الحاضر بإنجازه يستحضر الماضي بأمجاده

تقرير- أحمد سالم الغزالي

لم تكن الصافرة التي أطلقها الحكم بول تيرني على استاد الإمارات يوم الاثنين صافرة نهاية لقاء أرسنال وبيرنلي في الجولة قبل الأخيرة، وإنما نهاية أحزان وخيبات أخذت من الوقت ما يكفي، وهي متربعة في قلوب مشجعي الغانرز.

مَن منا كان يتصور ويعلم ولو جزءاً من الثانية بأن الصافرة ستكون بمثابة إعلان رسمي لحصد أرسنال لقب الدوري؟ لكنه إعلان مؤجّل إلى أن تتضح ملامح المواجهة بين السيتي ومضيفه بورنموث، والتي كانت محط أنظار كل عاشق ومتابع للأرسنال، وكأنه يتابع مباراة نهائية لفريقه ضد السيتي وليس بورنموث ضد السيتي.

هذه المواجهة التي لا تقل أهمية عن لقاء استاد الإمارات الذي سبقها بيوم، وأظهر خلالها بيرنلي عناداً وإصراراً على الفوز رغم إعلان هبوطه رسمياً للدرجة الثانية، ليؤكد بهذا الإصرار أن القوة التنافسية هي ما يميز البريميرليج عن باقي الدوريات الكبرى.

هذه القوة التي بها يسعى كل فريق لتحقيق الانتصار، حتى وإن لم يُجدِ نفعاً في الحفاظ على مقعده بين أندية البريميرليج، ولكن يبقى للانتصار أحياناً أهداف أخرى تتعلق بالأرقام والإحصائيات بين الفرق، أو يكون لصراع الماضي والتوترات السياسية دافعاً وسبباً لإشعال فتيل التنافس بين الأندية حتى آخر جولة في الدوري الممتاز.

بينما يسعى بالمقابل الغانرز للحفاظ على تصدّره وكسب الثلاث نقاط التي بها يتحقق حلم طال انتظاره، وينهي وجعاً ازداد مرارة. فهذا بالفعل ما كان يدركه أرتيتا ورفاقه وأرادوه، فكان لهم ما أرادوا، وأنهوا ليلة بورنموث بتوسيع فارق النقاط أملاً في تعثر السيتي في لقائه على معقل بورنموث.

هذا اللقاء الذي كانت مجريات التعادل تصب طوال الوقت لصالح المتصدّر أرسنال، إلى أن سجّل بورنموث أول الأهداف، والذي ضجّت به لندن فرحاً، وكأن الهدف سُجِّل للأرسنال عن طريق هافيرتس أو ساكا وليس لبورنموث.

لتستمر بعدها المواجهة بين شد وجذب وفّرَ وكَرَّ، فالدقيقة كانت كالسنة تمر على مشجعي الغانرز، وكالثانية لدى أنصار السيتي، حتى أتى الوقت البدل من الضائع من الشوط الثاني، وبالتحديد الدقيقة الأخيرة لنهايته، من تسديدة لهالاند يدرك بها التعادل الذي لم يغيّر من الأمر شيئاً.

وفي غضون هذه الدقيقة يعلن الحكم تايلور نهاية اللقاء، لتكون صافرة الحكم تيرني بالأمس أجمل ما سمعه عشاق الغانرز، إلى أن أتت صافرة الحكم تايلور اليوم وأطربت مسامع محبي أرسنال أكثر، فبها أُعلن رسمياً بأن المدفعجية هم أبطالاً للبريميرليج هذا الموسم.

ليهدي الإسباني أندوني إيراولا مدرب بورنموث مواطنه أرتيتا أول ألقابه في الدوري الإنجليزي وهو مدرباً للترسانة اللندنية، ويحقق المدفعجية بذلك لقبهم الرابع عشر الذي أشرقت شمسه على كل ضواحي وشوارع لندن، ليثبت بذلك أن الأمجاد لا ترضى إلا بمعانقة أصحابها وإن طال انتظارها.

فالأرسنال بهذا اللقب يتربع على عرشه ومكانه من جديد، وبحاضره يعيد شيئاً من ماضيه الجميل. فالحاضر بإنجازه يستحضر الماضي بأمجاده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى