مانشستر يونايتد وبرشلونة..السر الذي يخفيه فالفيردي عن الجميع

تحليل- محمد عصام

هل حدث أن قرأت سطراً في عجالة، وحين عاودت قراءته في تأنٍ، وجدت أن المعنى اختلف تماماً، وأن المفردات التي قرأتها في البداية لم تكن هي المكتوبة في الحقيقة؟ هكذا قد يخدعك عقلك، ويجبر عينيك على رؤية ما أراد رؤيته، لا ما كُتب بالفعل.

هذا هو الوضع حالياً في بيئة برشلونة، التي أيقن أغلب من فيها بمنطق لا يتزحزح بأن الموسم الكروي يجب أن يكون مثالياً، من حيث البطولات والأداء، وفي كل لحظة من كل مباراة وإلا فلا، آراء نشأت من سقطة روما التي لم ولن تغتفر.

لذلك لنتجنب أن تلقي تلك الشوفينية بظلالها على هذه المباراة، سنتخيل للحظة أن إيرينستو فالفيردي ليس مدرباً لبرشلونة، ونتجرد من الماضي بأكمله لنتحدث عن مجريات هذه المواجهة، وكيف خرج برشلونة بانتصار، رغم ظهور وسط الفريق بشكل باهت، ونجم الفريق ليونيل ميسي بشكل “عادي”.

اعتمد مدرب اليونايتد سولشاير على خطة 3-5-2، ثاني خطة مفضلة لخصوم برشلونة (في 10% من المباريات)، ووضع ثنائي هجوم لوكاكو-راشفورد، ليخلخل الأول دفاعات برشلونة، ويستغل الثاني هذه الفراغات، مع الدفع بثلاثي وسط قوي بدنياً بقيادة بوجبا مع الثتائي (ماكتموناي-فريد) اللذان يلعبان بمجهودهما لا باسمهما فقط.

دخل برشلونة بتغيير وحيد بوجود نيلسون سميدو في خانة الظهير الأيمن، بدلاً من سيرجي روبيرتو.

كما كان متوقعاً، سيطر برشلونة على الكرة منذ البداية، وانتظر اليونايتد فرصة لمرتدة خاطفة، خطة فسدت بعد اثنتي عشرة دقيقة فقط، حين سجل لوك شاو بالخطأ في مرماه، في نجاعة واضحة من جانب البلوجرانا لإنهاء الأمور مبكراً.

تنبع قوة برشلونة دائماً من قوة خط وسطها، وقدرته على ترجمة أسلوب الفريق بالخروج من الضغط، وصناعة الفرص عبر الاستحواذ والتمريرات القصيرة، والثنائي الأكثر تعبيراً عن هذا الأسلوب حالياً هما سيرجيو بوسكتس، والبرازيلي الشاب أرتور ميلو.

ومع ظهور كليهما بأداء منحدر للغاية، سقطت برشلونة فريسة لضغط الشياطين الحمر، واضطرت للاعتماد على طوليات الدفاع، و الحارس تير شتيجن –الذي أنهى المباراة ب15 طولية صحيحة- للخروج من فخ الضغط المانشستراوي.

جاءت الأحداث هادئة، مع كرات خجولة لم ترقَ للمحاولات من جانب أصحاب الأرض، حتى زادت وتيرة الأحداث سريعاً، في لقطة اصطدم فيها سمولينج بليونيل ميسي، وسقط ماكتموناي مطالباً بركلة جزاء، تاركين الأرجنتيني ينزف الدماء التي تحمل جيناته الثمينة على أرضية الأولدترافورد، قبل انتهاء شوط اللقاء الأول.


تعاني برشلونة من متلازمة انخفاض الأداء في الربع ساعة الأول من الشوط الثاني، تلك الخمس عشرة دقيقة التي كان يستعملها بيب جوارديولا في أيامه مع النادي الكتالوني، لتهدئة إيقاع الأداء، وحصول فريقه على أفضلية استراحة أطول من الخصم، تحولت للعنة مستمرة، وعنق الزجاجة منذ فترة طويلة ترجع لأيام لويس إنريكي.

استغل اليونايتد تلك الثغرة، وضغط بقوة في بداية النصف الثاني من المواجهة، محاولات فردية غلب عليها طابع التفوق في الصراعات أكثر من التكتيك، بعد هبوط مستوى كوتينيو،آرتور، وبوسكتس، وتوقف ميسي عن المطاردة الدفاعية.

لم تتأخر التغييرات، بدخول أرتورو فيدال بدلاً من أرتور لدعم الوسط دفاعياً، وسيرجي روبيرتو بديلاً لفيليب كوتينيو، للحفاظ على شكل وسط الفريق، وعدم تحوله إلى نسخة بدنية بحتة بتواجد فيدال بجانب راكتيتش.

لعب برشلونة بمزيج بين 3-5-2، بنزول بوسكتس بين قلبي الدفاع، و4-4-2، لتقدم أفضل نصف ساعة ممكنة في السيطرة على مجريات المباراة، وتسييرها حسب أهواء الفريق، ولم تفلح محاولات سولشاير لتغيير الأمور لصالحه حتى بعد التحول لخطة 4-3-3 بإشراك الثنائي مارسيال ولينجارد.

في النهاية، حمل برشلونة انتصاراً ثميناً عاد به إلى كتالونيا رغم سخط الجمهور على عدم تسجيل هدف ثانِ ينهي به الأمور من مرحلة الذهاب، والتي قرر فالفيردي ألا يمتحن الأقدار ويندفع هجومياً، ويكتفي بهدف وحيد.

فالفيردي

الطمع الجامح، والحنين إلى الماضي، هذا هو السر الذي يختبئ خلف شخص فالفيردي، دون النظر أن برشلونة لا يملك لاعبين بنفس خصائص الثنائي الذي يعبر عن أسلوب برشلونة (بوسكتس وأرتور)، وأن ثانيهم ناشئ في موسمه الأوروبي الأول فقط، وأن الفريق مازال في مرحلة التطور، وإعادة اكتشاف نفسه أوروبياً، وأن في الحقيقة كارثة روما كانت ضعف واضح في قائمة الفريق حينها أكثر من كونه معبراً عن المشاكل التكتيكية، وأن في الحقيقة مانشستر يونايتد لم يحظَ بتسديدة وحيدة على المرمى في أرضه رغم كل شئ.

في النهاية، هذا ليس دفاعاً عن فالفيردي، والطموح الجماهيري واجب للتحسن، ومازال للحديث بقية في الكامب نو، لكن في الحقيقة نتيجة الإنتصار خارج الأرض بشباك نظيفة أمر مميز، ومواجهة اليونايتد في الأولد ترافورد ليست سهلة في المتناول كما يعتقد البعض، والجهاز الفني لبرشلونة أجاد التعامل معها.

في انتظار مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، إما إنهاء برشلونة لمهمتها، أو استدعاء روح نهائي عام 99 ضد البايرن على نفس الملعب، وتفجير المفاجأة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin