مواهب أياكس..النبوءات التي تصنع المستقبل

توووفه: محمد عصام

تأهل أياكس على حساب ريال مدريد في دور ثمن النهائي من دوري الأبطال، بعد أن انتصر برباعية تاريخية على السانتياجو بيرنابيو، لينصب نفسه الفارس الذي وقف وأقصى حامل لقب البطولة آخر ثلاثة أعوام، بتشكيل من المواهب الشابة. وكما يحدث في الروايات التي تبدأ من مشهد النهاية، سنعود لسرد الأحداث من بدايتها.

إستراتيجية أياكس

المكان: حجرة في مقر تدريب نادي أياكس، الزمان: الصيف الماضي. استدعى الرئيس التنفيذي للنادي إدوين فان دير سار، والمدير الرياضي مارك أوفر مارس، سبعة لاعبين إلى الحجرة، ليعرض مقطع فيديو تم تجهيزه.

كان محتوى الفيديو بسيطاً، كل لاعب تم ربطه بأيقونة بارزة في تاريخ أياكس المضيء، لمشاركة الثنائي في المركز، أو الجنسية، أو -في حالة وحيدة- صلة القرابة.

الحارس الشاب أندريه أونانا بجانب فان دير سار، فيرينكي دي يونج وكريستيان ايريكسن، جاستن كلويفرت ووالده باتريك، وماتياس دي ليخت بجانب باري هالشوف، مدافع من جيل أياكس التاريخي في السبعينيات.

أوضح فان دير سار الهدف من المقطع، وهو تشجيع اللاعبين على التحلي بصفات أساطير للنادي، وإقناعهم بعدم التسرع في الانتقال لإنجلترا، أو إسبانيا، أو إيطاليا، والبقاء سوياً لعام آخر لحصد الألقاب في أياكس، ثم القيام بالخطوة التالية.

نجحت تلك الإستراتيجية بوضوح، ويمكنك رؤية ستة من هؤلاء السبعة في التشكيلة التي أقصت الميرينجي الثلاثاء الماضي، الاستثناء الوحيد هو جاستين كلويفرت، الذي قرر الخروج من عباءة أبيه، وخوض تحدِّ جديد مع روما الإيطالي.

فرينكي دي يونج

في يناير، مقطع آخر، لكن هذه المرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر النادي أبرز لقطات الموهبة الهولندية فيرينكي دي يونج، تحت عنوان “فيرينكي المستقبل” احتفالاً بانتقال صاحب ال21 عاماً إلى برشلونة الصيف القادم.

“إلى برشلونة، استمتعوا بالمستقبل كما فعلنا” كانت كلمات الحساب الرسمي لأياكس على موقع تويتر. لن يعض أياكس أناملهم ندماً، أو تُذرَف الدموع حين يغادر البقية –كما هو متوقع- في الصيف كما فعل دي يونج، فهذه هي “دورة الحياة” التي يعمل بها النادي، ربما يسرح المدير الفني إيريك تين هاج قليلاً بخياله فيما قد يحدث إن امتلك هذه المجموعة لمدة أطول، ولكن لن يتوقف أكثر من ذلك.

“سأكون فخوراً، وسيفخر مكتشفو هذه المواهب، وسيفخر مارك أوفر مارس، سيكون الجميع سعداء لهم” يصرّح تين هاج. تلك هي العقيدة التي يبحث النادي عن ترسيخها في لاعبيه، وجميع من مروا على أكاديمية النادي “دي توكومست”، المزيج بين الالتزام وتحمل المسؤةلية، والتمتع بكرة القدم.

يوهان كرويف

بناء المواهب

بدأ هذا المشروع في عام 2011، حين عاد العراب يوهان كرويف إلى النادي مع كادر من اللاعبين السابقين، ليس للتركيز على تطوير الشباب، وتقليل الأسماء صاحبة الأجور العالية في الفريق فحسب، بل لتغيير ديناميكية عمل أياكس بالكامل، بعد أن أصبح النادي “لايشبه أياكس” كما وصفه فان دير سار.

يؤكد سيد أوالي مدير “دي توكومست” –أكاديمية النادي- أن 86% من لاعبي الأكاديمية في سن السادسة عشر سيلعبون كرة قدم بشكل احترافي في المستقبل، نتيجة سياسة التركيز على الأفراد، وليس الفئات السنية كل على حدا.

“في سن التاسعة عشر، يجب أن يكونوا مستعدين للعب في الفريق الأول” يقول تين هاج. أدرك النادي أهمية إسراع عملية تطور الناشئين، لم يعد الأغلب يحبذ البقاء حتى سن 23 أو 24 عاماً، بل يغادر معظمهم في العشرين أو الواحد وعشرين. هذا يعني المزيد من العمل البدني في سن أصغر، وإبقاء اللاعبين للدراسة في “دي توكومست”، للاستفادة القصوى من عدد الساعات المتاحة لهم في الفصول، أو على ملعب التدريبات.

رؤية المشروع لا تتوقف عند إنتاج مواهب للفريق الأول فحسب، بل للمنتخب الوطني، والمستوى الدولي. ويعد هذا الترتيب هاماً، فالنادي يأتي أولاً لمصلحة الطرفين، أياكس لا يذبح الدجاجة التي تبيض ذهباً، لذلك يجب على المواهب البقاء مع النادي، ومساعدته على تحقيق البطولات،

وهو ما دفع إيدوين فان دير سار لزيادة سقف المرتبات تسهيلاً لبقاء المواهب وقتاً أطول، والتوسع على المستوى العالمي، بإنشاء مكتب في نيويورك، وإدارة أكاديمية في الصين، لتحقيق مداخل مادية أوسع للنادي.

هذه هي هبة أياكس الحقيقية لكرة القدم، ليس الاكتفاء بإنتاج لاعب، أو جيل، بل الاستمرار في إنتاج المزيد، وهو ما يجعل رحيل المواهب “ضرورياً”.

يقول فان دير سار “يجب أن نعطي الفرصة للاعب القادم، إذا بقى لاعب أطول من اللازم، تختنق المنظومة”، وهو ما حدث مع دافي كلاسين، الذي غادر صوب إيفرتون، ليحل محله فان دي بيك، أحد الأسماء التي لعبت ضد ريال مدريد، وأحد مواهب الأكاديمية، هؤلاء الذين اختاروا البقاء، ورد الجميل.

المصدر: نيويورك تايمز

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin