الأرجنتين تشيلي..فوز معنوي و”الفار” المنظم كما ينبغي

تحليل- محمد عصام

يدعى “ماريو دياز دي فيفار”، هذا هو الرجل الذي منح ميسي بطاقته الحمراء الرسمية الأولى، وفض اشتباكاً ينتهي ببطاقة صفراء في أغلب الأحوال ببطاقتين حمراوين، وهي قرارات لن تراها سوى في أمريكا الجنوبية، الحكم البارجوياني الذي لم يبخل بأي مجهود ليتصدر المشهد، فاستحق أن يتم ذكره منذ البداية.

لا يمكن الحديث عن مثل هذه المباريات في جوانبها الفنية فحسب، فقد اتخذت عدة مباريات منعطفات حاسمة بفعل قرارات تحكيمية، والأجدر بالتفكير أن يحدث ذلك في زمن تقنية الفيديو، التي تبدو منظمة “كما ينبغي” تماماً، أو كما يبغي اتحاد الكونمبيول.

الحل هو الالتفاف حول قرارات هذه المباراة، والحديث قدر المستطاع عما نراه، وتجنب الكواليس وما لا نراه.

وما رأيناه ليلة أمس هو أفضل مباريات الأرجنتين منذ مدة تطول، دخل فيها سكالوني بكلا من باولو ديبالا ولوسيلسو أساسيين على حساب الثنائي الموقوف لاوتار مارتينيز وماركوس أكونيا.

في حين اعتمد ريفيرا على وجه تشيلي التكتيكي الآخر، بالتحول من رباعي الدفاع إلى ثلاثي مألوف، بوضع باولو دياز بجانب كلا من جونزالو خارا وبؤرة الجدل جاري ميديل، مع دفع بوسيجور وإيسلا على الأطراف كثنائي “وينج باك”.

المميز في هذه النسخة من التانجو هي تطبيق الضغط الاستراتيجي، أي وقوف الثلاثي الهجومي “ميسي،ديبالا أجويرو” خلف الكرة في وسط الميدان، بدون الاندفاع للضغط على دفاعات تشيلي، وهو ما منحهم ميزتين هامتين.

الميزة الأولى هي الاحتفاظ بالمخزون البدني للثلاثي الهجومي، تحديداً أصحاب الأعمار المتقدمة “ميسي، أجويرو”، بدلاً من تبديد قواهم في ضغط عالٍ لا يجيدونه.

أما الأفضلية الثانية جاءت في تقارب خطوط الفريق، وتسلم الثلاثي الهجومي للكرات بعد افتكاكها قرب دائرة المنتصف، ومع تميزهم ومهارتهم في الاحتفاظ والخروج بها، فقد ساعد ذلك الفريق في الخروج من مصيدة ضغط اللاروخا العكسي عدة مرات.

أوكل سكالوني مهمة تعطيل مفتاحي لعب تشيلي على الأطراف إلى تيليافيكو يساراً لإيقاف إيسلا، وتعاون دي باول وفويث يميناً ضد الأخطر سانشيز وبوسيجور، وبعد خروج سانشيز متأثراً بإصابته، تسيد الألبيسيلستي مجريات اللقاء.

تقدمت الأرجنتين بهدفين، وبدت تشيلي مفككة أبطأ في الفعل ورد الفعل، وبعد دراما طرد ميسي وإصابة سانشيز، بدا اللقاء كمباراة شطرنج تم إقصاء وزيريها، وصارت الأمور إلى إبداع فردي أقل، واجتهاد بدني أكبر.

تصل تشيلي بمجموعة منها ستة لاعبين يلعبون مباراياتهم ما بعد المائة دولياً، فيبدو العمر ضد هذا المشروع -الذي حقق ثماره أكثر- من أي وقت مضى، وهذه المرة ضد خصم أرجنتيني أكثر شباباً وحيوية.

استمرت مواجهة العشرة لاعبين في الشوط الثاني، وحصلت تشيلي على بصيص من الأمل باكراً في هذا الشوط، وبطله مجدداً هو الجدل التحكيمي، وهذه المرة ليس لنقص في تقنية الفيديو بل لزيادة منها، فعاد الحكم البارجوياني إلى لقطة سابقة منحت تشيلي ركلة جزاء وضعها فيدال باقتدار ليقلص النتيجة.

سكالوني

ضحى سكالوني بنجم اللقاء باولو ديبالا، ودفع بأنخيل ديماريا الأكثر نشاطاً في عمق الملعب، لمزيد من السرعة في المرتدات، والغلق الدفاعي، ومزيد من ميل كفة الصراعات الثنائية لصالح فريقه.

أضاف ريفييرا المهاجم طويل القامة كاستيلو في آخر الدقائق، وفي أول وآخر التغييرات غير الاضطرارية التي قام بها، مع سيل متوقع من الكرات الطولية رد عليه الجهاز الفني للأرجنتين بإشراك المدافع فونيس موري، لتمر الدقائق سريعاً نحو النهاية الحتمية.

حقق حامل اللقب المركز الرابع، والوصيف في المركز الثالث، في انقلاب لموازين الأمور، وكأن الأرجنتين تذكرت كيف تنتصر على تشيلي حين ابتعدت عنها ضغوطات النهائيات، وكأن انحدار تشيلي بعد الفشل في التأهل في كأس العالم 2018 يظهر مجدداً في هذه البطولة.

بعد إعادة سيزار مينوتي في عمر الثمانين كمدير للكرة الأرجنتينية، ومزيد من الأسماء الشابة كـ “لوسيلسو، ديبالا، تيليافيكو، باريديس، لاوتارو” بمدرب شاب، وبطولة قادمة في بلادهم جزئياً، تبدو الأرجنتين أخيراً على طريق يحمل ملامح خططية، وربما يمنحهم هذا الفوز المعنوي الوقود المطلوب فيما هو قادم، واستغلال آخر أعوام “البولجا” برفقتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى