ستة المحن ..أهلا بكم في مرمى اليمن!

كتب- محمد العولقي

بين منتخب اليمن وجمهوره علاقة عكسية تفقع المرارة، الأول يغني لجمهوره بعد كارثة الستة القطرية : أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ..فيرد الجمهور الحاصل على شهادة الأيزو في متواليات الصبر : بلى أنا مشتاق وعندي لوعة.. ولكن مثلك لا يستحق دموعي ..

أعرف تماما أن نصف الشعب اليمني تطارده السكتة القلبية .. لكنه الآن مطالب بأن يحذر كل الحذر من مرض (الستة) القلبية القاتلة .. يقول ظريف ابن نكتة : احذر من ثلاث كي تحافظ على توازنك النفسي : الشامت في المحن وناقل الفتن ومنتخب اليمن ..

ويقول فنان يمني هرم من مقالب منتخب اليمن : ما أجمل الجول في مرمى اليمن حين يلعب.. أما شر البلية المبكي والمضحك معا .. فهي تتعلق بالكوميديا الحمراء ..وملهاة الأهداف الغيبة والذكية التي تسكن مرمى اليمن ..ثم تلك الأخطاء الفردية التي تتكرر كل مباراة ولا يتعلم منها الشطار ..

كنت مثلي مثل غيري.. أطالع شعار (اليمن أولا) .. لم أفهم كيف تكون اليمن أولا .. لكن بعد فاجعة الستة القطرية.. عرفت المقصود بذلك الشعار .. طبعا اليمن أولا في الخروج من العرس الخليجي بلا نقطة وبلا هدف..ومنتخبها أولا دائما في مهازل التمثيل بالوطن ..

لاحظوا أن منتخب اليمن كان يلعب قبل 12 عاما باللون الخارجي للبطيخ (أي اللون الأخضر) .. أما الآن وبعد أن تحول إلى اللون الداخلي للبطيخ (أي اللون الأحمر) .. فقد أصبح حبحب على السكين .. وحبحب منتخب اليمن تحت أمر أي مهاجم لم يسجل .. وفي خدمة أي منتخب فقد الأمل وأراد مصالحة جماهيره..

لم أكن لأبدأ هذه المقدمة التهكمية الساخرة.. لولا أنني تابعت جانبا من ردود أفعال اتحاد الكرة الباردة، الاتحاد انشغل عن هزيمة منتخب اليمن بإرسال برقية تقطع القلب .. انتهت بتهنئة الأمين العام حميد شيباني بالعودة إلى الدوحة سالما من وعكة صحية .. كان إلى جواري رياضي قديم قرأ خبر عودة الأمين العام .. فبكى من حجم هذه المواساة .. أما العبد لله فقد ضحك على تقلبات هذه الدنيا التي ما هي إلا مسرح كبير ..

إعلان يماني

عزيزي المهاجم الصائم .. هل تعاني من العقم والصيام التهديفي؟ .. بسيطة.. منتخب اليمن يفك عقدتك في ثانية .. ويمكنك حتى لو كنت ظهيرا مدافعا أن تتحول إلى هداف مع سبق الإصرار والترصد.. برد على قلبك في مرمى اليمن ولا (تحاتي) .. وتجربة القطري المغضوب عليه عبدالكريم حسن خير برهان ..

هل شاهدتم هذا الظهير الأيسر كيف سجل الأهداف ومن أين ..؟، نعم.. منتخب اليمن جعل من عبدالكريم حسن روبرتو كارلوس البرازيلي .. ليس هذا فحسب .. منتخب اليمن فرض (كيمو) أول ظهير في العالم يسجل هاتريك ..

شفتوا على حلاوة طحينية .. (كيمو) دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية .. ومنتخب اليمن سجل اسمه بكل توضيح في تلك الموسوعة .. أما لو كنت احتياطيا وتريد أن يفتح الله عليك بين الأساسيين .. لا مشكلة .. ادخل الملعب وسدد من أية مسافة .. ستدخل كرتك تزغرد في مرمى اليمن .. كما فعل الاحتياطي القطري عبدالله لحرق .. أما إذا كنت منتخبا جريحا تعاني من هم في النفس .. وأزمة في الضمير ..فلا عليك .. منتخب اليمن جاهز ليفرج كربتك.. ومن فرج على مسلم كربته في الدنيا.. فرج الله عليه كربته يوم القيامة.. شفتوا بالله عليكم على حنية .. وكيف أن اليمن أولا في جيوب المسؤولين .. أقصد في قلوبهم ..؟.

المعز علي .. عانى من انقباض أمام العراق .. كان يرى مرمى العراق في حجم خرم الإبرة.. منتخب اليمن أعاد له ثقته بنفسه.. وتوازنه النفسي.. سجل هدفا سينمائيا.. حتى أنني خلت أن الهولندي ماركو فان باستن عاد إليكم من جديد..حتى أكرم عفيف الذي اشتهر أنه أحسن معد ومجهز للأهداف.. سجل هذه المرة.. حتى لا تفوته وليمة الستة .. فإذا لم تسجل على منتخب اليمن .. فعلى من ستسجل ..؟.

أما لماذا كل الطرق تؤدي إلى مرمى اليمن ..؟، فلأن المنتخب ضحية فكر إداري عقيم .. ونهج فني سقيم .. والأجواء المحيطة به مسمومة.. وغير صحية بالمرة.. ولكي يرحب منتخب اليمن بمنافسيه ويحتفل معهم في مرماه بنصف درزن وقبلها نصفها.. فلأن المنتخب من زمان يلعب لهدف ديموغرافي .. وهو قيادة نصف الشعب إلى قبورهم .. منعا لأي انفجار سكاني في بلد ما كان يعرف بالحكمة والقلوب اللينة ..

منتخب اليمن هو فاكهة بطولات الخليج .. هو تحت أمر الجار وصاحب الدار .. دائما يرفع أمام أهل الخليج شعار : منتخب اليمن يرحب بكم .. ويدعوكم إلى زيارة مرماه دون جواز أو فيزا .. وستجدون ما يسركم من أرقام وأهداف لا تخطر على بالكم ..

النعاش .. معادلة التحسن

بالتأكيد لا أحد يود أن يكون مكان المدرب سامي نعاش .. دون شك كان يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه بعد موال الستة .. وبالتأكيد أن الكابتن سامي نادم على تجربته في خليجي 24 بعيدا عن أسطوانة الواجب الوطني وو و و .. لكني بصراحة لم أفهم شيئا من تبريره للستة القطرية، قال سامي : المنتخب تحسن في المستوى عما كان عليه في مباراة الإمارات ..

غريبة وعجيبة – على رأي الملعق الساجع الناجع رؤوف خليف – كيف تحسن المستوى .. وقد انهزم بالستة ..؟، ربما يقصد أنه تحسن بالمقلوب .. فبدلا من الهزيمة بالثلاثة .. زاد الخير ضعفين وانهزم بالستة، المزعج في كلام النعاش أنه يتمنى أن يتحسن المستوى أمام العراق في المباراة الأخيرة .. هل نفهم من هذا الكلام المعكوس أن المنتخب في طريقه إلى هزيمة ثالثة مدوية .. فإذا كان المنتخب اليمني قد خسر أمام الإمارات بالثلاثة .. ثم تحسن أمام قطر (وفق نظرية سامي) .. وخسر بالستة .. فكم ستكون أهداف التحسن أمام العراق ..؟

منتخب اليمن.. الوصفة القاتلة

لاحظوا أثابكم الله أنني لم أدخل في صلب التحليل الفني لمباراة اليمن أمام قطر .. وهذا طبيعي .. فكيف لي أن أقوم بتشريح خطة لعب منتخب اليمن وهو يلعب الكرة المتخلفة وبنظام الأغنية اليمنية الشهيرة : حجر وسيري سائرة .. ولا تكوني حائرة .. أتحدى أي خبير فني يحلل نهج منتخب اليمن .. أتحداه أن يجد أسلوب لعب .. أو طريقة من الطرق التي تعلمناها بداية من طريقة اضرب واجر.. مرورا بطريقة m w .. ونهاية بالطرق الحديثة .. ومع ذلك كان في وسع منتخب اليمن تعكير مزاج القطريين وإجهاض حلم النتيجة العريضة .. لو أن سامي نعاش استفاد من الشحن النفسي والعصبي لمنتخب قطر .. فقد كان هذا المنتخب يلعب تحت ضغط نفسي رهيب .. ولو أن لاعبي اليمن لعبوا بطريقة واضحة لاختلف الوضع تماما..

معروف لأي رجل فني أن مبدأ فيلكس سانشيز مدرب قطر يعتمد تماما على التحرك في المساحات الخالية .. أي أن فلسفة سانشيز تتلخص في عدم الاستحواذ على الكرة .. والاعتماد على تحريك آليات الهجوم في المساحات الخالية .. والمباغتة الخاطفة بالمرتد الخاطف .. لو أن سامي نعاش تمعن في السبب الحقيقي الذي جعل منتخب العراق يتفوق على قطر في الافتتاح .. لأدرك ثعلبية كاتانيتش مدرب العراق .. فقد اعتمد نفس أسلوب منتخب قطر .. ترك الاستحواذ للخصم .. ثم نقل الهجمات المرتدة بسرعة البرق ..

هذه الأولى. . أما الثانية التي عادها لما تكون .. فهي ملاحظة واضحة لأي رجل فني أعمى : منتخب قطر يفقد هويته وتتلاشى طريقة لعبه عندما تلعب بنظام الضغط المباشر على حامل الكرة .. يمكنك فقط أن تحيد أكرم عفيف .. وتمنع عبدالكريم حسن من التقدم .. وتضع مطبا أمام عبدالكريم حاتم.. وخلاص تنتهي الحكاية .. وعندما طالعت تشكيلة اليمن .. ووجدت سامي يلعب بنظام أقرب إلى التكتل في الوسط والدفاع 4/5/1 تقريبا .. قلت : سامي عرف نقاط ضعف قطر وما أكثرها .. لكن.. المفاجأة أن منتخب اليمن فرط في أهم عامل يمكن أن يلغي هوية القطريين ..

كانت هزيمة قطر أمام العراق قد شنجت لاعبيه ومسؤوليه .. وهذا يعني أن الضغط النفسي الرهيب سيكون من نصيب لاعبي قطر مهما قيل إن نقاط الفوز في الجيب .. فهناك فرق بين أن تخسر بفارق بسيط وبعد تعذيب خصمك .. وبين أن تجعل من منتخبك سوبر ماركت يتجول فيه الخصم دون أن يدفع ثمن التبضع ..

بدأ منتخب قطر منزعجا ومتسرعا للغاية .. هنا كان يجب استخدام الحرب النفسيه مع لاعبي قطر .. كان يفترض قتل المساحات .. وتجنب الأخطاء الفردية القاتلة التي لا ذنب للمدرب فيها .. فهنا في مثل هذه الظروف تتجسد ثقافة الواقعية لكل لاعب .. لكن منتخب قطر تلقى هدية في الهدف الأول من ناصر محمدوه .. وهنا انفرط العقد اليماني تماما .. لو أن لليمن قطع غيار تكتيكية في الوسط الدفاعي لما حدث هذا الانهيار .. فبعد دقائق حبست فيها أنفاس القطريين .. جاءت الوصفة السحرية .. هدف قبل ووسط وبعد الأكل .. حتى توقف العداد عند الستة .. تساءلت حقيقة : أين الخبث الكروي للاعبين ..؟، ثم متى يخرج اللاعبون من دوامة التحنيط النفسي ..؟.

كان التكتل اليمني في الوسط عشوائيا دون نظام أو انضباط .. الضغط على حامل الكرة مفقود يا ولدي .. بدليل أن عبدالكريم حسن في هدفه الثاني الصاروخي كان محاصرا بتسعة لاعبين .. ومع ذلك شرب فنجان شاي.. وسدد على كيف كيفه دون ضغط أو ممانعة .. وأسال : ماذا كانت مهمة لاعبي الوسط بالضبط ..؟، أين لياقة اللاعبين النفسية .. فقد لعبوا دون ضغوطات .. ولا أحد كان يتوقع المفاجأة..؟،
وطالما لا يعرف اللاعبون كيف يدافعون.. فلماذا دافعوا بعشرة أحيانا ومع ذلك كان التفوق الفردي من نصيب القطريين ..؟.

فات على سامي نعاش درس المنتخب الهندي الذي تعادل في الدوحة مع قطر في التصفيات المزدوجة .. كان الهنود يضغطون باستمرار على لاعبي قطر من ثلث ملعبهم .. كانوا يرهقون القطريين بالاستحواذ السلبي .. ثم يباغتونه بالمرتد الخاطف ..

دائما يحبذ فليكس سانشيز تحريك الكرات في المساحات عبر الرواقين .. يجهز كتيبة الوسط فقط لتؤدي دور البناء السريع من العمق .. ودائما يترك عملية الاستحواذ السلبي للخصم .. ولكي ترغم القطريين على التخلي عن نهجهم .. دعهم يستحوذون في الوسط .. دع أكرم عفيف بالذات ينزل للخلف بحثا عن التنفس .. واسجن المعز علي في الصندوق .. واحرم عبدالكريم حاتم من اللعب دون ضغط .. بهذا الإجراء التكتيكي البسيط جدا يمكنك إفراغ منتخب قطر من محتواه .. الدرس الهندي يؤكد هذا .. وما فعله العراقيون ترجمة فعلية لما أقول .. حتى العمانيون كادوا يفعلونها في قلب الدوحة.. لولا غباء المدرب آروين كومان ..

عموما عندي الكثير والكثير للجماهير المتابعة والمحبة للمنتخب لكن فمي حاليا امتلأ بالماء .. فقط أسأل : بعد مهزلة الستة .. هل يرحل جمل اتحاد الكرة بما حمل ويرحم الجماهير من مقالبه الدامية .. أم سيبقى متموضعا على قلب شعب شرب مرارا وتكرارا من حنظل هذا الاتحاد الذي يمثل بوطنه.. ولا يجد من يوقفه عند حده..؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق