رفقًا بالجمهور.. رفقًا بالمنتخب

كتب: سالم ربيع الغيلاني

أثارت التغريدة التي قمت بنشرها قبل يومين بعد نتائج الجولة الثانية للتصفيات الآسيوية المزدوجة ردود فعل واسعة لدى جماهير السلطنة، الذين رأوا في طرحي نوعا من المبالغة أو التطبيل للاتحاد حسب وصف بعضهم، وتواضع النظرة الفنية حسب البعض الآخر، وتداخل مع هؤلاء بعض الزملاء ممن نحسبهم إعلاميين ممن وجدوا في طرحي تغريد خارج السرب، وضعف في قراءة الواقع الماثل أمام الجميع فيما يتعلق بوضع المنتخب، والحال التي كان عليها في مواجهة الهند المغمور، وصاحب التاريخ المتواضع كما يحلو للبعض وصفه.

هل قدم الأحمر في ذلك اللقاء أداءً يرتقي لمستوى الطموح؟ بالطبع لا، وهذه حقيقة رآها الجميع واعترف بها المدرب، وقائد الفريق بعد المباراة، لكن هل يعني ذلك أن المنتخب لم يقدم شيئًا يذكر فيها؟ من يعود إلى إحصائيات المواجهة يكتشف أن أرقام الأحمر تتفوق على نظيره الهندي سواء هجوميًا أو دفاعيًا، كما أن عدد الأخطاء المرتكبة تصب في صالح لاعبيه وبفارق كببر. ورغم ذلك هل يمكن أن نقول أن المنتخب الهندي فريقًا متواضعًا؟

من تابع الفريق الهندي في بطولة آسيا الأخيرة لاحظ القفزة النوعية التي حققها على مستوى الأداء؛ مما يجعل التقليل من شأنه أمرًا غير منطقيًا؛ فكرة القدم لا تعترف بالتاريخ، ولكن بالعمل الجاد والتخطيط السليم، والموارد اللازمة لتحقيق ذلك، وهو ما يملكه الهنود ونفتقد الكثير منه في منظومتنا الرياضية بشكل عام والكروية بشكل خاص.

لكل مواجه ظروفها التي علينا أن نعيها قبل شحذ سكاكين النقد، والتقليل من الجهود المبذولة؛ فلاعبو منتخبنا خاضوا ذلك اللقاء قبل انطلاق مباريات الدوري التي تساهم بشكل كبير في تجهيز اللاعبين للمنافسات الدولية على عكس خصومهم الذين انطلق دوريهم قبل التصفيات بفترة جيدة، كما شارك في اللقاء عناصر ذوي خبرة دولية متواضعة، وفي ظروف مناخية لم تكن ملائمة، فدرجة الرطوبة كانت عالية جدًا، وهو أمر له تأثير سلبي على أداء اللاعبين، وجميع من مارس اللعبة أو يعرف خباياها يعلم ذلك جيدًا، دون أن نغفل أنها المواجهة الرسمية الأولى للمدرب مع الفريق، وبالتالي لا غرابة وفق ما ذكر الظهور بصورة غير مثالية. وهذا لا يعني تبرير لما حدث، وإنما هو للتوضيح وتبيان ما قد يكون غائبًا عن أذهان البعض.

التاريخ يصنعه الفائزون وليس من يقدمون كرة جميلة، ومنتخبنا فائز وعلينا أن نفخر بما حققه، وقد أظهر تماسكًا وشخصية قوية لاسيما في شوط اللقاء الثاني؛ فليس من السهل أن تتأخر بهدف ثم تنجح بالعودة إلى المباراة، وتحقيق الفوز فيها أمام منافس لديه نفس طموحاتك ويلعب في معقله وبين جماهيره الصاخبة، في حين عجز عن ذلك من يفوقك جاهزية ومستوىً فنيًا مثل المنتخب القطري بطل آسيا والمرشح الأول للتأهل من المجموعة، الذي عجز من تشكيل أي خطورة على مرماه طوال 90 دقيقة إلا في مناسبة أو مناسبتين فقط، رغم فارق الظروف التي تصب جميعها لصالحه مثل عدم تكبده عناء السفر ومشقته في الجولة الثانية وعامل الأرض والجمهور.

ومع هذا نسمع من يقول إن المنتخب القطري قدم أداءً جيدًا، ولهؤلاء نقول إن كان قدم أداء جيدًا لماذا لم يفز؟ وهل حقًا الفريق الهندي قدم  أمام  العنابي مباراة أفضل من تلك التي لعبها وهو غير مجهد وعلى أرضية يعرفها جيدًا ومناخ اعتاد لاعبوه عليه؟

لقد تأثرنا جميعًا بسبب الطرح السلبي الذي مورس على مستوى الإعلام، حين تم جلد منتخبنا من بعض القائمين على البرامج، دون أن يحاولوا البحث عن عذر يبرر الظهور المتواضع للاعبيه، أو التعرف على الظروف المحيطة باللقاء ونقلها إلى المشاهدين والمستمعين، وهو ما ينطبق على معلقي المواجهة الذين ركزوا على انتقاد اللاعبين والجهازين الفني والإداري والاتحاد، أكثر من تركيزهم على وقائع المواجهة، وهو أمر لا شك حال دون رؤية بعضنا للأمور الجيدة التي حدثت في ذلك اللقاء ومنها الفوز الذي حصلنا عليه.

عندما تشاهد مباريات المنتخبات الأخرى والطريقة التي يدير فيها معلقوها وقائعها المختلفة، وطريقة المقدمين في إدارة الاستوديوهات والبرامج التحليلية عند التعرض للإخفاقات أو الظهور المتواضع تدرك الفرق الكبير بين ما يحدث معنا وما يحدث مع الآخرين.

ما الفائدة من طرح قضايا قديمة، أو أخرى تم حسمها مثل قائمة اللاعبين؟ ولمصلحة من التطرق لها في هذا التوقيت، رغم المتسع الكبير الذي توفر لطرحها قبل انطلاق التصفيات؟ وهل إثارة كل هذه الزوبعة ستدفع بنا للأمام أم ستتسبب بإعاقة تقدمنا؟ سؤال كان على من يثير مثل هذا الأمر طرحه على نفسه، فبدل الاحتفاء بالظفر بالنقاط المهمة التي انتزعناها من منافسنا المباشر على إحدى بطاقتي المجموعة اختلقنا لأنفسنا أزمة تصب في صالح المنتخب القطري الذي يُعدُّ منافسنا المباشر على اعتلاء صدارة المجموعة.

لا نشكك في ولاء أحد لهذا الوطن؛ فجميعنا مسكونون بحبه وتتآكلنا الغيرة عليه، لكن علينا أن نعي أن للكلمة قوة مؤثرة للغاية لاسيما مع من يملكون منابر يصلون من خلالها إلى قطاع عريض من الجمهور، ويشكلون اتجاهاته، لذا على هؤلاء وعلينا أن نكون أكثر حرصًا وحذرًا عند استخدام هذه المنابر، فرفقًا بالجمهور ورفقًا بالمنتخب، فإن ما يقوله بعضنا له تأثير كبير عليهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق