موسى جوارا.. قصة أمل لرسم إشراقة غامبيا المسلمة!

تقرير- زياد عطية

لا يقترن اسم منتخب غامبيا بتاريخ كروي يذكر، حيث ارتبط هذا المنتخب بالإخفاقات المتتالية، واكتفى في كل مناسبة بلعب تصفيات تمهيدية دون الوصول إلى محطات متقدمة، غير أن الوضع يبدو أنه دخل مرحلة جديدة تؤشر لمستقبل مشرق قد يلقي بغامبيا في قلب إنجازات الساحرة المستديرة داخل القارة السمراء.

غامبيا بلد صغير مسلم يقع غرب القارة الأفريقية بمساحة صغيرة جدا لا تتخطى 11.5 كلم2 بتعداد سكاني لا يتجاوز مليوني ساكن يقطن أغلبهم في غرب البلد حيث يتوفر العمل ويتوطن الإنتاج، الرياضة في البلد تبدو ثانوية.

بطل الدوري في غامبيا في آخر نسخة نادي بريكاما يونايتد الذي واجه هذا العام في دوري أبطال أفريقيا أحد المتأهلين إلى المربع الذهبي نادي الرجاء البيضاوي المغربي وأجبره على التعادل ذهابا 3-3 في ملعب مدينة بريكاما، قبل أن يخسر إيابا في المغرب برباعية نظيفة ويودع السباق مبكرا.

وبدأت رياح التغيير داخل أسوار منتخب غامبيا حين خطف الأضواء قبل نهائيات كأس أفريقيا بمصر رغم عدم تأهله حين هزم وديا منتخب المغرب في مراكش بهدف نجمه المحترف بنادي بولونيا الإيطالي موسى بارو، ونجح بعد ذلك في بلوغ التصفيات المؤهلة إلى كان الكاميرون المقبلة 2022، وحل في مجموعة تضم منتخبات أنجولا، جمهورية الكونغو والجابون، وكان الأمل ضعيفا مع بداية التصفيات لقرب مواجهته لمنتخبات قوية لها تاريخها.

جاءت بداية التصفيات عكس كل التوقعات وفجر منتخب غامبيا مفاجأة من العيار الثقيل في أول جولة حين قلب تأخره بهدف لصفر أمام أنجولا إلى فوز مثير بثلاثية لهدف خارج ملعبه في فوز غير مسبوق.

وكرر المشهد بنجاحه في الجولة الثانية في خطف التعادل أمام منتخب جمهورية الكونجو بهدف قاتل للاعب با مادو جاني محترف زيورخ السويسري ليضع بلاده في صدارة المجموعة ب4 نقاط ويبعث أملا كبيرا في الصعود لأول مرة إلى نهائيات كأس أفريقيا قبل مواجهة الغابون في غامبيا لحساب الجولة الثالثة التي سيكون فيها الفوز المفتاح الحقيقي نحو تحقيق الإنجاز.

ورغم توقف نشاط المنتخبات في كل العالم بسبب فيروس كورونا، فقد خطف اسم منتخب غامبيا الأضواء من جديد بالقصة المثيرة التي نحتها أحد أهم نجوم ومواهب الملاعب الأوروبية الصاعدة وفقا لتصنيف صحيفة لغارديين الإنجليزية، اللاعب موسى جوارا صاحب ال18 ربيعا الذي نجح في أن يسجل هدفه الأول بدوري الدرجة الأولى الإيطالي مع بولونيا في مرمى إنتر ميلان بسان سيرو ويحقق معه فوزا تاريخيا ولكن الهدف كانت وراءه قصة أذهلت العالم.

ف‏قبل 4 سنوات، تم إنقاذ واحد من قوارب الهجرة على حافة جزيرة سيسيليا قادما من غامبيا، وفي ذلك القارب المتهالك الذي كاد أن يغرق، تواجد صبي اسمه موسى جوارا وكان من الذين لا يجيدون السباحة أنذاك، رأى الموت وكان بدون والديه.

هذا الصبي وعند وصوله في سن ال14 عاما إلى إيطاليا فكر في لعب كرة القدم وبحث عن ناد إيطالي، طرد من ناديين لكنه لم يستسلم وسرعان ما خطف الأضواء في إحدى الدورات الخاصة بالشبان بمدينة تورينو واكتشف موهبته المدرب فيتانتونيو الذي انتقل به إلى نادي كييفو حيث احتضنه وكفله هذا المدرب بكل الأطر القانونية.

في صيف 2019 وقع موسى جوارا لنادي بولونيا قادما من فريق كييفو دون 19 عاما مقابل 500 ألف يورو ووثق به الجميع، وأصبح نجمهم الصاعد ليتمسك هذا الصبي الغامبي بحلمه وأمله وفي عمر 18 عاما تمكن من تسجيل هدفه الأول في دوري الدرجة الأولى الإيطالي مع بولونيا ضد الإنتر في سان سيرو، من تسديدة يسارية رائعة في يوم سيظل خالدا في مشواره، كان هذا اليوم الأحد 5 يوليو 2020.

وبهدفه الجميل بات موسى جوارا أول لاعب من نادي بولونيا يسجل هدفا في السيري آ وهو من مواليد ما بعد سنة 2000.

الصعود القوي لمنتخب غامبيا وقصة الصبي موسى جوارا يفتحان إشراقة أمل وحلم لبلد مسلم في قلب القارة الأفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق