تحليل “توووفه”: ليون.. حصان أسود جديد في دوري الأبطال؟!

تحليل – أحمد مختار

 

لا ليفربول، ولا توتنهام، ولا آرسنال، ولا اليونايتد، ولا شاختار، ولا أي منافس آخر استطاع السيطرة على السيتي، بقدر ما فعله رجال المدرب جينسيو برونو، بالفوز ذهابا في ملعب الاتحاد، والتعادل إيابا مع أحقية الفوز على أرضه ووسط جماهيره، والسبب..؟

– الفرق في دوري الأبطال تهاجم عكس البريمرليج ✖️

– السيتي يعاني أمام فرق المرتدات ✖️

– العقلية والشخصية هما السبب ✖️

– فقدان التركيز لدفاع السيتي ✖️

 

كل هذه التحليلات خرجت بعد وأثناء المباراة، ومع كامل الاحترام والتقدير لأصحابها، فهي غير صحيحة، أو لنكن محددين ونقول بأنها غير مكتملة، لأن ليون تفوق على السيتي في ثلاثة محاور، تكتيكيا، بدنيا، وفرديا.

كيف حدث ذلك؟ الفضل يعود إلى “أسطوات” نص الملعب!

 

ذهب جينيسيو مدرب ليون إلى رسم 5-2-3، وكأنه دخل بـ Face/off لخطة جوارديولا، من خلال تواجد خماسي بالخلف، من ضمنهم ثنائي على الأطراف، رفقة ديباي كورنيه وفقير بالأمام، وفي الوسط هناك ندومبيلي وعوار. أغلق ليون المناطق كافة بالدفاع، بسبب وجود 5 مدافعين دفعة واحدة أمام 5 مهاجمين للسيتي، عدد كبير جدا من اللاعبين في رقعة صغيرة من الملعب، لذلك لم يجد سيلفا وأجويرو أي مساحة للاستلام، مما جعلهم يعودان للوسط قليلا، من أجل الحصول على الكرات، بعيدا عن غابة السيقان.

الجزء الثاني من قوة السيتي بعيدا عن الاختراقات العمودية، خاص بالضغط العكسي. الفريق يعرف كيف يضغط، ويطبق مصيدة الضغط بذكاء، ويمنع خصومه من العبور بالهجمة مهما حدث، لكن هذا مستحيل مع ثنائي بقيمة حسام عوار وتانجي ندومبيلي.

 

معظم مراوغات ندومبيلي خارج الثلث الأخير، بعيدا تماما عن منطقة الجزاء، لكن دائما وأبدا، ما بعد هذه المراوغة، تأتي التمريرة العمودية أو حتى العرضية والقطرية، بمعنى أنه يخلق فراغ في وسط ملعب المنافس بمراوغاته، يستخدمها زميل آخر في التسديد والتمرير وخلافه، أي أنه صانع حقيقي لمعظم أهداف ليون، حتى وإن لم تحتسبها مواقع الإحصاءات، فيما يعرف لديهم بالأسيست والسيمي أسيست.

 

عوار في المقابل لاعب ذكي جدا، ذكي لأقصى درجة، أنيق في وقفته ولمسته وتمركزه. دائما يختار المكان الصحيح، لا يقف بجوار ندومبيلي، لكن يبتعد خطوات، يصعد للمنتصف تقريبا، حتى يخلق مساحة كبيرة بينه وبين زميله، فراغ هائل يصعب على السيتي تغطيته، لأن هناك لاعب ارتكاز أول بالقرب من الدفاع “ندومبيلي”، ولاعب ارتكاز ثاني بالقرب من ثلاثي الهجوم “عوار”.

هكذا نجح هذا الثنائي في الهروب من مصيدة الضغط فيما يعرف تكتيكيا بـ Bypassing the pressing.

ما بعد قوة الوسط

بمجرد وصول الكرة إلى عوار، فإنه يجيد بشدة إيصال الهجمة إلى ديباي أو فقير، واحد من هذا الثنائي يقوم بدور صانع اللعب رقم 10، بينما يقوم الآخر بدور التسعة ونصف، أو المهاجم المتحرك الذي يشغل تركيز دفاع السيتي، ويخلق الفراغ لكورنيه، الرقم 9 الحقيقي في الخطة.

 

الخلاصة أن ليون فريق شاب، سريع جدا في تحولاته، قوي أمام الكبار، ولديه مدرب مرن وذكي في رهاناته، لكنه أيضا يمتلك مجموعة مهارية على أعلى مستوى، خصوصا في منطقة الوسط.  يمكن القول بكل سهولة أن ثنائية “عوار-ندومبيلي” أقوى بمراحل من ثنائية “فرنا-زينشينكو”، لذلك الأمر طبيعيا للغاية. أي فريق كان سيعاني أمام ليون، سواء السيتي أو أي منافس آخر على دوري الابطال.

يبقى السؤال لماذا لا يلعب ليون بهذا الشكل في كل مبارياته؟ الإجابة سهلة وبسيطة، لأن عقلية نجومه تسمح لهم بالتألق في 4-5-8 مباريات طوال الموسم، وغير ذلك مستحيل، وهنا الفارق بين الفريق الممتع والفريق المرشح للألقاب!

 

أمام برشلونة لن يشارك فقير بسبب الإيقاف، هناك شكوك حول جاهزية الثنائي ندومبيلي ودينايير قلب الدفاع، لكن حتى مع هذه الغيابات والشكوك فإن ليون لن يكون صيداً سهلاً، ليس فقط لأن مستوى برشلونة متقلب هذه الأيام، ولكن أيضا لأن فريق المدرب جينيسيو مجهز للتنافس مع الكبار. ربما يخسر بسهولة في المباريات السهولة والمتوسطة، لكنه خصم شرس أمام الفرق التي تفوقه قدرات ومستوى، وهنا تكمن خطورة هذا الخصم لبارسا فالفيردي.

– التشكيلة الأقرب

فلسفة ليون وإستراتيجية لعبه لن تتغير سواء أمام السيتي أو برشلونة، فريق يعرف كيف يضغط في نصف ملعب الخصم، ويتفنن في الهروب من مصيدة ضغطه، سواء بالحيازة تحت الضغط، أو بلعب التمريرات العمودية من الخلف إلى الأمام، أو بالتحولات السريعة على الأطراف من الدفاع إلى الهجوم، لكن غياب مايسترو بقيمة نبيل فقير سيجعل المدرب يغير قليلا من أدواته، على مستوى التكتيك النهائي وخطة اللعب.

المتابع الجيد لفريق ليون مؤخرا يعرف أنهم يلعبون أكثر برسم 4-2-3-1 عوضا عن خطة الطواريء 3-4-2-1، بتواجد البديل مارشال مكان الغائب دينايير، واللعب بثنائية ندومبيلي وعوار في المنتصف، مع تمركز ديباي في المركز 10 بين كلا من تراوري وكورنيه، وفي الأمام لا خلاف على المهاجم ديمبلي.

أيضا هناك 4-3-3 التي أراها أكثر واقعية، بإضافة الارتكاز توزارت إلى الوسط رفقة عوار وندومبيلي، وتمركز ديباي وتراوري على الجناحين، بالقرب من ديمبلي المهاجم، لمواجهة استحواذ برشلونة بكثافة عددية في المنتصف، وثنائي سريع على الخط أملا في الضرب بالتحولات السريعة أو بالضغط العكسي المضاد.

برشلونة ليس في أفضل حالاته، هناك رأي يقول بأن الفريق في الشامبيونزليج سيكون مختلف، لكن في ظل غياب البرازيلي أرثور، فإن وسط الفريق من السهل هزيمته والتفوق عليه، لأن فيدال وراكيتيتش، الثنائي المتوقع مشاركته لن يقدر على نقل الهجمة من الخلف بسهولة، لذلك لا بد من دعم متواصل من ميسي وديمبلي، الثنائي الأمامي الذي سيعود كثيرا لدعم خط وسطه أثناء ضغط ليون المتوقع.

مع كل قوة ليون، فإن الفريق لديه مشكلة كبيرة في إنهاء الفرص، أي أنه لا يسجل من أنصاف الهجمات مثل غيره، ويجب أن يكون في وضع مثالي للتسجيل والتفوق على خصومه، وهذا شيء ليس بالسهل أمام فريق مثل برشلونة. أيضا يعاني الفرنسيون بعض الشيء من مشاكل أسفل الأطراف، فخط الدفاع يندفع في بعض الأحيان للأمام، ويترك فراغات واضحة بين الظهير والمدافع الصريح، يمكن لأمثال ميسي/ديمبلي استغلالها بسهولة أثناء عمليات الحسم. في انتظار مواجهة ممتعة ونارية بين فريق مرشح “على الورق” وآخر يلعب من أجل كل شيء أو لا شيء.

‫2 تعليقات

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin