استقالة فيربيك والتجربة القطرية

 

أ.د. حسني نصر

قبول الاتحاد العُماني لكرة القدم الأربعاء الماضي استقالة بيم فيربيك المدير الفني للمنتخب، قد تكون بداية مبشرة إذا أحسنا اختيار البديل واستفدنا من تجارب الآخرين خاصة تجربة قطر التي حققت بطولة أمم آسيا.

لا نريد بالطبع استنساخ التجربة القطرية بكل عناصرها، خاصة ما يتصل منها بتجنيس اللاعبين والإنفاق غير المحدود على المنتخب، ولكن نريد الاستفادة منها بما يتناسب مع ثقافتنا الرياضية من جانب وإمكاناتنا المادية من جانب آخر.

صحيح أننا قد لا نستطيع في الوقت الحالي تأسيس أكاديمية للتدريب الرياضي على غرار أكاديمية أسباير التي أنشأتها قطر في العام 2004 لصنع أبطال الرياضة القطرية، وحصد البطولات القارية في الألعاب الجماعية والفردية، ولكننا نستطيع أن نستفيد من بعض الخبرات التي تراكمت في التجربة القطرية ومكنتها من تحقيق تواجد دولي دائم في البطولات العالمية.

لا نريد إذن أكاديمية مثل أسباير .. فالمال لا يصنع وحده كل شيء، ولكن نريد أن ننتهز فرصة استقالة فيربيك الذي كان عقده يمتد حتى 2020، ونستثمر في استقدام خبير دولي كبير  ونوكل إليه مهمة وضع استراتيجية واضحة المعالم للمنتخبات الوطنية في كرة القدم، تماما مثلما فعلت قطر مع ايفان برافو المدير السابق للاستراتيجيات بنادي ريال مدريد الإسباني والذي استقدمته لإدارة أسباير وبدء مهمة تكوين منتخبات المستقبل.

وتتيح استقالة خالد اللاهوري، مدير دائرة التطوير والتدريب بالاتحاد العماني لكرة القدم، من منصبه، بعد أيام من استقالة فيربيك، الفرصة للبحث الجاد عن هذا الخبير المنتظر.

وإلى جانب الخبير الذي يضع الاستراتيجية والسياسات يمكن أن نركز في البحث عن مدرب أجنبي شاب من الأفضل أن لا يكون مشهورا أو عمل مع أندية أو منتخبات كبيرة، حتى يكون لديه الطموح الكافي لتحقيق إنجازات مع منتخباتنا. هذا المدرب يتم تكليفه بمهام محددة أهمها جمع لاعبين شباب من سن 14 سنة ويبدأ العمل معهم من البداية ليكونوا نواة المنتخب في المستقبل، تماما مثلما فعلت قطر عندما استقدمت في العام 2006 الإسباني فليكس سانشيز الذي كان يعمل مدربا مغمورا للناشئين في نادي برشلونة، ونجح مع قطر في الفوز بكأس آسيا للشباب تحت 19 سنة في عام 2014، والصعود مع نفس المنتخب لكأس العالم للشباب في نيوزيلاندا في 2015، وهو ما دفع الاتحاد القطري إلى إسناد مهمة تدريب المنتخب الأول إليه، ليحقق المعجزة ويقتنص لقب بطولة أمم آسيا من بين أنياب القوى الكروية الآسيوية العظمي.

ليس عيبا أن نستفيد من تجارب الآخرين، خاصة وأن الوقت ليس حرجا، ويمكن أن نصبر على مرحلة التكوين على المدى الطويل، حتى نصل إلى منصات البطولات القارية والوصول إلى كأس العالم.

لا نريد أن نكرر التجارب المعادة في استقدام مدرب أجنبي كبير دون أن نكون قد هيأنا له الأرضية المناسبة والإمكانات القادرة على تحقيق الإنجاز. نريد أن نفكر خارج الصندوق ونجرب شيئا جديدا.. لعل وعسي!!

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin