الجنرال حظ!!

كتب: أ.د. حسني نصر

مع تقديري لكل ما قيل وما كتب وما نشر عن الريمونتادا التاريخية والفوز الكبير وغير الطبيعي وغير المتوقع الذي حققه ليفربول الإنجليزي علي برشلونة الإسباني في إياب نصف نهائي دورى أبطال أوروبا، فإنني أري أن هذا الفوز ومثله الفوز الذي حققه توتنهام علي اياكس الهولندي لا يرجع إلى براعة اللاعبين في الفريقين الفائزين ولا عبقرية الألماني يورجن كلوب مدرب ليفربول والأرجنتيني بوكيتنيو بقدر ما يرجع إلى “الجنرال حظ” الذي حالف الفريقين ووقف إلى جانبهما.

الجنرال حظ هو اللاعب الثاني عشر غير المرئي في الفريق، وهو تعبير صكه  المعلق المصري الشهير الكابتن ميمي الشربيني منذ سنوات، لتفسير النتائج الغريبة في كرة القدم.

بالمعايير الطبيعية .. لو أعيدت مباراة ليفربول وبرشلونة بنفس اللاعبين ونفس الظروف ألف مرة لن تنتهي بهذا الفوز العريض والتاريخي لليفر، وهذه الهزيمة المذلة لبطل إسبانيا الذي يملك كتيبة مدججة من أمهر لاعبي العالم وعلي رأسهم بالطبع الأسطورة ليونيل ميسي.

نعم بذل لاعبو الليفر جهدا مضاعفا في المباراتين، ولكنهم لو يوفقوا في الأولى فانهزموا بثلاثية نظيفة بسبب وقوف “الجنرال حظ” إلى جانب برشلونة، ثم عاد اليهم في مباراة العودة ومنحهم أربعة أهداف كان حلم تسجيلها في مرمى برشلونة يبدو مستحيلا.

لا تحدثني عن التكتيك والطريقة والمهارة ولكن حدثني مثلا عن الفرص المحققة  التي اهدرها لاعبو برشلونة في الكامب نو من عثمان ديمبيلي وسواريز والتي كان تسجيل واحدة او اثنين منها كفيلا بإبعاد ليفربول عن البطولة لسنوات قادمة، ما الذي منع الكرة من دخول المرمي في هذه الفرص سوى الحظ السيء لبرشلونة والحظ الجيد لليفربول. وفي مباراة الانفيلد وقبل أن يسجل فيننادوم الهدف الثاني لليفر كان سواريز قد أطاح بفرصة التعادل المحققة.

ما يقال عن دور الجنرال حظ في مباراة ليفربول وبرشلونة يقال أيضا وربما أكثر عن مباراة اياكس وتوتنهام.. وقف الجنرال في وجه توتنهام في المباراة الأولي ثم ابتسم لهم في الثانية ومنحهم فوزا في الوقت الضائع وصلوا به لنهائي أبطال القارة العجوز لأول مرة في تاريخهم.

إنها كرة القدم يا سادة.. صحيح أنها تعطي من يجتهد، ولكنها في نفس الوقت تكون قاسية جدا عندما يحركها الجنرال الحظ في اتجاه الشباك تارة، ويمنعها من دخولها تارة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin