هل يصلح “زيدان” ما أفسده “بيريز”؟

كتب- أ.د. حسني نصر

لا جدال أن الموسم المنقضي كان الأسوأ لنادي ريال مدريد علي مستوى كرة القدم منذ عدة سنوات. وبالأرقام كان فريق هذا الموسم هو أسوأ نسخة من ريال مدريد في الألفية الثالثة.

ويكفي للدلالة على ذلك أن نشير إلى أن هذا الفريق  تلقى 17 هزيمة في جميع المسابقات، منها 11 هزيمة على مستوى الليجا، وهو ما لم يحدث للريال في آخر 20 عاما، وخسر لقب الدوري بفارق 18 نقطة عن المتصدر برشلونة، وأحرز أقل عدد من الأهداف بواقع 63 هدفا فقط، إلى  جانب الفشل المبكر في الحفاظ على لقبه في دورى أبطال أوروبا وخروجه المذل على أرضه وبين جماهيره برباعية أمام أياكس الهولندي وخرج تقريبا دون بطولات باستثناء بطولة كأس العالم للأندية التي أحرزها في بداية الموسم.

بسبب اختيارات الرئيس بيريز الفاشلة تناوب على الفريق ثلاثة مدربين خلال هذا الموسم آخرهم زين الدين زيدان صاحب ثلاثية دورى الأبطال المتتالية، والذي تم إعادته بعد أن اتسع الخرق في الفريق على الراقعين الإسباني لوبيتجي أولا ثم الأرجنتيني سولاري من بعده.

وأخيرا لم يكن أمام بيريز سوى التعلق بقشة زيدان! عاد زيدان نعم ولكن فريق ريال مدريد لم يعد. في المباريات التي لعبها تحت قيادة زيدان “المخلص” ظلت المشاكل الدفاعية والهجومية كما هي، وحافظ الفريق على معدل هزائمه حتى أمام الفرق الصغيرة، ولم يتحسن الأداء، ولم يتحقق ما وعد به زيدان بالفوز في جميع المباريات التي كانت متبقية من بطولة الدوري.

زيدان الذي حقق في ولايته الأولي كمدرب للريال تسع بطولات في عامين وخمسة أشهر فقط، منها ثلاثة في دورى الابطال، يبدو عاجزا وعديم الحيلة في الولاية الجديدة ولن يتمكن اذا بقي الأمور على ما هي عليه أن يحافظ علي كرامة النادي الكبير، كما لن يستطيع إصلاح ما أفسده الزمن والرئيس بيريز، الذي ما زال يصر علي اكتناز الأموال الطائلة التي يجنيها النادي، وعدم التفريط فيها، ورفض شراء نجوم جدد ولاعبين ذوى جودة عالية.

لن يحقق زيدان أي معجزة بهؤلاء اللاعبين الذي انتهي عمر بعضهم الافتراضي مثل مارسيلو، وكروس، وبيل، ومودريتش، ولم يعودوا قارين علي العطاء وإحداث الفارق الإبداعي في الفريق. لن يستطيع زيدان إصلاح العيوب المهارية في لاعبين مثل فاسكيز وماريانو دياز،  أو العيوب التكتيكية في لاعبين مثل اسينسو، وايسكو، وفاران.

يحتاج ريال مدريد إلى ثورة حقيقية في الإدارة الكروية، ويحتاج الرئيس بيريز إلى أن ينظر حوله ليرى كيف يحرص منافسه الأول برشلونة وكبار إنجلترا وإيطاليا وفرنسا على جمع هذا الكم الهائل من المواهب الكروية في كل المراكز.

أما زيدان فيحتاج إذا أراد النجاح إلى نسف “حمامه القديم”، والبدء في بناء فريق جديد للريال ربما من الصفر، وعدم الضعف أمام الإدارة والرضا بالأمر الواقع،  والإصرار على استقطاب نجوم عالميين  كبار للفريق. بدون ذلك لن يستطيع زيدان ولا كل مدربي العالم الكبار أن يصلحوا ما أفسده الرئيس بيريز في ريال مدريد.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin