فينسيوس جونيور.. المراهق الذي أنعش هجوم مدريد

 

————————

تحليل- أحمد مختار

بعيدا عن اللغط التحكيمي المعتاد، والأخطاء العديدة التي ارتكبها حكم الديربي الأخير، جاءت تصريحات دييجو سيميوني موفقة، عكس ما أظهره تكتيكيا وفنيا خلال المباراة، ليؤكد بأن ريال مدريد كان الطرف الأفضل فنيا. وقال الأرجنتيني نصا، “ريال مدريد قدم مباراة قوية، الخصم تمتع بالكثير من القوة الهجومية، وهو ما فتح له الباب لتحقيق الفوز بثلاثية”.

الحقيقة أن كلام الشولو صحيح ولا خلاف عليه، فأتليتكو مدريد لم يقدم الشيء الكبير، رغم أنه كان بمقدوره التعادل في الشوط الثاني لولا بعض التفاصيل الصغيرة. وريال مدريد في المقابل قدم واحدة من أفضل مبارياته، خصوصا في الشوط الأول الذي سيطر فيه الضيوف على ملعب الواندا، ونجحوا في تهديد مرمى أوبلاك، والفضل يعود في ذلك إلى قوة الفريق كأفراد، مع حسن إدارة سولاري للمجريات، وبالتأكيد علينا الحديث عن فينسيوس جونيور، المراهق البرازيلي الذي أضاعف عنصري المرونة واللا توقع إلى تشكيلة النادي الملكي.

الجناح المهاري رزق

“ظهير، قلب دفاع، لاعب وسط، مهاجم، أريد منهم المميزين في “الترقيص” والمراوغة، كل شيء بعد ذلك يمكن تعلمه. التمرير، التحكم بالكرة، اللعب من لمسة واحدة، الحركة، والتمركز، وخلافه، كل هذه الأمور بين المدرب واللاعب، لكن المراوغة مفتاح”، مقولة مقتبسة من حوار قديم بين بيب جوارديولا وصديقه تشيكي بجرستين، المدير الرياضي لمانشستر سيتي، تكمن قيمتها في إظهار أهمية اللاعب المهاري على الخط لأي فريق.

ليس من السهل خلق الفراغ اللازم لحركة صناع اللعب في عمق الملعب، خصوصا عندما تواجه فريق يدافع من الداخل مثل أتليتكو مدريد. بنزيما مهاجم متحرك، يجيد اللعب من لمسة واحدة، جيد في البناء مع الوسط.

وفينسيوس لاعب مهاري جدا على الخط، يعطي الفريق ككل الإتساع العرضي المطلوب، فيما يعرف تكتيكيا بالـ Width Factor، وهذا ما أضافه فعليا البرازيلي الشاب في ملعب الواندا، بالأخص في أول 45 دقيقة من المواجهة.

فريق مثل أتليتكو لديه دفاع منظم، لكن أيضا يعاني من عيوب قاتلة، بدأت تظهر للجميع منذ فترة ليست بالقصيرة. فالأرجنتيني لديه مشاكل دفاعية على الأطراف، تظهر أكثر أمام الأجنحة السريعة التي تجيد الضرب في موقف 1 ضد 1.

ربما اعتقد الكثيرون أن السبب يرتبط بكبر سن فيليبي لويس وخوانفران كما حدث ضد دورتموند في مباراة الأربعة الشهيرة بالأبطال، لكن حتى مع تواجد لوكاس هيرنانديز وأرياس استمرت الأزمة أسفل الأطراف، لأن الثنائي كوريا وليمار من الصعب وصفهما بالأجنحة الحقيقية، لذلك تبقى المساحة كبيرة أمام الظهير الخلفي، من أجل التغطية خلفه وأمامه، وهنا تظهر الثغرة بوضوح.

دور فينسيوس في الديربي

يلعب أتليتكو برسم 4-4-2 بينما دخل الريال برسم 4-3-3، وكانت تعليمات سولاري صريحة، أن تخلق التفوع النوعي على الأطراف، من أجل الحصول على الكثافة العددية بعمق الملعب. من خلال تمركز فاسكيز مع كارفخال يمينا، لتنفيذ موقف 2 ضد 2 أمام لوكاس وليمار، واستغلال الارتداد الدفاعي السيء للجناح الفرنسي القادم من موناكو، بينما بالجهة الأخرى هناك فينسيوس جونيور، اللاعب الذي يمكنه اللعب بمفرده يسارا، يراوغ بكل سهولة، يتفوق على الظهير المقابل في سباق السرعة، ويجبر لاعب الارتكاز على ترك موقعه بالعمق، لمساندة زميله الآخر أسفل الأطراف.

واجه فينسيوس الظهير أرياس، أجبر الغاني توماس بارتي على الخروج من مناطقه للمقابلة، مما جعل هناك تركيز حقيقي على هجوم الريال من اليسار. رقميا هاجم الريال بنسبة وصلت إلى 45 % من جهة جونيور، أي النصف تقريبا، وذلك لخلخلة دفاعات الأتليتي من العمق، واستغلال العيب الرئيسي في نظام سيميوني، والمرتبط بضعف الأطراف دفاعيا نتيجة بطء الأجنحة في الارتداد، والأظهرة في الانطلاقات.

كلما حصل فينسيوس على الكرة، استفاد الثلاثي كروس، مودريتش، وكاسيميرو في العمق، لأنهم يواجهون ثنائي فقط من أتليتكو مدريد، ليجد ساؤول نيجويز نفسه أمام غابة من السيقان بالمنتصف، لانشغال زملائه بالتغطية بجوار الأظهرة. ونتيجة لهذا العمل المهاري على الأطراف، والتنظيم الواضح أثناء بناء الهجمة من الخلف، أصبح هناك تمديد عرضي للملعب من جانب ريال مدريد، لإحداث التفوق المطلوب في مركز اللعب، 3 ضد 2، وأحيانا 4 بنزول بنزيما إلى الوسط، كما حدث في لقطة الهدف الثالث.

‫4 تعليقات

  1. تحليل رائع
    أعجبني فقرة نقاط ضعفه التي ذكرتها، فعلا اللاعب تشعر أحيانا وكأنه يلعب لوحده
    لكن يمكن تعديلها في القادم مع صغر سنه.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin