تشيلي كولومبيا.. عبور اللاروخا..منتخب برتبة نادي

تحليل- محمد عصام

استقرت عملة التأهل إلى نصف النهائي على الوجه الذي يحمل صورة حامل اللقب، ولم تشفع شباك كولومبيا التي كانت وظلت نظيفة لها في أن تحجز مقعداً في الدور التالي من البطولة.

لايمكن القول بأن تشيلي خطفت تأهلاً غير مستحق، فاللاروخا في الأدوار الإقصائية يعرف من أين تؤكل الكتف، ولقبان في سنتين متتاليتين يؤكدان أن هذا الفريق تم إعداده باحترافية، بجيل لا يعرف الشبع، ويرغب في استغلال كل بطولة لإضافة ميدالية جديدة لخزانة تشيلي الصغيرة.

مدرب اللاروخا الثالث في الكوبا الثالثة على التوالي، الكولومبي رينالدو ريفييرا الذي أقصى أبناء وطنه هذه المرة سار على الأساسيات التي وضعها مارسيلو بييلسا مع هذا المنتخب منذ سنوات، لذلك بدأ بنظام لعب 4-3-3، يتحول إلى 3-2-3-2 بصعود كلاً من الثنائي المخضرم ماوريسيو إيسلا وبوسيجور، وتحول الشاب بوليجار بين قلبي الدفاع.

دخل إيريك بوليجار لاعب بولونيا إلى تشكيل المنتخب مؤخراً، ويلعب دور بندول الإيقاع في إدارة هجمات فريقه، فهو الارتكاز الأول، والليبرو والمدافع الثالث، ومفتاح السيطرة على منطقة وسط الميدان بمساعدة النشط دائماً أرتورو فيدال.

في المقابل يعتمد كارلوس كيروش على تشكيلة 4-3-1-2 بوجود خاميس رودريجيز أسفل ثنائي هجومي مكون من فالكاو-روجر مارتينيز، ليضغط على قلبي دفاع الخصم، ويمنح القهوجي رودريجيز حرية الحركة، والتحكم في إيقاع هجمات فريقه.

رغم الجودة الكبيرة في صفوف الكافتيروس، والتوقعات الكبيرة لهم، دخلت تشيلي في أجواء المباراة مباشرة، وتلون الشوط الأول بلون اللاروخا، سيمفونية تمريرات وتحرك، يقابلها ثقل حركة وتفكك في الجانب الكولومبي.

تلك السهولة والديناميكية التي يتمتع بها المنتخب التشيلي أعلنت عن أولى الفرص باكراً في الدقيقة الثانية عشر، تلاها مباشرة هدف ملغي بداعي التسلل، بعد عودة صارت مألوفة لتقنية الفيديو.

يبدو المنتخب التشيلي حالياً في تجانسه أقرب إلى نادٍ، حيث يقضي لاعبو الأندية معظم أوقات السنة سوياً، ويتلقون عدداً لا متناهٍ من الحصص التدريبية معاً، والسبب في ذلك أن العديد من أسماء المجموعة الحالية –معظمهم في الواقع- تلعب بطولات مع بعضهم البعض منذ سبع سنوات أو يزيد، والتعديلات تكون محدودة للغاية، حتى أن بعض الأسماء كانوا في تشكيل مونديال 2010 بجنوب أفريقيا منذ تسع سنوات.

حاولت كولومبيا استغلال الربع ساعة الأولى من الشوط الثانِ، فكثفت الهجمات والتي واجهت جماعية ومنظومة خططية ملتزمة، بالإضافة إلى محاولة الاختراق المستمرة من عمق وسط الميدان، وضعف طرفي الفريق في تقديم الإضافة لخط الهجوم.

في مجمل اللقاء، واجه وسط كولومبيا المميز نظيراً مساوٍ أو متفوق عنه في التميز، لذلك كانت الحلول دائماً في الأطراف، والتي يتفوق فيها اللاروخا بشكل واضح، مقابل جمود كولومبي، فمالت الكفة تكتيكياً لصالح اللاروخا.

لم يقم كيروش بمعالجة تلك الثغرة، فاحتفظ بسانتياجو أرياس على دكة البدلاء، ودفع بتغييرات المركز بالمركز بنزول كاردونا بدلاً من أوريبي، ثم خروج القائد فالكاو لصالح دوفان زاباتا، الذي كان مفضلاً للبدء لسرعته وقدرته البدنية الأكبر من نسخة رادميل الحالية.

لعب ريفيرا ورقة وحيدة كانت بدخول إيستبان بافيز بدلاً من فوينزلايدا، وإعطاء أرتورو فيدال مجال التحرك عمودياً كما يحبذ، وسجل بالفعل مجدداً، ومجدداً قطع “الفار” مجرى الفرحة التشيلية.

لم يُحسم شئ بعد تسعين دقيقة، وجاء الاحتكام لضربات الترجيح متقلبة المزاج، والغير عادلة أحياناً، خصوصاً في حالة المواجهة حيث منتخب تمرس فيها، وضع خمس ضربات مثالية، ولم يحتج إلى أكثر من ركلة وحيدة ضائعة من كولومبيا، ليمر إلى نصف النهائي، ويضرب موعداً مع الفائز بين الأوروجواي والبيرو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى