“خليجي 23”.. إثارة حاضرة رغم قلة الأهداف

توووفه – وكالات

تترقب الجماهير العربية عامة والخليجية خاصة، إسدال الستار بعد غد الجمعة على فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس الخليج (خليجي 23) لكرة القدم، والمقامة حاليا في الكويت، عندما يلتقي المنتخبان العماني والإماراتي في المباراة النهائية للبطولة.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة والمثيرة التي واجهتها، حافظت البطولة الخليجية العريقة على تقاليدها، ولم تغب عنها الإثارة المنتظرة.

وتشير النتائج والأرقام إلى تراجع واضح في مستوى البطولة، لكن المفاجآت التي شهدتها، كانت كفيلة بتعويض متابعيها عن المستوى الحقيقي الذي جاءت عليه معظم المباريات.

فمنذ ضربة البداية، كانت الإثارة حاضرة، حيث قدم المنظمون حفلا مميزا في الافتتاح، نال إعجاب الجميع، خاصة أن الإعداد للبطولة والحفل، اقتصر على بضعة أيام ما بين قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برفع الحظر الدولي المفروض على الكرة الكويتية، والاتفاق بين الجانبين القطري والكويتي على نقل البطولة من الدوحة إلى الكويت من جانب وبدء فعاليات البطولة رسميا من جانب آخر.

ورسم المنظمون لوحة فنية راقية خلال حفل الافتتاح الذي توجه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بإلقاء كلمة افتتاح البطولة للتأكيد على أهمية هذه النسخة.

كما كان السويسري جياني إنفانتينو رئيس الفيفا بين الحاضرين في مقصورة الاستاد في حفل الافتتاح، وكذلك في المباراة الافتتاحية للبطولة والتي شهدت فوز الأخضر السعودي على الأزرق الكويتي 2 / 1 .

ورغم معاناة المنتخب الكويتي من تأثير الإيقاف الذي فرض على الرياضة الكويتية لأكثر من عامين وبالتحديد منذ أكتوبر 2015، قدم الأزرق عرضا جيدا، وإن خسر المباراة الافتتاحية.

وكان مستوى الأخضر في هذه المباراة مصدرا آخر للإثارة، حيث شارك بفريق معظمه من لاعبي الصف الثاني واللاعبين الشبان، لكنه ألقى بكلمة افتتاح قوية في مواجهة أصحاب الأرض وأصحاب الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب الخليجي (عشر مرات) .

وانتزع الأخضر الفوز الثمين في بداية البطولة، ليكون بمثابة دفعة قوية له على العبور للدور الثاني، ولكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، حيث تعادل الفريق في المباراة التالية مع المنتخب الإماراتي، ثم خسر في مباراته الثالثة بالدور الأول أمام المنتخب العماني صفر / 2 .

وأكدت مسيرة المنتخب السعودي في المجموعة الأولى، أن خبرة اللاعبين لعبت دورها في حسم مصير الفريق بالبطولة، مثلما هو الحال بالنسبة للمنتخب الكويتي الذي خسر مباراته الثانية أمام عمان صفر / 1، ليودع البطولة رسميا قبل مباراته الثالثة التي حفظ فيها ماء الوجه بالتعادل السلبي مع الإمارات.

واستحق المنتخبان العماني والإماراتي بطاقتي التأهل للمربع الذهبي، بعدما قدم الأحمر أداء تصاعديا بين المباريات الثلاث، فيما قدم الأبيض الإماراتي أداء ثابت المستوى على مدار المباريات الثلاث، وإن لم يسجل سوى هدف يتيم، إلا أن خبرة لاعبيه حسمت بطاقة التأهل.

وفي المجموعة الثانية، لم يستفد المنتخب القطري (العنابي) من البداية القوية له في رحلة الدفاع عن لقبه، حيث فاز 4 / صفر على نظيره اليمني، وخسر 1 / 2 في المباراة التالية أمام العراق، ثم تعادل مع البحرين 1 / 1 في المباراة الثالثة.

وأكد المنتخبان العراقي والبحريني جدارتهما بالتأهل عن هذه المجموعة، بعدما قدما أداء متوازنا في المباريات الثلاث بفضل حماس لاعبي الفريقين.

وفيما عانت معظم المنتخبات المشاركة من عملية الإحلال والتجديد في صفوفها سواء بسبب اعتزال بعض النجوم مثل المنتخب القطري، أو العزلة التي فرضت على الفريق الكويتي في العامين الماضيين أو المشاركة بالصف الثاني مثل الأخضر السعودي، كان المنتخب اليمني مجددا أبعد ما يكون عن دائرة المنافسة في هذه البطولة التي خاضها للمرة الثامنة في تاريخه.

ورفع المنتخب اليمني رصيده من المباريات في المشاركات الثمانية إلى 27 مباراة لم يحقق فيها أي فوز، حيث شهدت النسخة الحالية ثلاث هزائم جديدة للفريق ليرتفع رصيده من الهزائم في البطولة إلى 22 هزيمة مقابل خمسة تعادلات حتى الآن.

وكان المنتخب اليمني هو الأسوأ دفاعا في النسخة الحالية، حيث اهتزت شباكه ثماني مرات فيما لم يسجل الفريق أي هدف.

وفي المقابل، كان منتخبا العراق وقطر هم الأفضل هجوما في الدور الأول برصيد ستة أهداف لكل منهما.

ولكن الأهداف الستة لم تنقذ العنابي حامل اللقب من الخروج مبكرا من هذه النسخة، لتخلو فعاليات المربع الذهبي، من طرفي المباراة النهائية للنسخة الماضية التي أقيمت في السعودية عام 2014، وفاز بها العنابي على الأخضر في النهائي.

كما خلا المربع الذهبي في النسخة الحالية من المنتخب الكويتي صاحب الأرض.

وعلى عكس معظم النسخ الماضية من بطولة كأس الخليج، قدمت هذه النسخة سجلا سيئا في عدد الأهداف، قد يجعلها الأسوأ على الإطلاق من بين جميع نسخ البطولة حتى الآن من حيث متوسط عدد الأهداف.

وخلال 14 مباراة أقيمت حتى الآن، سجلت جميع الفرق 22 هدفا فقط بمتوسط 57ر1 هدف للمباراة الواحدة، وهو ما يقل عن أدنى متوسط تهديفي سابق في تاريخ البطولة وهو 62ر1 هدف للمباراة الواحدة، والذي تحقق في النسخة التاسعة بالسعودية عام 1988، عندما شهدت 34 هدفا في 21 مباراة.

ورغم غياب حارس المرمى العملاق علي الحبسي، اهتزت شباك عمان مرة واحدة فقط في المباريات الأربع التي خاضها بالبطولة حتى الآن، فيما لم تهتز شباك الإمارات وهو ما يوحي بمباراة نهائية صعبة للغاية على هجوم الفريقين بالنظر إلى قوة خط دفاع الفريقين.

وفي الوقت ذاته، ينذر هذا برقم قياسي سلبي للنسخة الحالية، حيث ينتظر أن تنتهي بمتوسط تهديفي أقل مما كان في النسخة التاسعة، إلا إذا شهدت المباراة النهائية ثلاثة أهداف على الأقل.

كما قد تشهد رقما سلبيا آخر يخص سجل الهدافين في البطولة، حيث يقتسم أربعة لاعبين من البحرين وقطر والعراق صدارة الهدافين في النسخة الحالية برصيد هدفين لكل منهم، علما بأن المنتخبات الثلاثة لم تصل إلى النهائي.

ولهذا، سيكون على هدافي المنتخبين العماني والإماراتي في البطولة الحالية، والذين سجل كل منهم هدفا واحدا، تسجيل هدفين على الأقل لمعادلة أدنى رصيد لأي هداف في تاريخ النسخ السابقة للبطولة.

ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ البطولة أن فاز بلقب الهداف في أي نسخة برصيد أقل من ثلاثة أهداف، وهو ما يعكس شح الأهداف في البطولة الحالية، لكن البعض قد يرجع الأمر إلى غياب العديد من الهدافين المميزين عن “خليجي 23” لأسباب مختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى