دوري أبطال أوروبا..لايهزم جوارديولا إلا جوارديولا

تقرير- محمد عصام

ثماني سنوات مرت منذ أن خرج كيبلير بيبي مطروداً، وسجل ليونيل ميسي بعدها هدفين، حسم بهما ليلة عظيمة للنادي الكتالوني، واضعاً قدماً في نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب الغريم التقليدي، بعد الوصول إلى نقطة غليان الموسم الذي شهد خمس كلاسيكوهات في مختلف البطولات.

لقد كانت الليلة التي انتصر فيها كبرياء جوارديولا ضد غرور مورينيو، اللحظة التي شحن فيها المدرب الكتالوني فريقه لإيقاف استفزازات البرتغالي المستمرة، لذلك جاء الانتصار ليفرغ الكثير من الحماسة، والمزيد من الاحتفالات.

تبدو تلك الليلة بعيدة للغاية حين تحاول تذكرها، لكن الجدير بالذكر أنها كانت آخر ليلة ينامها بيب جوارديولا منتصراً في دور الربع أو النصف نهائي من دوري أبطال أوروبا.

هكذا تحدث الصحفي الشهير “جوناثان ويلسون” عبر “الجارديان” عن تلك العقدة، ووَصْفها بالعقدة ليس مبالغة على الإطلاق.

في البداية، من الطبيعي أن تجد نتائج أغلب الفرق أضعف خارج أرضها كلما تقدمت في مسار البطولة الأعرق أوروبياً، حيث تقابلك المواجهات الأصعب، ويعصف بفريقك تتابع المباريات في كل البطولات.

وبالنظر إلى قائمة العشر مباريات حيث فشل جوارديولا في الانتصار، سنجد تعادلات ضد ميلان في عام 2012 مع برشلونة، وآخر ضد مانشستر يونايتد في 2014 مع بايرن ميونيخ، لقاءات تم قلب نتائجها في العودة ليعبر فريقَي المدرب الإسباني.

ثم خسارتين ضد تشيلسي، وريال مدريد بنتيجة 1-0 في نصف النهائي من نفس الموسمين، وهي خسارات لم تبدُ مقلقة –في وقتها-، ولا تستدعي إطلاق صافرات إنذارت تبنئ بعقدة قادمة.

ولكن كلما تقدمت في تلك القائمة ستعجز عن إيجاد التفسيرات، وتميل الخيوط للتشابك، خسارة مع بايرن ضد بورتو في عام 2015 في ربع النهائي، ثم تعادل 2-2 ضد بنفيكا لقاء عودة نفس الدور عام 2016 في ليلة عصيبة، مع خسارة بثلاثية نظيفة ضد برشلونة في الكامب نو مع بايرن نصف نهائي 2015، وضد ليفربول مع السيتي ربع نهائي العام الماضي في أنفيلد.

التكرار يلغي الصدفة، هو جوارديولا الذي يمتاز بالتدقيق في أدق التفاصيل، ويقتل كل مباراة بحثاً قبل أن تبدأ، ولكن يبدو أن حين يمتزج ذلك برغبته البائسة في تحقيق دوري أبطال أوروبا، تتحول تلك الميزة لنقيضها، وتمهد الأرضية للسقوط باستمرار.


في الثمانينيات من القرن الماضي، كان هناك حملة ناجحة لمكافحة شلل الأطفال، إلى درجة ان اللقاحات انتهت في أسبوع، أخذها من لايحتاجون اللقاح أصلاً، والناتج أن الحملة فشلت. هذا هو أقرب ما يحدث للفيلسوف الإسباني، أن يبحث عن نجاح ساحق لأفكاره جداً لدرجة أن تفشل الفكرة.

أن يعتمد إلكاي جوندوجان الموسم السابق ضد ليفربول في الأنفيلد، لأدوار يلعبها الألماني-التركي لأول مرة، أن يدفع بفريق بايرن في 2015 للضغط على برشلونة في الكامب نو، ليضطر لتغيير أفكاره بعد عشرين دقيقة، بعد أن دب الإرهاق في جسد فريقه، لينهار في النهاية.

في توتنهام، لم تكن الأمور بنفس الحدة، وربما إذا سجل سيرجيو أجويرو من علامة الجزاء في الدقيقة الثانية عشر لاختلفت الأمور، ولكن يظل الأسلوب الذي اعتمده بيب يعبر عن ساعات تفكير طويلة لا داعي لها.

في غياب بيرناردو سيلفا للإصابة، أعاد اعتماد إلكاي جوندوجان بجانب فيرناندينهو، بدلاً من العائد كيفين ديبروين، مع وضع محرز على اليمين كرابع خطوط الوسط، واللعب بطريقة 4-4-1-1 التي وضعت الضغط على ظهيري الفريق، أحدهما عائد إصابة، والآخر لاعب وسط في خارج مركزه، أمور سهلت كثيراً من مهمة توتنهام.

سقط جوارديولا سابقاً في مواجهة بوكتينيو أكتوبر عام 2016، حينها استطاع الأرجنتيني اكتساح السيتي بالضغط البدني على مناطق بناء هجمات الفريق، ورغم انتصار بيب جوارديولا على توتنهام في آخر ثلاث مواجهات بسهولة نسبية، ولكن مازالت تلك المباراة تلقي بظلالها على تفكير الكتالوني، ودخوله في معترك الصراع البدني، ومحاولته التفوق في هذا الجانب أيضاً.

هو ما يفسر ذلك الحذر الغير مطلوب، والحشد البدني والميل للتهدئة وندرة الفرص، وانخفاض نسبة التمريرات الصحيحة لفيرناندينهو من متوسط 87,8% إلى 75,6% في هذه المباراة، لإنشغاله بالدخول في صراع مع هاري كين، وعرقلة ديلي آلي.

تفوق بوكتينيو في تلك المهمة، لأن بيب جرد نفسه بنفسه من سلاحه الأهم، وهو التمرير والتحرك، وتطبيق طريقة السيتي الجذابة المعتادة.

في النهاية، مازال للأمور بقية، والتأخر بهدف لايعني انتهاء المواجهة، وقد يقلب السيتي الأمور لصالحه في العودة، لكن عشر مباريات بلا انتصار خارج الملعب سيبقى ناقوس خطر يهدد إذا ما أراد تحقيق هذه البطولة مجدداً.

المصدر: الجارديان

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin