قطر كولومبيا.. سحر “خاميس” والعنابي المثابر

تحليل- محمد عصام

في ليلة باردة، وتحت أنظار عدد متواضع من الجماهير، حسمت كولومبيا تأهلها للدور القادم على رأس المجموعة الثانية، بعد التغلب على ضيف الشرف العربي منتخب قطر، في مواجهة على استاد سيسيرو بومبيو دي توليدو في ضاحية مورومبي بساوباولو.

ربحت كولومبيا في النتيجة، وعن جهد واستحقاق، ولكن العنابي هو الرابح الأكبر على عدة أصعدة، والرابح من قرار الموافقة على خوض تلك البطولة، في أجواء مختلفة، وضد منتخبات في قارة لها لونها الخاص في كرة القدم، هذه تجربة لا تقدر بثمن، وما رأيناه في كلتا المبارايتين يؤكد على منتخب عربي صاحب تنظيم وإعداد كبيرين، رغم توقف رصيده عند النقطة الواحدة.

دخل البرتغالي كارلوس كيروش بنفس الكتيبة، مع تغيير وحيد بإبقاء راداميل فالكاو على دكة البدلاء لصالح المتألق على مدار الموسم، وضد الأرجنتين مؤخراً، دوفان زاباتا، وتواجد روجر مارتينيز صاحب الهدف الآخر ضد الأرجنتين أساسياً بدلاً من المصاب لويس مورييل.

الأمر ذاته مع فيليكس سانشيز، نفس الوجوه، مع تغير في الاستراتيجية باعتماد خطة 3-5-1-1، بعودة بوعلام خوخي كمدافع ثالث، نحو مزيد من الحذر المتوقع ضد مخضرمي الكافتيروس.

بادرت كولومبيا بالهجوم، وفرض الشخصية اللاتينية على المباراة، وجاء الخطر الأول بعد خمس دقائق بهدف تم إلغاؤه بداعي التسلل، قبل أن يهدر خاميس رودريجيز رأسية مرت بجوار القائم في الدقيقة الثالثة عشر.

دخل كيروش بروجر مارتينز ناحية اليمين، لتوسيع الملعب عرضياً من أجل تحركات خاميس في أنصاف المسافات بين الدفاع، لكن سرعان ما قام بتعديل الأوتار، بنقل مارتينيز إلى اليسار للتحرك نحو العمق بجانب زاباتا، مع عودة خاميس بضع خطوات للخلف.

كل شئ دار في فلك خاميس رودريجيز، نجم المباراة رسمياً بصناعته 7 فرص كأكبر عدد للاعب كولومبي في آخر 4 نسخ من البطولة، مع تنظيمه لغارات فريقه الهجومية في منطقة الوسط، وما خلف ارتكاز العنابي.

رغم النتيجة السلبية، تمتع الشوط الأول بتدفق في مجرى اللعب، بين محاولات كولومبية، وترابط قطري، حتى أن أول بطاقة صفراء جاءت قبل نهايته بدقيقة واحدة، ومن نصيب ارتكاز قطر عاصم ماديبو.

بحث البرتغالي كيروش عن المزيد من التهديد على دفاعات قطر، فأشرك ظهير أتلتيكو مدريد سانتياجو أرياس صاحب الخصائص الهجومية، على حساب نظيره ميدينا، لدعم المد الهجومي، ورفع الضغط الذي يحرم خصمه من راحة النفس.

تبدلت أماكن الفريقين، لكن استأنفت كولومبيا حيث انتهى الشوط الأول، واحتسب الحكم الفنزويلي ركلة جزاء في الدقيقة التاسعة والأربعين، تراجع عنها بعد جدل مطول.

تسربت الدقائق سريعة، واستمرت المثابرة المميزة للقطريين في إرباك أصدقاء خاميس رودريجيز، وأضاع روجر مارتينيز فرصة في الدقيقة الواحدة والستين، ردت عليها قطر بفرصتين في دقيقتين أخطرهما تسديدة أكرم عفيف، أثبتت أن للعنابي مخالب قد تظهر في أي وقت، وتحدث المفاجأة.

المزيد من الذخيرة لآرمادا الهجوم، بدخول فالكاو على حساب كودرادو في الدقيقة الرابعة والستين، والتحول لثنائي هجومي صريح، ما يشبه خطة 4-2-2-2، جاء بعدها الجناح الأيسر الشاب لويس دياز لإضفاء السرعة على هذه الجبهة، في نفاد صبر واضح من الجهاز الفني الكولومبي، الذي أربكه صمود الخصم.

ومع محاولة كولومبيا لاستدعاء كل حيلة ممكنة، نصب فيليكس سانشيز المزيد من المتاريس الدفاعية لحماية مرماه، بالدفع بكل من كريم بوضيف مكان عبد العزيز حاتم، وأحمد المعين بدلاً من القائد حسن الهيدوس؛ لحماية الشباك النظيفة.

لا تدرك هل هو الإرهاق، أم نشوة مبكرة لاقتناص شئ من المباراة، لكن شأنها شأن أغلب قصص الصمود في كرة القدم ذات الطابع القاسي والتي تنهار نحو النهايات، قدم خاميس لمسة سحرية وضعت زاباتا أمام المرمى، الذي أرسل منتخبه إلى الدور القادم في الدقيقة السادسة والثمانين.

نالت كولومبيا النقاط، وأثبتت مجدداً أنها مرشحة فوق العادة بهذا الجيل للقتال على لقب ثانٍ، بعد لقب أول مر عليه ثمانية عشر عاماً، في حين ربحت قطر تجربة هامة لاختبار معدنها ضد منتخب تتوزع أسماؤه في أنحاء أوروبا، وهي نتيجة مرضية للغاية، يجب أن يتفاءل بها الجمهور القطري، ولا يبخس المنتخب نفسه حقها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin