كيفن دي بروين.. من مراهق مزعج إلى أفضل صانع ألعاب في جيله!

تقرير – محمد يوسف

يقول المدير الفني كوين دايردين لفريق الشباب عندما كان يلعب معه كيفين دي بروين في نادي جينك البلجيكي: “في بعض الأحيان يمكن أن أصفع كيفن على رأسه لأنه لم يستمع إلى كلامي. كان صبيًا عنيدًا”.

بالنظر إلى شخصيته الرائعة والمتواضعة التي يظهر بها الآن، من الصعب أن نتخيل كيفن دي بروين باعتباره شخصًا عنيدًا أو مزعجًا في التدريبات، ولكن لم يكن السلوك السيئ هو الذي تسبب في العديد من الانهيارات خلال سنواته الأولى، بل كان شعوره الفطري بالفوز وسعيه الدائم المكثف للوصول إلى أفضل أداء هو ما تسبب بالإحباط للشاب البلجيكي حينها.

من الواضح أن دي بروين لا يزال يمتلك بعض هذا الحماس داخله، وفي بعض الأحيان يظهر في الأحداث خلال السنوات الأخيرة، والمثال الأوضح موقفه الشهير وجداله بصوت مرتفع مع ديفيد سيلفا عندما صاح فيه “دعني أتحدث، دعني أتحدث!” في مباراة دوري أبطال أوروبا ضد نابولي عام 2017.

يمكن القول إن تلك الرغبة والحماس هي ما نقلته من مراهق مزعج في نادي جينك إلى أفضل صانع ألعاب في جيله اليوم. هذا باستثناء ميسي من المقارنة بالطبع.

كيفين دي بروين

كان لدى دي بروين مواقف أخرى في حياته المهنية، ففي سن التاسعة عشر، ورد أنه أخبر أحد زملائه في الفريق أنه لم يكن يعمل بجد كفاية في التدريبات، واتهم زملاء فريقه جينك بعدم المحاولة بجهد كافٍ خلال مقابلة تلفزيونية بين الشوطين في مباراة عام 2012، ومع نادي فولفسبورج، تمت معاقبته على الصراخ بالشتائم على فتى الكرات الذي اعتقد دي بروين أنه يتعمد إبطاء المباراة. ببساطة النجم البلجيكي سيفعل أي شيء للفوز.

نشأته في بلده بلجيكا اختبرته إلى الحد الأقصى في بعض الأحيان، انضم الشاب دي بروين إلى فريق جينك في سن الثامنة، وتفوق مع أكاديمية الشباب بالنادي داخل وخارج الملعب. وفي البداية، لم تكن كرة القدم هي كل شيء بالنسبة للصغير كيفين، الذي وضع دراسته أولًا وقبل كل شيء بالنسبة لجوانب حياته الأخرى. درس دي بروين اللاتينية لمدة عامين في سن مبكرة على أمل تعلم المزيد.

لكن بدأ اهتمامه يزداد بكرة القدم، حيث زوده فريق جينك بمكان أكثر ملاءمة وثباتًا للعمل والتدريبات. بالرغم من نوبات الغضب بين الحين والآخر في التدريبات، إلا أن تطور الصغير دي بروين ازداد بمعدل سريع جدًا.

على أرض الملعب، ظهرت مهارة لاعب خط الوسط بشكل ساطع في أكاديمية جينك للشباب، وكثيرًا ما كان يلعب في مجموعات عمرية أعلى للحفاظ على التحدي في الملعب. ولكن بالرغم من ظهوره كصبي خجول خارج الملعب، إلا أن مواقفه في الملعب تحمل تناقضًا واضحًا مع شخصيته.

بطبيعته العصبية، كان يصرخ باستمرار على زملائه ويخبرهم أين يركضوا وما يجب عليهم فعله، مما تسبب في ذهول اللاعبين الكبار في البداية، لكن من الواضح الآن أنه منذ سن صغير، أراد البلجيكي دائمًا بذل قصارى جهده للتأثير على كل جزء من كل مباراة لعبها.

يذكر عنه مدربه في فريق الشباب كوين دايردين: “في بعض الأحيان، كان يدخل كيفن في صراعات مع كل من زملائه ومدربيه، لم يكن الأمر سهلًا دائمًا. لكن هذه الأشياء طبيعية، الأشخاص المميزون ممن يملكون الموهبة لديهم رؤيتهم الخاصة. إنه شخص مميز”.

وصل دي بروين إلى فريق جينك الأول عام 2008، ولعب معه أربع سنوات. وخلال فترة وجوده في جينك، سجل الشاب 17 هدفًا وقدم 36 تمريرة حاسمة في 113 مباراة، مما ساعد فريقه على الفوز بكأس بلجيكا عام 2009، وبالدوري البلجيكي للمحترفين والسوبر البلجيكي عام 2011.

أدى ظهوره المميز مع جينك إلى استدعائه دوليًا، أولًا مع منتخب بلجيكا تحت 18 سنة في أواخر عام 2008 ثم مع المنتخب تحت 21 سنة في أوائل عام 2011.

خلال المواسم التالية، تطورت مكانة دي بروين، وأصبح لاعبًا أكثر جاذبية على الجانب الأيسر، وبعد أن لعب ضدهم مرتين في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا في عام 2012، أنهى انتقاله إلى إنجلترا وانضم إلى الفريق اللندني تشيلسي في صفقة بقيمة نحو 7 مليون جنيه استرليني.

تم التوقيع مع دي بروين للبحث عن بديل في وسط الملعب لنجم الفريق فرانك لامبارد، وفي صيف 2012، انضم دي بروين إلى فريقه الجديد تشيلسي في جولته ما قبل الموسم في أمريكا الشمالية، حيث ظهر لأول مرة في مباراة ضد فريق MLS سياتل ساوندرز ولعب الشوط الأول من مباراة فريقه ضد باريس سان جيرمان.

كيفين دي بروين

بالرغم من ظهوره اللافت للنظر في مرحلة الإعداد ما قبل الموسم، إلا أن تشيلسي أرسله على سبيل الإعارة إلى الفريق الألماني فيردر بريمن، حيث كانت ترى إدارة تشيلسي أن الدوري الألماني سيكون نقطة انطلاق مثالية بين مسقط رأسه بلجيكا وفريقه الجديد في إنجلترا. وهم كانوا على حق في هذا الاستنتاج.

قدم دي بروين أداءً مميزًا في بريمن، وسجل 10 أهداف وصنع 9 آخرين في 34 مباراة للفريق الألماني، أثناء اللعب كخط وسط مهاجم. وفي صيف عام 2013، عاد دي بروين إلى ستامفورد بريدج مليئًا بالثقة وبالاعتقاد بأنه سيلعب دورًا رئيسيًا في فريق تشيلسي الأول تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو حينها.

ولكن في الواقع، لم يتم منح دي بروين وقتًا كافيًا للعب عند عودته إلى لندن، ويمكن القول إنه أصبح أول لاعب من بين عديد اللاعبين الشباب الذين تجاهلهم مورينيو دون سبب يذكر.

وسرعان ما أصبح دي بروين ساخطًا على عدم منحه دقائق اللعب مع الفريق، وفي ديسمبر واجه البلجيكي مديره البرتغالي بسبب عدم إشراكه وقتًا كافيًا. وكان قد تحدث دي بروين في مقابلة مع صحيفة الجارديان عام 2017 بالتفصيل عما حدث في ذلك الاجتماع مع مورينيو.

كيفين دي بروين

منح تشيلسي دي بروين طلبه بالانتقال الذي أراده، وفي يناير عام 2014، انضم النجم البلجيكي إلى نادي ألماني آخر وهو فولفسبورج مقابل 25 مليون يورو.

مع رغبته في إظهار تشيلسي ما فاته، عاد دي بروين مباشرةً إلى تقديم أفضل ما لديه في ألمانيا من جديد، وفي 16 مباراة في البوندسليجا، لعب دورًا خلال النصف الثاني من موسم 2013-14، حيث سجل البلجيكي ثلاث مرات وقدم ست تمريرات حاسمة وساعد فولفسبورج على تغيير موسمه والتأهل إلى الدوري الأوروبي ذلك الموسم.

عبر تلك المباريات الـ 16 في الدوري الألماني، تم استخدام دي بروين في الغالب كجناح أيمن حيث كان يستمتع باللعب في أنصاف المسافات بين الظهير الأيسر وقلب الدفاع الأيسر للخصم.

في موسمه التالي 2014-15، أبهر دي بروين مشجعي كرة القدم بأدائه الرائع، حيث لعب 54 مباراة، وسجل 16 هدفًا، وصنع 28 هدفًا، وفاز بجائزة أفضل لاعب في الموسم في الدوري الألماني. كان هذا الموسم هو الذي اتخذ فيه دي بروين الخطوة التالية، وأصبح نجمًا عالميًا مع فريق فولفسبورج الذي أنهى الدوري كوصيف، وفاز بكأس ألمانيا، ووصل إلى ربع نهائي الدوري الأوروبي.

بدأ الموسم على الجناح الأيسر تحت إدارة المدير الفني ديتر هيكينج، ثم سرعان ما انتقل دي بروين إلى الداخل للعب في مركز خط الوسط المهاجم مع فلفسبورج، بعد بداية بطيئة للموسم بمعاييره المعتادة المرتفعة. مع اعتماد فريقه عادةً على نظام 4-2-3-1، حصل المايسترو البلجيكي على كثير من الحرية حيث أراد التحكم في المباريات من مركز خط الوسط الهجومي.

مع لعب إيفان بيريسيتش ودانيال كاليجيوري في مركزي الجناح على جانبيه، ولاعبي خط وسط دفاعي هما جوشوا جيلافوجوي ولويز جوستافو، عمل دي بروين كنقطة ارتكاز محورية للفريق، يربط خط الوسط والدفاع بكل سلاسة بالجناح والمهاجم في الأمام.

في خمس مباريات خلال موسم 2014-15، ساهم دي بروين بثلاث مساهمات مباشرة في أهداف فريقه، ويمكن القول إن أفضل أداء له جاء في مواجهة ضد بايرن ميونيخ حيث قام بتفكيك دفاع النادي البافاري بمفرده. خلال فوزه الكبير بأربعة أهداف مقابل هدف على أرضه على بطل الدوري الألماني حينها، سجل دي بروين هدفين.

وبحلول أواخر أغسطس من الموسم التالي، انضم كيفين دي بروين إلى ناديه الحالي مانشستر سيتي، في صفقة بلغت قيمتها نحو 55 مليون جنيه إسترليني.

كيفين دي بروين

والآن في عمر 29، وصل دي بروين مع السيتي إلى أفضل فترات مسيرته الكروية، لكنه أثبت بالفعل أنه يبحث عن الفوز دائمًا. ويمكن القول إن هذا الموسم كان الأكثر إثارة للإعجاب للنجم البلجيكي في إنجلترا، والذي وصل فيه إلى صناعة 20 هدف في الدوري ليصل إلى الرقم القياسي المسجل باسم الفرنسي تيري هنري، كما سجل 13 هدفًا.

مع قدرته الفريدة على التغيير والتأثير والتحكم في أي مباراة يشارك فيها، بغض النظر عن حجم المباراة، تطور النجم البلجيكي إلى واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، وإلى أفضل صانع ألعاب حاليًا في جيله، وبالطبع قطع شوطًا طويلًا منذ نشأته كشاب مزعج مع جينك البلجيكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق