
توووفه- عبدالله الريسي
سيسجل مونديال روسيا 2018 قصة وفاء وتضحية من أجل قميص المنتخب الوطني عندما قدم نور الدين المرابط مباراة للذكرى برفقة منتخبه المغرب أمام المنتخب البرتغالي والتي فاز بها الأخير بهدف نظيف ضمن مباريات الجولة الثانية من المونديال، ورغم انتهاء آمال المغرب في المونديال إلا أن أسود الأطلس كما يطلق عليهم قدموا أداء استحق الثناء ومواقف بطولية كما هو موقف امرابط الذي تنشر صحيفة توووفه قصته.
نور الدين امرابط أصيب بارتجاج في الدماغ أمام منتخب إيران في الجولة الأولى من المونديال إثر اشتراك في الدقائق الأولى من المباراة ليأتي تبديل اللاعب ودخول شقيقه سفيان ليكون أول حالة تبديل بين شقيقين في تاريخ نهائيات كأس العالم.
التبديل التاريخي لم يكن نهاية القصة إنما بدايتها بعدما انتشرت عديد التقارير بأن اللاعب سيبعد من المونديال إثر إصابته القوية، وهو ما يعني ابتعاده عن مباراتي البرتغال وإسبانيا المتبقيتين حرصا على سلامته، إلا أن مشاركته في مباراة الأمس قد فأجات الكل بعد المستوى الذي قدمه اللاعب مع واقي للرأس الذي رماه أثناء المباراة ولعب من دونه هذا ، وأكدت الصحف العالمية قبيل يوم من المباراة بأن اللاعب طلب المشاركة في المباراة وفي حال حدوث شيء في أرض الملعب طلب اللاعب من الاتحاد المغربي الاعتناء بوالدته وعائلته.
مشاركة اللاعب كانت سؤال الصحفيين للمدرب هيرفي رينارد في المؤتمر الصحفي عقب اللقاء والذي أوضح مجيبا بأربع كلمات فقط “بأنه محارب وأراد أن يلعب” وتحدث نور الدين امرابط عن مشاركته عقب اللقاء رغم تعرضه لارتجاج في المخ قبل 6 أيام حيث قال : “في النهاية، أريد دائمًا اللعب في مباراةٍ مثل هذه، لقد جلبوا لي خوذة من هولندا لأرتديها، شعرتُ بالإرهاق أكثر من المعتاد وبسرعة كبيرة وكنت متعبًا للغاية لكن بشكل عام، أعتقد أن الأمور سارت بشكل مقبول “.
وأضاف اللاعب متحدثا حول إصابته: “غبتُ عن الوعي لـ 5-6 ساعات، غائب عن الوعي تمامًا. حين تفكر بالأمر تجد أنه مُخيف بعض الشيء ، أخي قال لي إنني في غرفة الملابس بعد المباراة سألتُ عن المكان الذي أجلس فيه وإنني سألته 6 مرات إن كان قد شارك بالمباراة كبديل.”
الفيفا ورابطة اللاعبين المحترفين طلبا توضيحا من الاتحاد المغربي كيف شارك اللاعب في مباراة الأمس أساسيا مع إصابته بارتجاج في المخ وفي السياق ذاته أكد رئيس اللجنة الطبية في الفيفا إنه خاطب الاتحاد المغربي بأن لا يشارك اللاعب ويتأكدوا من سلامة اللاعب لأنها قد تسبب بأضرار بالغة.
وتعود قصة نور الدين امرابط الذي سردها في الحوار الذي أجراه موقع الفيفا قبيل انطلاق المونديال برفقة اللاعب والذي أوضح بأن بداية قصته هي عندما تلقى وهو في عمر لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة خبراً غيّر حياته للأبد؛ فقد قرّر نادي أياكس أمستردام أن يتخلى عن خدمات الفتى المغربي الصغير، لأنه غاب عن اللعب لفترة بسبب إصابته بداء أسجوود-شلاتر على مستوى الركبتين. وبدا مساره الكروي في مهب الريح، إلا أن الأقدار أبت إلا أن تمنح لمسيرته بداية جديدة نحو فضاء تألق أرحب.
يبدو أن الجناح المغربي السريع يملك كل الأسباب ليكون سعيداً بمساره الكروي إلى الآن بعد أن مرّت أكثر من عشر سنوات على تلك الواقعة. وكان امرابط بعد أن اشتغل في تنظيف أرضية مدرسية محلية والأواني في أحد المطاعم عقب إعفائه من قبل العملاق الهولندي، قد خطط لدراسة التسيير والاقتصاد والقانون؛ إلا أن مساره تغير حين اكتشفه نادي الدرجة الثانية أومنيوورلد وهو يلعب كرة قدم الهواة. وفي ظرف سنتين، خاض مسابقة دوري أبطال أوروبا برفقة بطل الدوري الهولندي الممتاز آيندهوفن. وبعد هذه المرحلة، انتقل إلى صفوف العملاق التركي جلاتاساراي الذي فاز معه بالعديد من الألقاب.
