Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

توريرا.. نحلة آرسنال التي لا تتوقف عن الحركة 

تحليل: أحمد مختار

 

“إنه يحتفظ بالكرة كالطفل الذي يحافظ على أول هدية من والده”، هكذا وصف أنتونيو دي باتيستا، مدير أكاديمية الشبان بنادي بسكارا، ماركو فيراتي لاعب الفريق السابق ونجم باريس الحالي، في حوار قديم، وهو وصف يليق بشدة بنجم آرسنال الجديد، لوكاس توريرا ارتكاز من طينة المميزين.

توريرا يعود للخلف، يستلم الكرة تحت ضغط ويحافظ عليها بمخاطرة كبيرة، مع تحرك بقية لاعبي الوسط بشكل مستمر، بالتمركز في المنطقة التي تقل فيها عملية الضغط من المنافس، هكذا لعب سامبدوريا معظم مبارياته رفقة الأوروجوائي. خط وسط “دياموند”، لاعب على يمينه وآخر على يساره، وثالث أمامه، مع ثبات الظهيرين بالقرب من قلبي الدفاع أثناء البناء من الخلف.

تمريرات قصيرة، كثيرة، متتالية، وحركة شبه دائمة من لاعبي الوسط، وحده لوكاس توريرا القادر على كسر هذا الملل، وتحويل اللعب السلبي إلى آخر إيجابي، بتمريرة كاسرة للخطوط، أو أخرى طولية، بحثا عن الرجل الثالث، هكذا كانت معظم هجمات سامبدوريا، فريق يبني جزء كبير من رأس ماله على الريجستا، كما هي عادة معظم أندية إيطاليا التي لا تضم أسماء كبيرة بالهجوم.

حركات الجسم مهمة جدا، بدون كرة ممكن تهرب من الخصم، وتوريرا لديه هذه المهارة، بسبب صغر حجمه، بالتالي هو مرن في الابتعاد. كلمة قالها Registability على تويتر، مغرد له شطحات عديدة لا أفضلها، لكنه وصف هذا المركز بذكاء منذ فترة وتوقع صعوده المستمر، وهو ما حدث فعلا في الفترة الأخيرة، مركز الـ Mobile Regista أي لاعب الارتكاز الصانع المتحرك، بدلا من وضع لاعب ارتكاز دفاعي بجوار ريجستا، عليك أن تجعل الريجستا مدافعا وصانعا ولاعبا متحركا في آن واحد.

أرقام توريرا مميزة على مستوى التمرير، يمرر أكثر من 60 تمريرة بالمباراة، لديه مهارة لعب الكرات الطولية، جزء قطري من العمق إلى الأطراف، وجزء عمودي من الخلف إلى قلب الهجوم مباشرة، مع قلة عدد الفرص المصنوعة والأسيستات، باعتباره بعيد بعض الشيء عن مرمى المنافسين، ويتواجد أكثر في نصف ملعبه، أمام رباعي الدفاع وخلف لاعبي الوسط.

دفاعيا، جسمه الضئيل وقصر قامته، عوامل أعطته ميزة قطع الكرات بالعرقلة المشروعة، لذلك هو من أفضل لاعبي الدوري الإيطالي في الافتكاك، مما يعطي فريقه ميزة الضغط العكسي السريع، عن طريق قطع الكرة، مراوغة سريعة، ثم تمريرة مباشرة منه إلى لاعبي الهجوم، للوصول إلى مرمى الخصوم بأفضل طريقة ممكنة.

توريرا جاء من أوروجواي إلى بيسكارا لكي يلعب كصانع لعب رقم 10، لكن ماسيمو أودو مدرب بيسكارا وقتها، حوله إلى نسخة دفاعية صريح، لاعب ارتكاز قوي جدا في استخلاص الكرات، وفي نفس الوقت ممرر مميز من الخلف. لكن في نفس الوقت، الدوري الإنجليزي بطولة الهواء والكرة الثانية، ستكون هذه المعضلة أهم مشاكل توريرا، قلة الكرات الثانية التي سيحصل عليها آرسنال أمام دفاعه، بسبب قصر قامة الارتكاز، لكن ربما يصعد مدافع لألعاب الهواء، وينتظر توريرا الكرة الثانية على الأرض، بسرعته وعرقلته.

في قمة آرسنال وليفربول، تقدم فريق كلوب بهدف في الشوط الثاني، لكن حتى الدقائق الأخيرة كان هناك شعورا عاما بأن رجال إيمري سيدركون التعادل، ليس فقط لعودة الليفر دفاعيا، ولكن لأن صاحب الأرض يضم لاعب ارتكاز لا يخسر كرات عديدة، ويصعد دائما للأمام، يطلب الكرة ويقطها، ويدفع فريقه للصعود تجاه الثلث الأخير. كان هذا اللاعب هو لوكاس توريرا، جنبا لجنب مع السويسري جرانيت تشاكا.

وصف بارني روناي في جارديان توريرا بأنه حجز الزاوية في تكتيك آرسنال، يعود بين قلبي الدفاع أثناء البناء، يستحوذ على الكرة بقوة وينقلها للثلث الثاني من الملعب، يجبر ليفربول على كسر مصيدة ضغطه، مع قدرة غير عادية على افتكاك الكرات وكسر هجمات المهاجمين.

يعتبر أداء توريرا بمثابة شهادة الجودة لإيمري، ودليل اختلافه المحوري عن السنوات الأخيرة لفريق آرسين فينجر، فآرسنال الحالي أصبح يلعب بحيوية أكبر، مع نشاط واضح ومرونة تغلب عليها الجودة والجرأة، لينعكس ذلك بالإيجاب على المجموعة داخل الملعب، من خلال شخصيتهم القوية عند التأخر في النتيجة، وصعوبة هزيمتهم مهما كان إسم المنافس وقيمته، لأن هناك روح جديدة بالخارج، وعناصر مغايرة بالداخل، من بينها حتما لوكاس توريرا.

في أفضل تحليل ممكن لموسم توريرا مع آرسنال، شرحت قناة “سكاي سبورتس” بتاريخ 22 أكتوبر 2018، مدى تأثير اللاتيني على طريقة لعب فريقه، من خلال لعبه 548 دقيقة، سجل خلالها المدفعجية 20 هدف واستقبلوا 3، بينما من دونه سجلوا 9 واستقبلوا 10. وتظهر الأرقام جانبا مهما من قدرات اللاعب، لأنه مميز في الافتكاك، ويجيد أيضا الدوران بالكرة، مع لعب التمريرات القصيرة والطويلة على حد سواء.

ما تعجز الإحصاءات عن وصفه هو التوازن، العامل الذي أضافه القصير المكير لتشكيلة فريقه، لأنه جعل تشاكا أفضل، وساعده كثيرا في الهروب من الضغط، بالاقتراب منه وتشكيل ثنائية محورية أمام الدفاع، بالإضافة إلى دقة التمرير وتنوعه، مما يجعل أوزيل أيضا في مكان مناسب، لأنه لم يعد في حاجة مستمرة إلى العودة تجاه نصف ملعبه، فهناك أسماء أخرى قادرة على الحيازة وتدوير الكرات، قبل نقلها مباشرة إلى الثلث الهجومي الأخير.

لاعب ذكي، أحيانا يتم تصويره على أنه لاعب دفاعي ومقاتل فقط، لكن تلك السمات الأخرى مهمة. نادرا ما يخسر الكرة، ودائما تجده قريبا من زملائه، وبالتأكيد مفيد في التحولات السريعة، لسرعته في التمرير ونظره إلى الأمام. هناك أساطير خالدة في القارة  من بينها قوة لاعبي أوروجواي، مع طريقة الـمخلب التي تعرف في الأوساط الكروية باسم Garra أو الـ Claw نسبة إلى اللعب القوي الأقرب الي العنف المشروع، الذي يمتاز به لاعبو الأوروجواي. لياقة عنيفة وضرب من تحت الحزام، لكن دون إيذاء. مع مهارات خاصة وأسلوب أقرب إلى لعب الشوارع، الذي يتحول إلى مسار منظم يظهر في إغلاق الفراغات من دون الكرة، هكذا هم الأوروجوائيين، وهكذا هو لوكاس توريرا .

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin