تحليل الكلاسيكو..”ريال مدريد الجريح” الذي نزف مجدداً

تحليل- محمد عصام

عاد برشلونة إلى السانتياجو برنابيو بعد ثلاثة أيام من إقصاء ريال مدريد من بطولة كأس الملك، لينهي أحلام الملكي في الليجا هذه المرة.

واكتفى برشلونة بهدف بأقدام إيفان راكتيتش، ليترك ريال مدريد متخلفاً باثنتي عشرة نقطة عن الصدارة، ويكتب أرقاماً جديدة في تاريخ الكلاسيكو، حيث تفوق لأول مرة منذ سبعة وثمانين عاماً في عدد الانتصارات بـ 96 انتصاراً مقابل 95 لصالح ريال مدريد، والانتصار الحادي عشر في معقل اللوس بلانكوس من آخر ثمانية عشر لقاء جمعهما، ورابع انتصار توالياً، مترجماً بذلك التفوق المحلي الواضح في العقد الأخير للفريق الكتالوني.

أجرى كلا المدربين تعديلات على التشكيلة الأساسية التي شاركت في كأس الملك، حيث دفع سولاري بالحارس تيبو كورتوا، والجناح الويلزي جاريث بيل أساسياً على حساب لوكاس فاسكيز، لوضع المزيد من الضغط على دفاع برشلونة على حساب أدوار فاسكيز الدفاعية، مع احتفاظه بالشابين المتألقين مؤخراً فينسيوس جونيور، وسيرجي ريجيلون على الجانب الأيسر.

في المقابل، اعتمد إرينستو فالفيردي على الشاب البرازيلي آرتور في منتصف الميدان، مع تبديل على اليمين بتواجد سيرجي روبيرتو في خانة الظهير، في خطوة بدت مقلقة لجماهير برشلونة للوهلة الأولى.

تبقى عملية الدفاع والهجوم أمراً مركباً، لذلك وعلى خلاف مباراة الكأس، قامت خطة برشلونة هذه المرة على الدفاع بالكرة لا بدونها، واللعب على المبادرة لا التحولات، وسعى فالفيردي للاستحواذ، والبناء الأسرع للهجمة، عن طريق عودة المحرك الرئيسي أرتور بجانب سيرجيو بوسكتس، لامتصاص ضغط ريال مدريد –في الدقائق الأولى على الأقل- وإعطاء حرية أكبر للخط الهجومي كاملاً، مما يخفف بدوره العبء الملقى على الدفاع.

لم يتوقع أكثر المتفائلين تقليل خطورة الجانب الأيسر لريال مدريد إلى هذا الحد في غياب نيلسون سميدو، فالثنائي (ريجيلون-فينسيوس) هما مصدر الخطورة الأكبر في صفوف مدريد، لكن بدت تلك الجبهة صلبة بالأمس على خلاف مباراة الكأس.

والسؤال كيف هاجم فينسيوس ضد جبهة تتكون من روبيرتو-سميدو، وفشل في تكرار نفس الأداء ضد جبهة روبيرتو؟

ببساطة لأن الدفاع ليس عملية فردية، بل منظومة كاملة، ومع عودة آرتور لمساندة بوسكتس في العمق كمحور مساند، مال راكتيتش هذه المرة نحو الأطراف باستمرار لمساندة روبيرتو، ليضع ثنائي برشلونة الخبرة في مواجهة ثنائي ريال مدريد الناشئ، ويتفوق يمين برشلونة في توقع مسارات التمرير واعتراض الكرة، وإيقاف المراوغات، بل وجاءت المساهمة الهجومية من هذه الجبهة في هدف إيفان راكتيتش الوحيد، لينسف فالفيردي أقوى نقاط قوة ريال مدريد في جرأة تكتيكية “غير معتادة”.

ظهر برشلونة في الشوط الأول بأداء متوازن، وتحول بين خطة ال4-3-3 وال4-4-2 بعودة ديمبلي دفاعياً على اليسار، ورغم أن المباراة اتسمت بالتنافسية من الجانبين، لكن ظهر برشلونة برغبة أكبر للتسجيل، ليؤمن المشاهد أنها مسألة وقت قبل قدوم الهدف الأول لبرشلونة.

كانت نقطة الضعف الأبرز في اللعب خلف وسط البلوجرانا، حين يتحرك مودريتش خلف الوسط لاستلام الكرات، وترجع لضعف الثنائي ديمبلي وآرتور في الافتكاك والضغط، واعتراض مسار الكرة.

ظهر أبناء المدرب سانتياجو سولاري بأداء تنافسي، لكن افتقد الفريق مجدداً للحدة المطلوبة، حين تلعب ضد ريال مدريد “جريح” تتوقع المزيد من الرغبة في التسجيل، ريال مدريد الذي لا يملك شيئاً ليخسره، لكن على النقيض استمرت نسخة الفريق باهتة تهديفياً، بقرارات ضعيفة في الثلث الأخير من الملعب، قابلها تألق خط دفاع برشلونة كاملاً، فلم تشفع حيوية الجبهة اليسرى في التهديف، بخروج مستمر لكريم بنزيما لمساندة خط الوسط، وغياب تام لجاريث بيل الذي أصبح خارج ريال مدريد “إكلينيكياً”.

اكتفت المباراة في شوطها الثاني بهجوم متسرع، في مواجهة تربص وانتظار للمرتدات، وجاءت تغييرات فالفيردي لتقتل المباراة بالدفع بآرتورو فيدال، لاستكمال ما بدأه راكتيتش على اليمين، ليقوم بخمس عرقلات ناجحة في عشرين دقيقة لعبها، ثم فيليب كوتينيو لمزيد من السيطرة، واستنزاف الوقت.

ولم تسعف تغييرات سولاري في إضفاء رغبة أو تغير فني، واستمرت الهجمات “الأليفة”، لتبدو أحداث المباراة رواية يعرف الجميع نهايتها، مجرد نقوشات على الماء لن تغير شيئاً، ويسقط ريال مدريد للمرة الثالثة على التوالي في البرنابيو، للمرة الأولى منذ خمسة عشر عاماً، مع مباراة في منتصف الأسبوع في دوري الأبطال ضد أياكس المتحدي، وشكوك تتصاعد حول ضمان بطاقة التأهل رغم نتيجة الذهاب.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin