نجوم عربية بين المجد والوفاء (2)

تقرير: زياد عطية

أضحت معاني الإخلاص والوفاء في كرة القدم زمن الاحتراف وقوة الاستثمار عملة نادرة في هذا الوقت. إذ لم يعد يجمع اللاعب بالفريق رابط قوي رغم عشق الجماهير له وتوفير كل ظروف الراحة في ظل العروض المغرية والسعي الدائم في البحث عن شهرة و نجومية أكبر.

غير أن ذلك لا يخفي كون مناطق كثيرة عبر العالم عرف لاعبوها بتجسيد الوفاء والانتماء لأنديتهم منها المنطقة العربية، ما جعل هؤلاء يسجلون نجاحا باهرا في مشوارهم الكروي و يصنعون مجدا منقطع النظير.

تسلط ” توووفه ” الضوء على عدد من اللاعبين العرب الأكثر وفاء لأنديتهم وتسجيلا للأمجاد عن غيرهم، عبر سلسلة من الحلقات تستعرض نجومية هؤلاء.

– محمد أبو تريكة: أسطورة نادي القرن وملك الأرقام القياسية

شخصية رياضية غير مسبوقة في كرة القدم العربية تلك جسدها النجم المصري محمد أبو تريكة. فاقت شعبيته كل الحدود وأضحى واحدا من أساطير اللعبة عربيا وإفريقيا محققا أرقاما وإنجازات لا نظير لها مع ناديه الأهلي المصري الذي خاض معه 10 أعوام من التميز والتألق.

قاد ” الماجيكو ” نادي الأهلي المصري إلى غزو القارة الإفريقية بالطول والعرض منذ التحاقه بالقلعة الحمراء عام 2003 قادما من فريقه الأم نادي الترسانة، ومنذ أول لقاء له مع الأهلي أمام نادي طنطا في سباق كأس مصر خطف أبو تريكة الأضواء بتسجيله لهدفين ليبدأ مشواره من الباب الكبير خصوصا بعد تعيين أسطورة الأهلي في عالم التدريب البرتغالي جوزيه مانويل كمدرب أول بعد أيام قليلة من انتداب محمد أبو تريكة. ويعتبر مانويل أكثر المدربين الذين صقلوا موهبة أبو تريكة إضافة إلى المدرب المصري حسن شحاتة الذي بدوره استفاد من قدرات تريكة مع منتخب الفراعنة الأول.

مثل انتداب أبو تريكة النقلة النوعية الأهم في تاريخ نادي القرن مساهما في صناعة مجد غير مسبوق حينما قاد الأهلي إلى التتويج بدوري أبطال افريقيا في 5 مناسبات كاملة 2005 – 2006 – 2008 – 2012 و 2013 مع أربعة ألقاب للسوبر الأفريقي إضافة إلى الحصول على المركز الثالث في مونديال الأندية باليابان عام 2006.

ويعتبر نهائي أبطال إفريقيا عام 2006 الأشهر على الإطلاق حينما سجل أمير القلوب هدفا تاريخيا في آخر لحظة في ملعب رادس بالعاصمة التونسية أمام النادي الصفاقسي إثر تسديدة ولجت شباك الحارس التونسي أحمد الجواشي حينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية وتتويج الفريق التونسي بأول لقب له في سيناريو مثير.

وبسط الأهلي في عصر قائده أبو تريكة سيطرة كبيرة على البطولات المحلية رغم شراسة غريمه التقليدي نادي الزمالك والتواجد الدائم للإسماعيلي مع صعود فرق أخرى باستمرار كحرس الحدود، انبي، وسموحة حيث نال الفريق في عهده 7 ألقاب للدوري المحلي مع لقبي كأس و 6 ألقاب للسوبر المصري.

مجد كبير حققه أبو تريكة بقميص الأهلي المصري جعله النجم الأول بالنادي وداخل القارة السمراء. حيث اختير في 4 مناسبات كأفضل لاعب محلي أعوام 2006-2008-2012 و 2013 مع اختياره أفضل لاعب مصري في 5 سنوات.

وتزامنت مشاركات أمير القلوب مع الأهلي المصري في مختلف البطولات بحصوله على عديد الجزائر الفردية أبرزها هداف كأس العالم للأندية 2006 واختيار هدفه في مرمى هيروشيما الياباني في مونديال 2012 واحدا من أفضل أهداف البطولة منذ انطلاقها. كما يعتبر الهداف التاريخي لدوري أبطال أفريقيا ب 33 هدفا، هذا إلى جانب أرقام أخرى قياسية.

خروج أبوتريكة المفاجئ إلى نادي بني ياس الإماراتي على سبيل الإعارة 2013 لم يثن اللاعب من العودة من جديد وإعادة الأهلي إلى زعامة أندية القارة السمراء، قبل أن يعلن اعتزاله في العام الموالي تاركا وراءه أمجادا وأرقاما يؤرخ لها النقاد والخبراء لعقود طويلة من الزمن، فبعد رحيله تخبط الأهلي كثيرا وتراجع أداؤه وعطاؤه وترك المجال أمام أندية أخرى من عرب شمال إفريقيا لتزعم القارة كوداد الأمة المغربي، الترجي الرياضي التونسي، وفاق سطيف الجزائري.

العيادي الحمروني: اللاعب الأسطورة في تاريخ شيخ الأندية التونسية

مثل انتقال اللاعب العيادي الحمروني إلى صفوف شيخ الأندية التونسية بداية تسعينات القرن الماضي قادما من الملعب القابسي نقلة نوعية في تاريخ النادي الباحث عن أمجاد إفريقية وبالتالي تدوين اسمه بقوة بعد تألق فريقي النادي البنزرتي 1988 والنادي الأفريقي 1991 حينما أهدى تونس أولى الألقاب على الصعيد القاري، حيث سعى الترجي إلى نحت اسمه أيضا وتحقيق أنجازات إضافية غير مسبوقة مقارنة بمنافسيه.

العيادي الحمروني اللاعب الاستثنائي في تاريخ الملاعب التونسية، اللاعب الذي أحبته جماهير الخصوم قبل جمهور الترجي وعشقه الكبير والصغير وأمتع الجميع بمهارات وأهداف لم تغادر ذاكرة التونسيين إلى الآن، عاش لاعبا ولايزال متواضعا وموهوبا، صديقا للجميع ومحبا للحياة رغم المشاكل والصعوبات التي عانى منها طويلا. ويعتبر أقل اللاعبين الذين اعتزلوا كرة القدم دون أن يجني أرباحا تذكر.

فبقدوم الجوهرة السمراء تغير وجه الترجي الرياضي التونسي بشكل كلي حتى بات رقما صعبا ومقاومته أضحت شبه مستحيلة على جميع الأصعدة، ما جعل الترجي يأكل الأخضر واليابس وساهم بعد ذلك الحمروني في أن تكون ” المكشخة ” أول ناد إفريقي يتوج بجميع الألقاب الممكنة.

خاض العيادي الحمروني تجربة فريدة مع الترجي عنوانها المجد و الوفاء، مجد الألقاب التي لا تحصى ولا تعد محليا وخارجيا، ووفاء كبير باستمراره مع الفريق لأكثر من 10 سنوات.

ويعتبر التتويج بلقب دوري أبطال افريقيا 1994 الأهم في مسيرة الحمروني مع الترجي حيث اعتبر آنذاك الورقة الرابحة في تشكيلة المدرب فوزي البنزرتي طيلة البطولة.

ونجح الحمروني في أن يقود المكشخة إلى النهائي بعد الإطاحة بفريقي مولدية وهران وأيوانوانيو النيجيري في الدورين ربع النهائي ونصف النهائي وسجل ثنائية تاريخية في مرمى الخصم النيجيري الصعب خصوصا مخالفته المباشرة الشهيرة في ملعب زويتن، وفي النهائي أبدع العيادي ذهابا في القاهرة ورسم أجمل اللوحات أمام ما يزيد عن 80 ألف من جماهير الزمالك قبل أن يحسم للترجي موقعة المنزة بثلاثية ويتوج بطلا للقارة لأول مرة.

ويعتبر الحمروني أشهر اسم ظل في تاريخ دربي العاصمة التونسية حينما حسم لوحده دربي عام 1991 في ظرف 3 دقائق مسجلا أسرع هدفين ومن الطابع الخاص أمام الغريم التقليدي النادي الأفريقي الذي توج آنذاك بلقب أبطال افريقيا.

يعد الحمروني ملك الكرات الثابتة في جيل التسعينات لكرة القدم التونسية والأكثر قدرة في المرواغات وتجاوز المنافس، ساق يسرى لم يعد لها نظير في تونس حاليا بشهادة جميع الفنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق