(د ب أ)-توووفه
تتأهب محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس) للإعلان عن حكم تاريخي غدا، في القضية الخاصة بالتعديلات المقترحة على قواعد الاتحاد الدولي لألعاب القوى (إياف)، والمتعلقة ب”الفرط الأندروجيني”.
وتخوض نجمة سباقات المسافات المتوسطة، العداءة الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا واتحاد ألعاب القوى بجنوب أفريقيا، تحديا ضد القوانين الجديدة التي يسعى إياف لتطبيقها، حيث وصفاها بأنها غير عادلة، وفيما يلي تفاصيل القضية التي يصدر الحكم بها غدا:
سؤال: بماذا تتعلق القضية؟
جواب: تخوض كاستر سيمينيا والاتحاد الجنوب أفريقي لألعاب القوى تحديا ضد القواعد الجديدة لدى إياف والمتعلقة بفرط الأندروجين لدى السيدات المشاركات في السباقات التي تتراوح بين 400 متر وميل واحد، وتنص التعديلات المقترحة على أنه يتعين على السيدات التي يكون معدل هرمون التيستوستيرون لديهن أعلى من الطبيعي أو يساوي معدلات الرجال، تغيير المنافسة أو التسابق مع الرجال إلا إذا وافقن على تلقي أدوية تخفض مستويات الهرمون لديهن.
س: كيف نشأت القضية؟
ج: عندما ظهرت سيمينيا على الساحة في عام 2009، أثيرت الشكوك حولها في ظل مظهرها الذكوري وصوتها الخشن وكذلك الأزمنة الجيدة التي تحققها.
وقبل ساعات من فوزها بسباق 800 متر في بطولة العالم عام 2009 بالعاصمة الألمانية برلين، تم الإعلان عن إبلاغ سيمينيا بأن عليها الخضوع لاختبارات تحديد الجنس.
وتقرر إيقاف سيمينيا عقب البطولة، ولم يجر نشر نتائج الاختبارات لأسباب تتعلق بالخصوصية، لكن جرى الاعتقاد بأن سيمينيا ثنائية الجنس.
س: ماذا حدث بعدها؟
ج: جرى رفع الإيقاف عن سيمينيا في تموز/يوليو 2010، وطرح الاتحاد الدولي لألعاب القوى قواعد ظاهرة فرط الأندروجين للمرة الأولى فى في 2011، والتي تلزم السيدات اللاتي لديهن معدلات عالية من هرمون التيستوستيرون بخفض تلك المعدلات عبر أدوية من أجل تأهيلهن للمشاركة.
وتم تجميد تلك القواعد من قبل محكمة كاس في عام 2015 ضمن قضية كانت العداءة الهندية دوتي تشاند طرفا فيها، وطلبت كاس من الاتحاد الدولي لألعاب القوى تقديم المزيد من الأدلة تفيد بأن الرياضيين ثنائي الجنس لديهم أفضلية.
وأدى ذلك إلى دراسة أجريت في 2017 من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) ، تفيد بأن السيدات اللاتي لديهن معدلات أكبر من هرمون التيستوستيرون قد يتمتعن “بأفضلية كبيرة” في الأداء في سباقات المسافات التي تتراوح بين 400 متر وميل واحد.
وأجرى الاتحاد الدولي لألعاب القوى تعديلات على قواعده كان من المفترض تطبيقها اعتبارا من أول تشرين ثان/نوفمبر 2018 ولكن تأجل التطبيق نظرا لاستمرار القضية لدى محكمة كاس.
وواصلت سيمينا المشاركة في المنافسات وتوجت بطلة للعالم والأولمبياد في منافسات سباق 800 متر، كما توجت قبل أيام بسباقي 1500 متر وخمسة ألاف متر في جنوب أفريقيا.
س: لماذا يرغب إياف في تطبيق قواعد لفرط الأندروجين؟
ج: قال سيبستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى “نحن بحاجة إلى تشكيل فئات للمنافسة في رياضتنا تضمن تحقيق النجاح على أسس الموهبة والتفاني والعمل الجاد، بدلا من العوامل الأخرى التي لا تعتبر عادلة أو ذات معنى، ومنها الأفضلية الجسدية الهائلة التي يتمتع بها البالغون مقارنة بالأطفال أو التي يتمتع بها الرياضيون الذكور مقارنة بالإناث.
كذلك أكد الاتحاد الدولي لألعاب القوى على أنه “ليس مقصودا من القواعد على الإطلاق أن تشكل حكما أو تشكيكا بشأن جنس أو نوع أي رياضي.”
س: ماذا يقول النقاد؟
ج: قليلا ما تحدثت سيمينيا بشأن القضية لكنها الآن تتحدى القواعد الجديدة، وقد صرحت قائلة “هذا ليس عادلا. أود فقط أن أركض بشكل طبيعي، بالشكل الذي ولدت به. أنا موكجادي كاستر سيمينيا. أنا سيدة وأتمتع بالسرعة.”
وذكر الاتحاد الجنوب أفريقي لألعاب القوى أن “هذه القواعد تشكل تمييزا ضد بعض الرياضيات الإناث على أسس الخصائص الجسدية أو الجنسية الطبيعية.”
وذكر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه يتحتم على الاتحادات الرياضية “الامتناع عن تطوير أو فرض سياسات وممارسات تشكل إجبارا أو ضغطا على السيدات والفتيات الرياضيات للخضوع لإجراءات طبية غير ضرورية ومهينة وضارة.”
كذلك قال علماء إن مستويات التيستوستيرون لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد لتحديد الجنس.
س: هل كانت كاستر سيمينيا هي الرياضية الوحيدة التي تأثرت بذلك؟
ج: لا، فقد أعلن أن الهندية تشاند، ثنائية الجنس، بعد أن لجأت لمحكمة كاس إثر عدم اختيارها ضمن بعثة الهند المشاركة في دورة ألعاب الكومنويلث لعام 2014.
وأسفرت قضية تشاند عن تجميد قواعد الاتحاد الدولي لألعاب القوى وواصلت المشاركة في المنافسات، حيث خاضت أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 وأحرزت برونزيتي سباقي 100 متر و200 متر في دورة الألعاب الآسيوية لعام 2018.
وقالت البوروندية فرانسين نيونسابا، المتوجة بفضية 800 متر خلف سيمينيا في كل من أولمبياد 2016 وبطولة العالم 2017، في تصريحات لقناة الأولمبياد مؤخرا، إن لديها فرط أندروجين.
وقالت الطبيبة الأمريكية جوانا هاربر التي كانت ضمن اجتماعات اللجنة الأولمبية الدولية لمناقشة القضية، كما أنها متحولة جنسيا، في تصريحات أدلت بها قبيل انطلاق أولمبياد ريو 2016 إن نحو خمس من المشاركات في منافسات نهائي 800 متر قد تكونن متحولات جنسيا، وإن رياضيات متحولات جنسيا يمكن أن يفزن بميداليات في منافسات عدو أخرى.
س: كيف تتعامل الهيئات الرياضية الأخرى مع مثل هذه القضايا؟
ج: وضعت اللجنة الأولمبية الدولية مبادئ توجيهية في عام 2015 قبل أولمبياد ريو، في التعامل مع حالات المتحولين جنسيا، وذلك مع الاعتراف “بأهمية استقلالية الهوية الجنسية في المجتمع” والتعهد “بضرورة ضمان عدم حرمان المتحولين جنسيا من فرصة المشاركة في المنافسات الرياضية، قدر الإمكان.”
وأوصت اللجنة الأولمبية الدولية أيضا بتحديد سقف لمعدل هرمون التيستوستيرون لدى السيدات لكنه يبلغ ضعف المعدل المحدد بالقواعد الجديدة للاتحاد الدولي لألعاب القوى.
س: ماذا سيحدث بعد صدور حكم محكمة كاس؟
ج: أعلن كل من الاتحاد الدولي لألعاب القوى والاتحاد الجنوب أفريقي لألعاب القوى أنهما سيحترمان حكم المحكمة.