فيصل الدخيل .. ملك غير متوج ..!

كتب: محمد العولقي

فجأة ودون مقدمات.. اختارت اللجنة المنظمة لبطولة كأس الخليج الثامنة لاعبا احتياطيا للقب أفضل لاعب في الدورة .. كان الاختيار مفاجئا للمهاجم الكويتي المشاكس مؤيد الحداد .. انتقلت المفاجأة إلى الجماهير وكل النقاد والمحللين .. فقد كان الاختيار بالنسبة لهم مصيبة.

ورغم كل ما يقال عن السر في تتويج لاعب احتياطي لأهم لقب فردي.. إلا أن الخبر سقط على رأس الملك فيصل الدخيل كالصاعقة.. دون أن يكون في هذا التعبير أدنى مبالغة ..

كل الذين تابعوا مباريات خليجي 8 بمملكة البحرين عام 1986 .. من محللين و نقاد و فنيين و مراقبين محايدين .. أجمعوا على أن بطولة كأس الخليج الثامنة هي بطولة الملك الكويتي فيصل الدخيل دون منافس ..

كان فيصل الدخيل في تلك البطولة على حافة سن الثلاثين .. كان قد وصل إلى قمة النضوج الفني والمهاري والقيادي ..
الأهم من هذا أن الدخيل بقدرة قادر استطاع أن ينقل منتخب الكويت بين يوم وليلة من حال إلى حال ..

لأسباب داخلية بحتة كادت الكويت تعتذر عن عدم المشاركة في تلك البطولة .. لكن تحت ضغط الأشقاء دخلت الكويت المعترك دون معسكر.. ودون بروفات.. ودون استعداد يذكر ..

قبل أسبوع على انطلاق خليجي 8 بالبحرين.. تم إسناد مهمة قيادة المنتخب للمدرب الوطني صالح زكريا مدرب نادي الكويت .. نادى الناخب الوطني على معظم لاعبي الخبرة الذين تألقوا في مونديال إسبانيا 1982 .. اقتصر التجديد على إضافة صلاح الحساوي و عبدالعزيز حسن و عامر العامر و عادل عباس وخالد الشمري ..

في المؤتمر الصحفي سألوا المدرب صالح زكريا:
منتخبك لم يستعد للبطولة .. لم يتجمع إلا قبل أسبوع .. هل أنت بحاجة إلى معجزة في هذه الكأس ؟

كان السؤال مثل بحر بلا موجة .. ليل بلا غسق .. وكانت عيون الصحافيين مثل السوط يجلد صالح زكريا بحثا عن بقايا جرح ..
صمت صالح زكريا برهة .. ثم مال جانبا .. وهو يرمق كابتن المنتخب فيصل الدخيل .. وأخيرا أجاب باقتضاب:

نحن نمتلك (الملك) .. و أعتقد أن المنتخبات الخليجية خالية من لاعب بحجم فيصل الدخيل ..!
البعض اعتبر كلام زكريا مجرد جبر خواطر وطحن للطحين .. والبعض الآخر كان يرى في منتخب الكويت بعد إقصائه من تصفيات كأس العالم (مكسيكو سيتي) على يد منتخب سوريا مجرد فقاعات صابون ..

توزعت التكهنات حول هوية البطل .. تنوعت التوقعات .. ولم تشر لا من قريب ولا من بعيد لمنتخب الكويت ..
كل الذين نصبوا كمائن البهذلة لمنتخب الكويت.. ندموا بعد ذلك ندما كبيرا .. والندم دموعه غالية .. فاتهم حقيقة واحدة : فيصل الدخيل لوحده قادر على تحريك كل قنوات الري بسهولة وسلاسة و نعومة .. لوحده كان قادرا على إشباع الأرض الزرقاء العطشى ..

انتقل منتخب الكويت من فوز إلى فوز .. فيصل الدخيل كان شرها .. جائعا .. فتاكا .. لكنه بالمقابل كان يوزع المتعة بالسهل الممتنع ..

هذا الرجل غطى على كل النجوم .. تألق فنا و ركضا .. صال طربا .. و جال عزفا منفردا .. ارتبط بكل أعياد منتخب الكويت في تلك البطولة .. صانع ألعاب برتبة خبير .. هداف فطري برتبة انتهازي ..

سجل الدخيل في تلك البطولة خمسة أهداف .. جاء ثانيا خلف الفهد الإماراتي الأسمر فهد خميس .. بصم على أهداف أخرى .. كانت هداياه لزملائه كرات مثل الحلوى.. لذيذة سهلة البلع ..

على مقياس 24 بطولة خليجية .. لم ترتبط أي بطولة بنجم مطلق يسرق كل الأضواء إلا في بطولات على عدد أصابع اليد الواحدة ..

لكن فيصل الدخيل كان صاحب أكبر تأثير فردي على فريق بطل .. جاء من بعيد .. بلا استعداد .. وبلا بروفات ودية .. وبوضع نفسي ما يعلم به إلا ربنا .. ثم أكل جميع المنتخبات واحدا بعد الآخر .. ثم تجشأ على مائدة المنافسين مع سبق الإصرار والترصد ..

بسبب فيصل الدخيل أعلنت البطولة الثامنة استسلامها لفرسان الأزرق قبل جولتين من النهاية .. قضي الأمر مبكرا جدا .. فتحولت بقية أيام الدورة إلى غشمرة و سهرات وحفلات شاي لم تخل من الحشوش ..

أرقام الدورة توجت فيصل الدخيل ملكا بلا منازع .. معطيات المباريات شهدت على نبوغ عقلية فيصل .. المدربون اعترفوا : فيصل في كفة .. و الآخرون في كفة أخرى .. كل المعطيات تصفق لفيصل الدخيل .. كان متوقعا فوزه بلقب نجم الدورة دون منافس .. لكن ..

في اليوم الختامي .. تم اعتماد مؤيد الحداد نجما للبطولة .. كان مؤيد يجلس دائما على مقاعد البدلاء .. لكن عند أي استعصاء تكتيكي يلتجئ صالح زكريا لورقته الرابحة .. كان يهمس في أذن مؤيد عند الخط :
كما ترى نحن أمام مباراة مغلقة .. يصعب على الذبابة اختراق هذا الح…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق