كيليان مبابي.. فتى باريس المدلل؟ أم يرغب بالرحيل فعلا؟

تقرير – محمد يوسف

كان فريق العاصمة بي إس جي متقدماً بخمسة أهداف مقابل لا شيء ضد فريق مونبلييه، والذي كان يلعب بعشرة لاعبين منذ طرد حارس مرماهم، ديمتري بيرتود، في الدقيقة 17 من عمر المباراة. وكان كيليان مبابي قد أحرز هدفه بالفعل، وهذه هي المباراة التاسعة لـ بي إس جي في أربعة أسابيع، لذا مع اقتراب رحلة ذهاب دوري الأبطال إلى بوروسيا دورتموند، قرر المدير الفني توماس توخيل أن يمنح مبابي بعض الراحة، وهي لم تكن مجرد فكرةً جيدةً فحسب، بل كانت ضروريةً أيضاً.

ومع ذلك، ظهر الغضب واضحاً على مبابي بسبب استبداله، وأثناء طريقه للخروج، حاول تجاوز مدربه توخيل على خط التماس، وعندما بدأ المدير الفني بالتحدث معه، حاول مبابي في البداية تجاهله، قبل أن يرد عليه بغضب، وبعد أن انخرطوا في نقاش سريع، توجه مبابي إلى مقاعد البدلاء، وهو يتمتم إلى نفسه، ملوحاً بيده فوق كتفه في غضب.

ظل مبابي في حالة التذمر والغضب حتى بعد انتهاء المباراة، عندما شق طريقه إلى غرفة خلع الملابس مع زملائه، ورفض كل طلبات الجماهير بالتقاط الصور الشخصية معه. وبالرغم من أنها كانت حادثة بسيطة إلى حد ما، إلا أنه لا يمكن إنكار أن حالة الانفعال كانت واضحةً للغاية، وأن غضب مبابي، وعدم احترامه لمدربه، كان واضحاً للجميع.

وكان قد صرّح توماس توخيل بعد المباراة: “إن هذه الواقعة سيئة جداً، لأنها تفتح أبواب المهاترات والنقاشات بلا جدوى، وتشتت انتباهنا عن الأهم”. وذكر بأنه “ليس غاضباً” ولكنه “حزين”. كما دعم آنخيل دي ماريا مديره الفني قائلا: “هناك بعض الشباب على مقاعد البدلاء يريدون المشاركة في المباريات، لذا يجب على مبابي أن يفهم هذه الأمور”.

هذه ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها مبابي بطريقة توحي بأن غروره يتضخم، وأنه يفقد أعصابه؛ فقد حدث أمر مماثل في المباراة ضد مونبلييه في ديسمبر الماضي، عندما استبدل مبابي وحاول تجاهل وجود توخيل أيضاً أثناء خروجه من أرض الملعب.

عندما حاز على جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الفرنسي العام الماضي، استغل مبابي خطاب التتويج ليذكر أنه متاح لمشاريع جديدة، قائلاً: “أشعر أنه ربما حان الوقت لتحمل المزيد من المسؤولية، وآمل أن يكون ذلك في باريس سان جيرمان، سيكون هذا من دواعي سروري، أو ربما في مكان آخر مع مشروع جديد”. وأضح أكثر من ذلك بعد مراسم الحفل قائلاً: “عندما تكون في مناسبة مثل هذه يمكنك أن تبعث بعض الرسائل. وأعتقد أنني قد فعلت هذا”.

هذا السلوك المتعجرف الزائد يتناقض مع سلوكه كإنسان بعيداً عن كرة القدم؛ في الأسبوع الماضي، أطلق مبابي مؤسسة خيرية سترعى 98 طفلاً من باريس لتحقيق أحلامهم. وكان قد صرّح: “سوف ندعمهم حتى تبدأ حياتهم العملية، لم أطلق هذه المبادرة لأترك إدارتها لشخص آخر، لكن سوف أستثمر نفسي فيها إلى أقصى حد”.

على الرغم من تأكيده الشهر الماضي أنه أصبح الآن “نجماً”، إلا أن مبابي دائماً ما يظهر بشكل اجتماعي وودي في المقابلات الصحفية، يعكس صورة الشاب الصغير البسيط الذي ظهر وتألق في موناكو عام 2017، بدلاً من الشاب المتعجرف الذي أثار ضجة واسعة في الآونة الأخيرة.

يُظهر حسابه على موقع “انستجرام” أنه شاباً واعياً اجتماعياً، وعلى علم بمكانه ومركزه؛ حيث نشر مؤخراً عن أزمة حرائق غابات أسترالية، وعن إنقاذ غابات الأمازون، وعن التصويت في الانتخابات الأوروبية، كما ساهم بمبلغ فوزه بكأس العالم، والذي وصل إلى 275 ألف يورو، في الأعمال الخيرية.

ونتيجة لذلك، فإن حالة الغضب الحالية على أرض الملعب تعتبر أمر مزعج قليلاً. هل قد أصابه الشعور السام بالاستحقاق، والذي يصيب اللاعبين الشباب في بي إس جي دائماً؟  هل بدأ مبابي ببساطة بتصديق الضجة المُصطنعة حوله؟

صداقته الحميمة مع نيمار قد يكون لها تأثير ضار عليه؛ نيمار موهوب جدا، ولكن بالنسبة لرجل بلغ الثامنة والعشرين من عمره هذا الأسبوع يمكنه أن يعطي انطباعا بأنه شخص مدلل للغاية، ومشاكله معروفة منذ أن كان لاعباً في برشلونة.

بطبيعة الحال، سوف تعزز مشادة مبابي مع توخيل التكهنات حول مستقبل اللاعب، فهو من أبناء مدينة باريس ويبدو أنه راضٍ في بي إس جي، لكنه في نهاية المطاف سيتطلع إلى المغادرة. قبل أسبوعين، ذكر بأنه “مع النادي بنسبة مئة بالمئة”، قبل أن يضيف “لكن في نهاية الموسم، سوف نرى ما سيحدث”.

في حالة عرضه للبيع، سوف يكلف أموالاً طائلة، وهو ما قد يساعد في تقليل المخاوف المستمرة لدى النادي حول لوائح اليويفا للعب المالي النظيف، ولكن رغبة النادي في بيعه ببساطة ليست موجودة، وهذا يعني أن على مبابي التحرك بقوة ومحاولة استفزازهم؛ فهل نوبات الغضب هي بداية لمحاولة مدروسة للرحيل عن النادي؟ مبابي لاعب ذكي، وكل ما يفعله قد يكون متعمداً ومن ورائه أهداف أخرى!

أينما يكمن مستقبله الرياضي، فيبدو أن مبابي الإنسان ومبابي لاعب كرة القدم على خلاف الآن. العديد من لاعبي كرة القدم يتبرعون بالأموال لصالح الأعمال الخيرية ويتعاملون اجتماعياً بشكل لائق مع الآخرين، حتى نيمار أسس جمعية خيرية لتوفير المزيد من الفرص للأطفال الفقراء وأسرهم في البرازيل.

ولكن نجاح مبابي الهائل عام 2017 كان مثيراً للغاية، لأنه جمع بين قدرات مذهلة على أرض الملعب مع شخصية اجتماعية ومحترفة تركز على العمل، والتي بدت قادرة على إلهام أي طفل لتحقيق حلمه.

 

تقرير مترجم من صحيفة الجارديان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق