
تحليل- محمد عصام
معاناة مجدداً، وضربة جزاء مجدداً، وفوز للريدز في النهاية؛ لكن هذه المرة لا يمكن الجدل حول أحقية أبناء يورجن كلوب بالنقاط الثلاث، ليس فقط لتميزهم وإصرارهم تحت أجواء انفيلد المشتعلة، بل لأن الخصم لم يمنحنا حق الدفاع عنه أيضاً.
هي مواجهة بين الحرس القديم، إنها المباراة بين تشكيلة استقر عليها يورجن كلوب منذ ما يقارب العامين حتى اللحظة، وبين أسماء بوتشتينو المفضّلة خلال فترته التدريبية مع السبيرز؛ الفارق الوحيد أن كتيبة كلوب هي الأفضل بالفعل والأحق بتلك الدقائق، بينما بوتشتينو يؤكد شائعات عن أزمة ثقة بينه وبين بعض أعضاء الفريق لإشراكه النخبة الأقدم لا الأحق.
عاد إيريكسن وداني روز لتوهما من الإصابة، ليتصدر الثنائي تشكيل الفريق مباشرة؛ وإن كان الأول يلعب لسوء الطالع بإصابة لاميلا، مع عدم جاهزية نظيره جيوفاني لوسيلسو بعد للمشاركة –رغم تواجد لوكاس مورا على الدكة-، لكن على بوتشتينيو تقديم تفسيرات حقيقية لبدء بين دافيز في ثمان مباريات من أصل 28 مباراة في البريميرليج منذ بداية عام 2019.
على أقل تقدير، لم يكرر المدرب الأرجنتيني خطأه في نفس الجولة الموسم الماضي، حين لعب بخطة 3-4-2-1، تاركاً طرفيه في مواجهات1 ضد 1، مع سلاحي صناعة الفرص الأثقل أليكسندر أرنولد وروبيرتسون، بل حاول خلق زيادة عددية بتواجد إيريكسن وأورييه في مواجهة روبيرتسون يمين دفاعه، وسون روز في مواجهة أرنولد يساره.


هذه الاستراتيجية التي أجبرت صلاح وماني على الخروج والمساندة وتقليل خطورتيهما، مع تسجيل هدف قبل انقضاء الدقيقة الأولى، بسيناريو اختلف تماماً عما شاهدناه.
تشكّلت ديناميكية للمباراة مختلفة قطعاً عما رسمه كلوب في مخيلته، وأضحى ليفربول تحت ضغط إعادة ذات المعاناة ضد اليونايتد، والعودة من الخلف؛ لكن الميزة الوحيدة ربما لاستقبال هدف في الدقيقة الأولى، أنه يمنحك 89 دقيقة كاملة للعمل.
إذا كان تعريف الخبل هو القيام بذات الفعل وتوقع نتائج مختلفة، فماذا عن القيام بفعل ناجح ثم عدم تكراره؟!
هذا ما فعله السبيرز في البداية، حين انطلق سيسوكو وراوغ وسط ليفربول ببراعة في بداية هجمة الهدف الوحيد، لخلق المساحة المطلوبة للهجوم، لكن لم تأتِ مراوغته التالية حتى الدقيقة السابعة والثلاثين.
إنه النهج السلبي الذي قرر بوتشتينيو سَلكه بعد الهدف: سيناريوهات مباريات مورينيو؛ التسجيل ثم تضييع الوقت بالتباطؤ في تنفيذ رميات التماس، أو تعطيل سرعة تنفيذ الأخطاء، مع انتظار تعملق دي خيا، وربما خطف المباراة من مرتدة، وهو ما لم ينجح باستمرار، ناهيك أن يفعله توتنهام لتسعين دقيقة تقريباً، ومع جازنيجا الناشئ بين الخشبات، وفي أنفيلد ذاته.
منطقياً ازداد الضغط مع مرور الوقت حتى وصلت الذروة في الست دقائق بين الدقيقة 25 حتى 31، ذات الست دقائق في نهائي اسطنبول 2005، وهذه المرة كان ليفربول يملك 94,1% من الاستحواذ، و6 تسديدات، أربع منها على المرمى، و90% تمريرات دقيقة في حين لم ينجح توتنهام سوى في تمريرة واحدة فقط.
وفي الحقيقة فإن نهج مورينيو انطبق هنا جزئياً، فجازينيجا أخرج كل ما لديه وتصدى لكل الكرات الأربع، وبطريقة ما خرج توتنهام متقدماً في الشوط الأول.


حصل السبيرز على فرصة في الشوط الأول بتسديدة إيريكسن الحاضر الغائب، والتي كاد أن يحولها كين في الشباك، وفي بداية الشوط الثاني كانت الفرصة الأبرز لسون هيونج مين والتي ارتطمت بالعارضة؛ اللحظات العابرة التي حاول فيها توتنهام أن يظهر بشكل ندّي كانت مؤثرة لكنها لم تدم، وفصل بين أول وثاني تسديدة على المرمى من جانب السبيرز 86 دقيقة كاملة، وهو من غير المقبول.
تلوّث هواء الميرسيسايد على السبيرز بالحتمية حتى خنقهم، وفي النهاية جاء التعادل عبر جوردان هيندرسون في بداية الشوط الثاني، واستمر كلوب بنفس التشكيلة التي عملت أجزاءها في سلاسة، بينما قام بوتشتينو بالتغييرات.
لديك إيريكسن في معاناة واضحة ضد روبيرتسون، وديلي آلي جهلنا وجوده في كثير من الأحيان، لكن الخيار بالطبع وقع على هاري وينكس للخروج، ودخول تانجواي ندومبيلي والذي قدّم دقائق تضع ذات علامات الاستفهام على عدم الدفع به أساسياً، والأدهى عدم خروج إيريكسن والدفع بلوسيلسو حتى آخر دقيقتين من اللقاء.

جاءت محاولات توتنهام عبر الكرات الطولية، حتى أن جازنيجا حل ثالثاً في صناعة الفرص بعد داني روز وندومبيلي، لكن واجههم فنان من نوع خاص في هذا المجال: ترينت ألكسندر أرنولد، الذي صنع 7 فرص وحده، مقابل 8 لتوتنهام بأكمله، مع 20 تمريرة طولية معظمهم من مناطق متأخرة، ولم يكن هدف التقدم حتى تمريرته الطولية التي وجدت ماني وتسلسلت منها الأحداث أدت إلى ركلة الجزاء.
والناتج هو خسارة جديدة لتوتنهام في استمرار لسلسلة النتائج السلبية ضد الستة الكبار في ملاعبهم، أمور تتخطى الدعم المادي بل تتعلق بقصور في الطموح، وإدارة تلك المباريات، حتى حدود التسليم ببعض الخسارات بدلاً من تحدي الاحتمالات.
والنتيجة الأخرى هي امتلاك ليفربول حالياً 28 نقطة بعد مرور عشر جولات، ولم يسبقه في ذلك سوى تشيلسي عام 2005-2006، ومانشستر سيتي في 2011-2012، و2017-2018، وفي الثلاث مرات حملت تلك الأندية كأس البريميرليج في النهاية؛ فهل تكون هي سنة ليفربول المُنتظَرة؟.






