منتخب اليمن .. رحلة محفوفة بالمخاطر ..!

تقرير – محمد العولقي

لم يكد المنتخب اليمني لكرة القدم يقيس أولى خطواته في رحلة الألف ميل، حتى فوجئ بروزنامة دولية مضغوطة لم تتح الفرصة أمام اتحاد الكرة ليعد المنتخب إعدادا كبيرا، يتناسب مع حجم تصفيات تحتاج إلى نفس طويل.

تقف ظروف اليمن والحرب الطاحنة بين الفرقاء و التي أدخلت الدوري اليمني في بيات لا أول له ولا آخر، عائقا أمام دوران الكرة رسميا، وهو عائق فني يحول دون وضع برنامج عملي يؤسس لمرحلة تتطلب الكثير من الوقت، لاسيما ونحن هنا نتحدث عن التصفيات المزدوجة المؤهلة الخاصة بكأس العالم وكأس آسيا.

و عندما يضع المنتخب اليمني قدمه على أول مشوار التصفيات، سيضطر إلى اختزال الرحلة مبكرا، بالعودة مجددا إلى ورقة الحماس البيضاء التي تنفع المنتخب اليمني كثيرا في الأيام السوداء.

ربما كان من حسن حظ المدرب الوطني سامي نعاش، المدير الفني للمنتخب اليمني أنه دخل استحقاق بطولة غرب آسيا الأخيرة التي استضافتها العراق، حين مكنت المدرب من خوض مباريات قوية، هي في الأصل بروفات أخيرة قبل الدخول إلى قاعة الامتحان يوم الخامس من سبتمبر عندما يخوض مباراته الأولى في التصفيات أمام منتخب سنغافورة، في ملعب يتوقع أن يكون موحلا قياسا للطقس المداري الممطر هناك.

سيدخل المنتخب اليمني التصفيات المزدوجة متسلحا بحماس لاعبيه الشبان، ومحملا بتجربة غرب آسيوية كانت ناجحة بكل المقاييس، بالنظر طبعا إلى ظروف اليمن وتوقف عجلة دوران الكرة في بلد الحكمة والإيمان والقلوب اللينة والأفئدة الرقيقة.

في بطولة غرب آسيا الأخيرة والتي أقيمت في كربلاء العراقية وقع المنتخب اليمني على مشاركة جيدة للغاية، فقد تعادل مع المنتخب السوري بهدف لمثله، ثم أحدث دويا هائلا عندما فاز على المنتخب اللبناني بهدفين لواحد، في حين كانت خسارتاه أمام منتخبي فلسطين بهدف دون رد والعراق بهدفين لواحد مشرفتين، قياسا إلى الأداء العام الذي ظهر به منتخب لم يستعد للبطولة سوى عشرة أيام في مدينة المكلا الساحلية.

* غربلة ودماء شابة ..

تشكيلة المنتخب اليمني في بطولة غرب آسيا 2019

عندما أراد الاتحاد اليمني التغلب على غيبوبة جرج مونديال آسيا بالإمارات، سارع إلى تسليم مقاليد الأمور الفنية للمدرب الوطني الكبير سامي نعاش بدأ النعاش جريئا إلى أقصى حد وهو يقوم بعملية غربلة شاملة للمنتخب اليمني، وكان من ضحايا هذه الغربلة الكثير من الحرس القديم.

سيصل منسوب الدهشة إلى الدرجة القصوى عندما يجري سامي نعاش عملية قيصرية لقائمة المنتخب، انتهت بالاستعانة بتسعة وجوه شابة لم يسبق لها تمثيل المنتخب اليمني دوليا، تسعة لاعبين جدد بالوفاء والتمام منحهم سامي نعاش الضوء الأخضر لخوض أقوى وأشرس تصفيات قارية مزدوجة، واللاعبون هم:
سالم الهارش .. حارس مرمى
مفيد جمال .. ظهير أيسر
ناصر محمدوه .. لاعب وسط
مناف سعيد .. لاعب وسط
علي حفيظ .. لاعب وسط
محمد مهيوب .. مهاجم
عمر الداحي .. مهاجم
أحمد ماهر .. مهاجم
محمد المداري .. مهاجم

يرى الكابتن سامي نعاش في هؤلاء اللاعبين دماء حارة يمكنها أن تعيد الحيوية لدورة المنتخب الدموية، وهو يقول عن هذا الاختبار: “إجراء إصلاحات جزئية في المنتخب الأول، كان ضرورة تحتمها الظروف الصعبة للاعب اليمني، لقد اخترت هؤلاء اللاعبين بعد رصد وتحليل وتدقيق، والحمد لله أن مردود المنتخب في بطولة غرب آسيا كان مشجعا “.

النعاش .. انقلاب في شاكلة المنتخب اليمني

سامي النعاش

لم يستثن سامي نعاش عناصر الخبرة، لجأ إلى وضع مقومات خاصة عند الاختيار، الأمر الذي مكنه من ترتيب أوراق المنتخب، ثم دخول الاستحقاقات بخلطة ذات مقادير متوازنة، هي مزيج من عناصر الخبرة والعناصر الشابة من ذوي الدماء الحارة.

ربما أثار عدم اعتماد الكابتن سامي نعاش على خدمات قائد المنتخب المخضرم علاء الصاصي في بطولة غرب آسيا ، وهو قرار ينسحب على غيابه أيضا عن الجولتين الأوليتين من التصفيات المزدوجة، لكن النعاش يؤكد أن خبرة الصاصي لا غناء عنها، وأرجع عدم الاعتماد عليه مجددا إلى طلب اللاعب، لظروف خاصة جدا.

يتأسس أسلوب لعب المنتخب اليمني غالبا على شاكلة 4/4/2، حيث يسعى النعاش إلى إيجاد صيغة تكتيكية تجعل من توازن الخطوط سيد الموقف ..

وبعيدا عن حماس اللاعب اليمني الذي يساعد على إخفاء بعض عيوب التحضير، فإن المبدأ الأول الذي يعتمد عليه سامي نعاش الصبر وعدم المجازفة، ثم التكيف مع الخصوم، وبعد ذلك ينشر آليات الوسط الهجومي لتبدأ مرحلة الغزو عن طريق الكونترا تاك.

حاليا يقف المهاجم الأيمن عبدالوسع المطري نقطة انطلاق فاعلة، فهو ينتصب في الجهة اليمنى، ثم يتوغل عمقا مما يجعل منه ورقة تكتيكية يجب أن يحسن المدرب استخدامها.

يتمتع المطري بمهارات فنية جيدة، بالإضافة إلى سرعته في نقل الهجمة، لكن سامي نعاش مطالب بتحرير هذا اللاعب ومنحه حرية الحركة، ليكون ترمومتر الوسط الهجومي عند تجسيد مبدأ الامتداد.

ما يحسب للنعاش أنه المدرب الوطني الوحيد الذي غادر ملجأ شاكلة 3/5/2، وهي شاكلة أدمنها كل مدرب أشرف على المنتخب اليمني، سواء كان مدربا وطنيا أو مدربا أجنبيا.

يسعى سامي نعاش الذي يتحايل على خصومه عندما يزاوج بين شاكلتي 4/4/2 و 4/3/3 إلى إضفاء اللمسة الجمالية على الأداء، ثم التحريض على الشق الهجومي، وهو عندما يفعل ذلك تكتيكيا فهو في الأساس مقتنع تماما أن المنتخب اليمني يتوافر على خامات هجومية جيده، كما هو الحال بالثلاثي الجميل عبدالواسع المطري (يمينا) و أحمد السروري (يسارا) ثم محسن قراوي (رأس الحربة).

شاء الحظ أن يلعب دورا حاسما في تحديد الحارس الأول للمنتخب، فبعد إصابة الحارس الأساسي محمد إبراهيم عياش، تعين على سامي نعاش الاستعانة بخبرة الحارس المخضرم سالم عوض، والذي لم يغب عن المنتخب سواء كان أساسيا أو احتياطيا منذ 17 عاما.

ووضع النعاش ثقته المطلقة في رباعي الدفاع: أحمد الصادق ومدير عبدربه ومحمد بارويس (يمينا) و الواعد مفيد جمال (يسارا)

وغير النعاش من تركيبة خط الوسط مفضلا الاعتماد على حيوية الشباب لتكسير أسطوانات الخصوم، والوسط يتألف من: أحمد سعيد و ناصر محمدوه ومناف سعيد أو علي حفيظ.

أما الهجوم فيثق النعاش في قدرة الثلاثي: عبدالوسع المطري وأحمد السروري و محسن قراوي في خلخلة دفاعات الخصم ، ثم يراهن على قوته الاحتياطية على شاكلة عمر الداحي وأحمد ماهر.

مواجهة يكتنفها الغموض ..

أرشيف، اليمن في مواجهة ودية مع الإمارات قبل نهائيات آسيا 2019

يقع المنتخب اليمني ضمن مجموعة متوازنة تضم منتخبات: السعودية و أوزبكستان وفلسطين وسنغافورة، ويستهل الأحمر اليماني مشواره يوم الخامس من سبتمبر عندما يحل ضيفا ثقيلا على منتخب سنغافورة
لاشك أن كعب المنتخب اليمني عاليا على كعب المنتخب السنغافوري، لكن ثمة مخاوف من المواجهة على أرضية موحلة بفعل تساقط الأمطار في شهر سبتمبر تحديدا.

لا أحد يدري كيف يمكن للمنتخب اليمني تجاوز هذا الطقس الصعب والذي لم يتعود عليه، غير أنه من المناسب التأكيد أن المنتخب اليمني عاقد العزم على تجاوز هذا العائق، وتسجيل نتيجة مفرحة تكون زاده الوفير ووقوده الكثير قبل مواجهة المنتخب السعودي القوي يوم العاشر من ذات الشهر، أي بعد خمسة أيام فحسب من مواجهة سنغافورة.

وحتى الآن لا ندري أين سيلعب المنتخب اليمني مبارياته التي يفترض أنها على أرضه، لكن جميع المؤشرات تشير إلى أن اليمن سيلعب مبارياته في السعودية، وهو بذلك يوقن بأن خمسين ألف مشجع يمني على الأقل سيناصرونه عندما سيلعب على الأراضي السعودية.

مباراة منتخبي سنغافورة واليمن، مباراة يكتنفها الغموض، رغم أن المنتخب اليمني يبلو بلاء حسنا أمام منتخبات شرق آسيا.

يقول النعاش عن هذه المباراة : “مباراة معقدة للغاية، لا ندري أي كمين ينتظرنا هناك، لكن الأكيد أنني أعول كثيرا على الروح المعنوية للاعبين، من دون أن ننسى أننا خضنا معسكرا في السعودية خلا تقريبا من المباريات الودية”.

* لقاء الجوار كيف سيكون الحوار ..؟

صورة أرشيفية لإحدى مواجهات اليمن والسعودية

يبرز لقاء الجوار بين المنتخبين اليمني والسعودي كواحد من لقاءات الديربي الحافل بالحضور الجماهيري الكبير، فعندما يلتقي المنتخبان يوم العاشر من هذا الشهر ستكتض مدرجات ملعب الجوهرة أو ملعب الملك فهد، بما لا يقل عن خمسين ألف مشجع يمني، سيهتفون لرفاق كابتن المنتخب سالم عوض، وعلى المنتخب اليمني تسجيل حضور مشرف في المباراة تجنبا لغضب الجمهور اليمني.

لو استطلعنا أرشيف تاريخ المواجهات بين الطرفين ، ستكون كفة المنتخب السعودي هي الأرجح ، فمنذ مولد الجمهورية اليمنية قبل 29 عاما لم يقفز المنتخب اليمني على جاره السعودي في أي لقاء دولي أو ودي ، فالفوز دائما ماركة سعودية خالصة.

و إذا كان الأخضر السعودي قد مارس عملية اكتساح عند لقائه باليمن، فإن أبرز نتيجة حققها منتخب اليمن الأول أمام العملاق السعودي، كانت التعادل بهدفين لهدفين في بطولة كأس العرب التي استضافتها الكويت عام 2002..

وحتى لا نسرق التاريخ أو نتجاهل أرقامه فإن المنتخب السعودي مني بهزيمتين من طرف منتخب اليمن الجنوبي (قبل الوحدة اليمنية)، الأولى في بطولة كأس فلسطين بتونس عام 1975، حين فاز منتخب اليمن الجنوبي بهدف سجله البارع أبوبكر الماس، والثانية في الدورة العربية التي أقيمت في سوريا عام 1976، وقتها جدد منتخب اليمن الجنوبي فوزه بفوز آخر بنفس نتيجة المباراة الأولى ، مع الفارق أن الذي سجل الهدف كان الجناح الأيمن الخطير جميل سيف.

وتلقى منتخب اليمن الجنوبي هزيمته الوحيدة من المنتخب السعودي في ملعب الملز بالرياض في تصفيات كأس العرب عام 1984، حينها فاز رفاق ماجد عبدالله بهدف وحيد من أعضاء المهاجم شائع النفيسة.

ترى ما الذي ينتظر المنتخب اليمني أمام جاره السعودي ؟ هل يحلق النسر السعودي بفوز جديد يتماشى مع العادة التي قطعها عداوة؟

كل المؤشرات الفنية والنفسية تصب في صالح المنتخب السعودي، في حين سيكون المنتخب اليمني مطالبا بتقديم عرض مشرف أمام جماهيره، إلا إذا كان للساحرة المستديرة رأي آخر.


جمهور صعب المراس ..

جمهور المنتخب اليمني – الصورة: يمن تليجراف

يرى اليمنيون في هذا المنتخب الأمانة التي يلتفون حولها في ظل صرعات وحروب ونزاعات يمنية أكلت الأخضر واليابس ، وفي كل مرة يلعب فيها المنتخب اليمني، يتناسى أغلب اليمنيين خلافاتهم لتسعين دقيقة يهتفون فيها لأحمرهم الكبير.

والجمهور اليمني بالمناسبة جمهور عاطفي جدا جدا، فعندما ينهزم المنتخب تحت أي ظروف يغضب هذا الجمهور ويعلق المشانق لاتحاد الكرة، أما عندما يفوز بأي نتيجة يعتدل المزاج ويتغنون باللاعبين وبدور اتحاد الكرة
والجمهور اليمني مثل الجمهور المصري، يفهم كثيرا في خطط اللعب، يجلسون أياما بلياليها يحللون ويفندون ويقيمون مستوى كل لاعب، أي يخرجون الشعرة من العجينة كما يقول فقهاء الكلام، بأسلوب فيه الكثير من الدعابة والشقاوة على حد سواء.

سيعلن الجمهور اليمني حالة طوارئ وتعبئة عامة وهو يسافر بعيونه مع المنتخب اليمني إلى مختلف الملاعب الآسيوية، متأملا أن يرسم الأحمر الكبير ابتسامة على محيا وطن غابت عنه الأفراح والليالي الملاح منذ أمد بعيد، فهل يقفز المنتخب اليمني على غيبوبة الجرح أم يعمق ذلك الجرح أكثر وأكثر ..؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. منشور رائع … اتمنى منتخبنا يقدم مستوى مميز و مباراة اليمن و السعودية دايما ما تكون ممتعة و فيها لعب مفتوح.. بالتوفيق للجناح الطائر سامي النعاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق