مقالب ليفربول ..!

 

كتب- محمد العولقي

ماذا يحدث لفريق ليفربول في الجولات الأخيرة من دوري (البريمرليج) الإنجليزي ..؟

السؤال ليس سابقا لأوانه، والإجابة عنه يمكن تلخيصها في جملة واحدة : إنها مزاجية ليفربول التي باتت جزءا لا يتجزأ من شخصيته المهزوزة ..

يبدأ ليفربول موسمه بالعبث بأرقام بورصة المباريات، فيضع جمهور ليفربول يده على قلبه على أساس أن لإعصار ليفربول توابع تتلف أعصاب أنصاره، وتجبرهم على لبس قفازات القلق حتى وهم يرددون خلفه (لن تمشي وحيدا) ..

في كل موسم يبدأه ليفربول بنتائج صاعقة، ينخفض معدل التركيز عند لاعبيه في الجولات الحاسمة، حيث الخطأ فيها ممنوع ممنوع ..

يبدو نفس ليفربول قصيرا في إنهاء ماراثون الدوري بقوة كما يفعل مع بداية كل موسم، وبدلا من انشغال يورغن كلوب مدرب ليفربول بعيوب فريقه في الأمتار الأخيرة، استنزف وعيه وتفكيره في عملية حسابية معقدة للغاية، متجاهلا مفتاح حلها كضرورة لإكساب فريقه صيانة وحصانة ضد مقالب لاعبيه في الجولات الحاسمة ..

كلما مر ليفربول بمنعطفات كارثية في الدوري الإنجليزي الممتاز تستيقظ لعنة رئيسة وزراء بريطانيا (مارجريت تاتشر) من قبرها، وهي تنفخ في عقدة ليفربولية عمرها 34 عاما ..

منذ أن صبت المرأة الشريرة (كما يسميها أنصار ليفربول) لعنتها على ليفربول بسبب مأساة ملعب (هيسيل) في نهائي دوري أبطال أوروبا، أزهق خلاها (هوليجانز) ليفربول 39 نفسا من أنصار يوفنتوس الإيطالي، غاب النفس الطويل عن فريق ليفربول، وكأن (تاتشر) نفخت في العقدة إلى أن استحالت لعنة يصعب فك طلاسمها ..

عندما فاز ليفربول بآخر بطولة دوري قبل 29 عاما، تبرمت (تاتشر) وهي تقول : ستحل عليكم لعنتي أيها القتلة
بدأ ليفربول هذا الموسم بداية صاعقة، وراح إعصار الأحمر يعبث بمنافسين كانوا أشبه بهشيم تذروه رياح (الريدز)، ابتعد ليفربول عن مانشستر سيتي أقرب مطارديه بسبع نقاط كاملة، وكان يمكن أن يتسع الفارق إلى عشر لولا أن ليفربول تذكر حليمة والعادة القديمة ..

فجأة ودون سابق إنذار وجد ليفربول نفسه في مأزق جولات حاسمة الخطأ فيها ممنوع، فما إن يخرج من حفرة تعادل حتى يقع في دحديرة تعادل جديد، وهكذا دواليك ..

ضاق الفارق بين الليفر والسيتي إلى ثلاث نقاط، وأصبحت صدارة ليفربول للدوري على كف عفربت، ولعل هذا الاهتزاز والتذبذب في نتائج ليفربول دفع كلوب إلى التخلي عن بروده المستفز والاستشعار بالخطر المحدق..

وإذا كان نفس ليفربول قد بدأ يتقطع في جولات تحتاج لنفس طويل مع مستوى ثابت الخطى، فإن المدرب الألماني يورغن كلوب هو المتهم الأول في تفاوت وتضاؤل مردود ليفربول في الجولات الأخيرة.

لم يكن كلوب مجبرا على تبديل شاكلة اللعب 4/3/3 التقليدية ذات الطابع الهجومي التي تتناسب مع قدرات الثالوث الرهيب : محمد صلاح وسيدو ماني وروبيرتو فرمينيو، ثم التحول إلى شاكلة 4/2/3/1 بلا سبب مقبول أو مبرر معقول
وقع كلوب في خطأ تكتيكي وفني مزدوج، ففي لحظة محاكاة لنظرية النسبية لصاحبها المتأمرك (أينشتاين)، وجد محمد صلاح نفسه يتحول من لاعب رواق يلتهم المساحات بسرعته الفائقة مع غزارة في الإنتاج هجوميا إلى مهاجم كلي تسهل عملية مراقبته والقبض على خطورته في مهدها ..

ربما كان النفس القصير لليفربول هو من دفع كلوب إلى تأمين الفريق من مقالب التذبذب، لكنه للأسف نسف كل محاسن الموسم في الجولات الثلاث الأخيرة التي لم تكن بحاجة إلى عبقرية في قلب موازين الشاكلة، قدر حاجتها للثبات والحفاظ على غزارة المعدل الإنتاجي الكبير ..

لقد أثبتت ليالي ليفربول غير الملاح أن الفريق يترنح نفسيا عندما يلعب تحت الضغط، كما يفقد الفريق هويته الفنية ومرونته التكتيكية عندما يتعرض لهزة أرضية غير متوقعة ..

ربما كان ليفربول في أمس الحاجة لعلاج نفسي سريع يجنبه التفكير في لعنة (تاتشر)، ويعيد للاعبيه الثبات الانفعالي، فأي خطأ جديد مهما كان وزنه سينسف جهد موسم كامل، وسيرتد الفريق إلى معقله بجعبة خالية الوفاض ..

على كلوب تحديدا أن يعود إلى شاكلته السابقة وتحرير محمد صلاح من قيود رأس الحربة، وهو إجراء عقلاني ربما كان حلا نموذجيا يجنب ليفربول عقدته الأزلية مع طين الأرض..!

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin