قلعة باريس سان جيرمان.. آخر ملوك رومانيا

كتب- محمد عصام

“مصدوم، لاتوجد كلمات، لم أستطع النوم وأعتقد الأمر ذاته للجميع”، كانت كلمات كيليان مبابي لبرنامج “تيليفوت” الفرنسي.

ربما فشل النادي الباريسي مراراً وتكراراً على المستوى القاري، وأقرب ما يتبادر إلى الذهن هو ما حدث منذ عامين على الكامب نو، حين انقلبت الطاولة بعد الانتصار ذهاباً برباعية نظيفة، لكن حتى حينها تسلل شعور -ولو ضئيل- بقدرة (ميسي-نيمار-سواريز) ورفاقهم على تحقيق هذه المعجزة.

هذه المرة تلاشت الأعذار، الأداء المتماسك قبل ثلاثة أسابيع على الأولد ترافورد، وأفضلية الأهداف، وعامل الأرض والجمهور، مع قائمة من الغيابات في صفوف مانشستر يونايتد “بول بوجبا، سانشيز، ماتا، هيريرا، ماتيتش، مارسيال، لينجارد”. بدت النتيجة محسومة لصالح الباريسيين.

الأمور تتخطى شبح “ريمونتادا” برشلونة، فالأداء “الأليف” في مواجهة مانشستر سيتي عام 2016، والرعونة ضد ريال مدريد البطولة السابقة لا يقلا خطورة عن ما حدث الأربعاء الماضي. وبرغم ذلك اختار 65% من زوار موقع “ليكيب” هزيمة اليونايتد الأكثر خيبة بين كل ما سبق.

تحصل المدافع الألماني الشاب كيرير على تقييم 2/10 في المباراة، بعدما تسبب في الهدف الأول بتمريرة خاطئة، وقد نسرد التبريرات المعتادة لهذا الأداء بصغر سن اللاعب، ونقص خبرته، لو لم يتحصل الحارس المخضرم “جانلويجي بوفون” أيضاً على نفس التقييم، بعد أن تسبب بشكل مباشر في الهدف الثاني، ليرسم بذلك حدود المشكلة التي تتعدى المسائل الكروية، التي تسربت لجميع أفراد هذا الفريق.

يبدو أنها حالة جديدة من قدرة كرة القدم على الوقوف ضد الأموال. لكن لحظة من فضلك، لن نختزل الأمور في هذا التفسير المبسط، فالأموال لها تأثير ضخم على اللعبة شئنا أم أبينا، والدوريات المحلية في فرنسا، إسبانيا، إيطاليا تبدو في طريقها للأسماء المعتادة، والصراع في إنجلترا بين طرفين لم يبخلا في الإنفاق على دعم فريقهم في السنوات القليلة الماضية، وكرة القدم النبيلة تخسر تدريجياً ضد الطمع والأموال.

الأوضاع في باريس على وجه أعمق، هو التأثير “المُفسِد” للأموال في أوضح أشكاله، حين يتحول مشروع البناء، لمشروع متخبط يجمع الباحثين عن الثروة في بداياتهم، أو نهاياتهم، مع بطولات محلية محسومة، فيتسلل الضعف الذهني، ويتفاقم التراخي، وعدم الاكتراث، والغرور.

توخيل مدرب باريس سان جرمان

جاء توخيل بداية الموسم يحمل آمالاً بعصر جديد مشرق، فالمدرب الألماني عاشق متيم بفلسفة “اللعب الموضعي”، الذي جلس مع بيب جوارديولا في نفس الليلة التي خسر ضده بخماسية مع دورتموند، كلها صفات مثالية للقائد المرغوب.

لكن هناك في قلعة باريس، يعيش اللاعبون كملك من ملوك العصر الروماني، الذي يتناول الفاكهة بشرط أن يقطعها ويقشرها حاشيته، ويلقون بها مباشرة في فمه. هي بيئة غير مناسبة لزرع أفكار التضحية، والالتزام التكتيكي، فقط تصلح للاعب “هوائي” يهرب من الضغوطات كنيمار، أو خطوة أخيرة مريحة ما قبل الاعتزال لأمثال داني ألفيش، وجانلويجي بوفون.

قدم توخيل بعض المباريات التي أوضحت تحسن ما، كمباراة ليفربول في باريس، و حتى مباراة الذهاب ضد مانشستر يونايتد على الأولد ترافورد، لكن ما رأه الجميع من “الذعر” و “الهلع” على وجوه لاعبي باريس في كل لقطة أو التحام، وضد نسخة “مصغرة” من اليونايتد، يدرك أن محاولة تحقيق أي مجد بالنسبة لهم كالاقتراب من الشمس أكثر من اللازم، وأن الفريق غير جاهز ذهنياً للتعامل مع سير الأمور عكس المتوقع.

قد يحقق باريس سان جيرمان البطولة مستقبلاً، وحين تنتهي أيام الحداد، سيعود الفريق لاستجماع قواه مرة آخرى الموسم القادم، وما زال لدى توماس توخيل رصيداً عند مُلاك النادي، لكن الداء الحقيقي يكمن في طريقة إدارة هذا الفريق، البحث المستمر عن الشراء وتراكم الأسماء، وإنشغال الجميع بالبعوضة على الجدار، فلا يدركون أن الثعبان تسلل في ركن الغرفة. لاتعديل واضح على عقلية النادي، أو قرارات حاسمة في صدد التراخي المستمر، وتلك العقبة الأكبر لنجاح ما يسميه البعض “مشروعاً”.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin