التجربة القطرية


 

كتب – فاضل المزروعي

تجربة عربية خليجية آسيوية ناجحة بكل المقاييس …تجربة أخذت الكثير من الوقت والجهد والعمل ..تجربة جنت ثمارها وينتظر منها الكثير..تجربة أثبتت أن التخطيط والاستراتيجية السليمين مدعومان بمناخ متاح نهايته النجاح.

هكذا كانت التجربة القطرية التي قدمها القائمون على كرة القدم في دولة قطر الشقيقة، والتي ستصبح منهجا يدرّس ويستفاد منه في المستقبل القريب سواء من قبل الاتحادات الخليجية أو حتى العربية والآسيوية، إلا من أراد أن يتجاهلها بمكابرة وتعنت!

من الجانب الآخر بدأ الكثير ينادي بالاقتداء بالتجربة القطرية وأن تستنسخ بكل خصائصها الإيجابية والناجحة حتى يتسنى لنا إيجاد منتخبات قوية في القارة الصفراء تضاف إلى المنتخبات التي حققت نجاحات سابقة مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيران والسعودية وأستراليا، وتنافس على التصنيف المتقدم عالميا، وهذا يرفع من رصيد القارة الأكبر في العالم.

التجربة القطرية لن تمكّن الآخرين من استنساخها بسهولة، فهي ليست عملية (نسخ ولصق)، إنما منظومة عمل متكاملة بكل تفاصيلها وتركيبة مرت بمراحل عدة وتراكم سنوات طويلة تمخضت بهذه النتيجة.ْ

التجربة ليست ( إسباير) فحسب، فرغم أن (إسباير)التي مقرها الرئيسي العاصمة القطرية الدوحة تستقطب الشباب من مختلف الجنسيات وبأعمار صغيرة، فهي أيضا تقدم منحا رياضية متكاملة للاعبين أفارقة بين عمر 14 إلى 19 سنة، يتدربون في الأكاديمة ومقراتها الدائمة والمؤقتة حول العالم.

ورغم تزايد أعداد اللاعبين بالأكاديمية التفت القائمون على مشكلة رئيسية ومهمة وهي أن هؤلاء الشباب لابد لهم من اللعب ولا يكتفى بمجرد ممارسة لعبة كرة القدم، لذلك فكرت قطر بشراء نادي يوبين البلجيكي الذي يلعب بالدرجة الثانية عام 2012 عندما كان النادي يعاني من الإفلاس.

بينما الميزة من شراء هذا النادي بالذات هي السماح باللعب لعدد لامحدود من الأجانب ما مدام النادي يملك ستة بلجيكيين في القائمة.

الأمر لم يتوقف عند شراء النادي، بل فكر القائمون على المشروع في قائد لهذا المشروع فقاموا بتعيين كريستوفر هانكل كمدير تنفيذي للنادي، وهانكل عمل لمدة 24 سنة في كولن الألماني وساهم في تطوير برامج النادي والبنية التحتية للفريق وجعل نادي كولن أحد الفرق المنافسة في البوندسليجا في التسعينيات، حيث قام هذه الرجل بجهد جبّار بنادي يوبين بعمل مراكز تدريب متطورة عمل عليها من الجوانب الفنية والنفسية معا.

ونكمل قصة نادي يوبين ،فالنادي يملك حاليا 9 لاعبين أفارقة أعمارهم لا تتجاوز 22 عاما يمثلون الفريق الأول، كما أن التأثير المباشر للنادي في الكرة القطرية يأتي بأن 6 من لاعبي منتخب قطر المشارك في كأس آسيا 2019 سبق لهم اللعب بالنادي البلجيكي سواء في الفريق الأول أو الرديف أو الفئات العمرية، وهم عاصم ماديبو وأكرم عفيف وعبدالكريم حسن وباسم هشام والمعز علي أفضل لاعب وهداف البطولة الذي مرّ على النادي قبل أن يلتحق بنادي ليونيسا الإسباني.

كما ينشط أكثر من 15 لاعبا قطريا من مواليد 1996 في الفئات العمرية للأندية الأوربية،
تلك لمحة سريعة للتجربة القطرية التي قد يستسهل البعض استنساخها ويطالب بالسير على نهجها.

بالطبع، هي تجربة جديرة بالسير على نهجها، لكن تحتاج إلى أرضية متاحة لتنفيذها، فقد لا تسعفك الظروف المالية والاجتماعية والفكرية وظروف أخرى -نحن أدرى بها – تدخل في إطار السياسات الداخلية لكل دولة.

أختتم مقالي بتصريح كوزو تاشيما رئيس الاتحاد الياباني الذي قال في أحد تصريحاته الأخيرة أثناء كأس آسيا :” لديكم كل شيء في غرب آسيا ماعدا التخطيط الاستراتيجي”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin