرة القدم في أكاديمية نادي إسبانيول بالعاصمة العراقية.
وتوفى والد عمار قبل ثلاث سنوات، مما اضطره وهو في الثالثة عشر من عمره لترك المدرسة والبحث عن وسيلة لمساعدة أسرته.
يقول عمار، الذي اضطر للعمل كبائع متجول، لـ(إفي) “عند عودتي في المساء آخذ قسطا من الراحة وكنت أخرج للعب كرة القدم مع أصدقائي في الأزقة والساحات العامة القريبة”.


واسترسل عمار “قبل عشرة أيام وأثناء لعبي كرة القدم مع مجموعة من أصدقائي، أخبرني أحدهم بأنه تم افتتاح أكاديمية إسبانيول لكرة القدم في بغداد، غمرتني فرحة عارمة وأنا أسمع الخبر وانطلقت على الفور إلى المنزل لأناقش الأمر مع أمي التي أجابت بعد طول نقاش بأن التسجيل في الاكاديمية سيثقلنا لأنه يحتاج الى دفع اشتراك شهري يبلغ 100 ألف دينار عراقي (84 دولار) إضافة إلى تكلفة الانتقال من الاعظمية الى منطقة الجادرية وسط بغداد حيث مقر الاكاديمية في كلية التربية الرياضية”.


ويضيف “في نهاية الأمر أقنعت والدتي بأني سأوفر المبلغ من مصروفي الخاص وأعمل بشكل أكثر لأسدد المصاريف دون ان يؤثر ذلك على العائلة، وتوجهت بعدها إلى الأكاديمية لأسجل اسمي وأبدأ التدريب كحارس للمرمى وكلي أمل بان اصبح لاعب دولي على خطى لاعبي الأندية الاسبانية والاوربية”.


وعن فكرة تأسيس الأكاديمية، قال طه ابو رغيف، مدير أكاديمية اسبانيول في بغداد، وهو إعلامي رياضي وعمل مقدم برامج رياضية في العديد من القنوات، لـ (إفي): لقد راودتني الفكرة وأنا أرى المستوى العالي الذي تقدمه الفرق الأوربية بكرة القدم وبدأت أخطط بشكل جدي لانشاء مدرسة كروية على الطراز الأوروبي.
وأضاف “سافرت إلى إسبانيا وفاتحت نادي اسبانيول بالفكرة ورحبوا بها، إذ أنهم يمتلكون سلسلة أكاديميات لكرة القدم في مختلف دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والصين والهند والجزائر ودول أخرى”.
وحول الدعم الذي تتلقاه الاكاديمية من نادي اسبانيول، أكد أبو رغيف أن “الدعم يقتصر على الاشراف وتقديم الخطط الفنية وكذلك الدعم المعنوي من خلال استخدام اسم النادي وما يمثله ذلك من تشجيع لانضمام المزيد من المتدربين إلى الأكاديمية كما وعودونا بتسهيل دخول لاعبي الاكاديمية إلى إسبانيا”.

 


وأكد أن المدرب الإسباني رامون كتالا وهو المشرف الفني على الأكاديمية سيصل العراق في غضون أيام لتولي مهمة الاشراف على المدربين واللاعبين، حيث أن أحد أهداف الاكاديمية الرئيسية ان يتدرب اللاعبين وفق فلسفة وفكر نادي إسبانيول.
والطفل محمد خالد (9 سنوات) صاحب قصة أخرى في الإصرار على دخول الأكاديمية وحضور الوحدات التدريبية على الرغم من إصابته بجروح وحروق بمناطق مختلفة من جسمه في الانفجار الذي ضرب منطقة الكرادة وسط بغداد في شهر يوليو/تموز 2016 وأدى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقال خالد وهو يشير الى الحروق والاصابات التي تعرض لها في ذلك الانفجار الرهيب، “رغم إني اصبت بحروق وجروح ولكنني ساعدت في إنقاذ شقيقتي التي كانت معي في الشقة عند وقوع الانفجار وأصيبت بحروق شديدة، حيث تمكنت من فتح باب الشقة رغم اصابتي الشديدة والحرائق التي تنتشر في كل مكان وبدأت بمناداة الناس ورجال الاطفاء لمساعدته وقد تم إنقاذها من موت محقق”.
وأضاف انه سجل اسمه للتدريب في أكاديمية اسبانيول لانه يحب اللاعبين الاسبان ويريد أن يصبح بطلا عالميا في المستقبل”.


وأشار محمد خالد الذي يطمح بأن يكون مهاجما معروفا، إلى أنه يحظى بالتشجيع من عائلته للتفوق في كرة القدم، وأنه متفوق في الدراسة.
ورأى الصحفي الرياضي، طه الجنابي، أن “تأسيس اكاديميات متخصصة بكرة القدم تهتم بالناشئين والفئات العمرية المختلفة بمستوى أكاديمية اسبانيول هو حالة ايجابية وصحية لتطوير المواهب بشكل علمي ومثالي، حيث أصبحت الروافد التقليدية لتطوير المواهب بعيده عن واقع حال الرياضة لمختلف الأسباب في حين نجد الأكاديميات توفر كل شي من أجل التطوير نحو الافضل”.
وجدير بالذكر أن أكاديمية اسبانيول في بغداد، افتتحت مؤخرا في كلية التربية الرياضية بجامعة بغداد في منطقة الجادرية بحضور السفير الإسباني في العراق خوان خوسيه سكوبار ومدير أكاديميات نادي إسبانيول، الوي بيريز ومدير أكاديمية إسبانيول في بغداد طه أبو رغيف وبحضور جماهيري واسع. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى