برشلونة.. ما فات وما هو آت!

كتب- أحمد نبيل

لا ينكر أحد من مشجعي المستديرة، أن عهد برشلونة بقيادة بيب جوارديولا سيُسطر كأحد أفضل عهود كرة القدم عبر التاريخ، المدرب الصغير عديم الخبرة، ومن خلفه أكاديمية لامسيا لمواجهة العالم، لا يملك شيئا غير إمكانياته وثقة أستاذه، العراب يوهان كرويف، الذي كان الوحيد الذي يدعمه، بل هو من أوصى الإدارة في عهد لابورتا بالتعاقد معه.

الجيل الذهبي، كما يصفه عشاق البلوغرانا، سبعة لاعبين على الأقل أساسيين من مدرسة لامسيا، طريقة ونهج كرة قدم تُدرس منذ الصغر، كرة القدم تُلعب بالعقل قبل القدم، فلسفة الأسطورة الراحلة يوهان كرويف بتطبيق العبقري بيب جوارديولا، الذي كشف الغطاء عن أساطير ربما لم نكن لنراهم لو كان أي مدرب آخر..

تشافي هيرنانديز، اندريس انيستا، سيرجيو بوسكيتس.. خط الوسط المثالي المتوازن.. كارليس بويول، جيرارد بيكيه مع تواجد الظهير العصري الذي يُعد واحدا من أفضل الأظهرة عبر التاريخ، داني ألفيش، وكذلك ايريك أبيدال، ليونيل ميسي ونظرية المهاجم الوهمي التي أذهلت العالم.

يقول الجميع إن الظروف اجتمعت لتخدم بيب جوارديولا، خدمه الحظ أن يتواجد جيل مثالي في عهده، ولكن هل الأمر كذلك؟

فترة جوارديولا تزامنت مع وجود نجوم براقة في الفريق، أسماء لا تُمس: رونالدينهو، ايتو، هنري، وغيرهم الكثير، ولكن هذا الأمر لم يمنع “العبقري” من فرض سيطرته وكلمته على الفريق، وتطبيق فلسفته وأسلوبه، واللذين بدونهما ربما لم نكن لنرى هذا الجيل العظيم والعهد الذهبي، فماذا حدث بعد ذلك؟

جاءت إدارة روسيل ومن معه، ليخرج بيب من بيته تاركاً خلفه إرثا ثقيلا وصعبا على أي شخص بعده، مقارنة بأي من يأتي من بعده ستُعد جريمة بحق كرة القدم، بل جريمة بحق العدل!

عهد ما بعد بيب

جاء المدرب الراحل تيتو فيلانوفا (مساعد بيب جوارديولا)، وقدم موسما جيدا نوعاً ما، حتى جاءت كارثة بايرن ميونيخ التي أنهت موسم النادي الكاتالوني قبل نهاية الموسم، ثم جاء تاتا مارتينو، الذي لم يستطع ملء فراغ تيتو، فما بالك ببيب!.

حتى وصلنا لعهد المدرب الإسباني، لويس إنريكي، الذي استطاع بقوة شخصيته وفرض كلمته أن يخلق فترة مميزة للفريق الكاتالوني، واحدة من أفضل الفترات عبر تاريخ البارسا بقيادة ثلاثي الهجوم، ميسي، سواريز ونيمار (MSN)، حتى وصلنا لنهاية هذه الفترة، ووصلنا لما عليه الآن، في ظل تواجد ارنستو فالفيردي.

عهد ارنستو فالفيردي مع برشلونة

وصل المدرب الإسباني برشلونة في وقت يُعد كارثيا لجمهور الأحمر والأزرق، بعد موسم سيئ خرج فيه برشلونة من دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس بعد تحقيقه الريمونتادا التاريخية ضد نادي العاصمة الفرنسية، كما خسر الدوري الإسباني ليحققه الغريم التقليدي ريال مدريد، ويحقق النادي الكاتالوني لقباً واحداً فقط في نهاية الموسم، كأس ملك إسبانيا.

تمكن فالفيردي من انتشال الفريق بعد هذا الموسم السيئ، وكذلك خروج نيمار، وبدأ موسمه بشكل تدريجي، ليصل فترة الحسم من الموسم بشكل ممتاز، قبل كارثة روما والخروج المذل من دوري أبطال أوروبا، ليحقق لقب الدوري الإسباني وكذلك كأس ملك إسبانيا.

جاء الموسم الثاني بآمال المشجعين أن يمحو ارنستو الذكرى السيئة وتعويض ما حدث، حتى فاجأ الجميع بتكرار نفس السيناريو والإقصاء من نصف نهائي دوري الأبطال بريمونتادا أخرى، أصعب من سابقتها، بقيادة كلوب ورجاله، وها هي الإدارة تجدد الثقة مرة أخرى في المدرب وتمهد الطريق أمامه لكارثة جديدة.

بالنسبة لي، فالفيردي ليس بالمدرب السيئ، هو لم يدّعي أنه يملك تكتيك جوارديولا أو قوة شخصية لويس إنريكي، هو مدرب يعلم إمكانياته جيداً، وتصريحاته تدل على طموحاته التي لا تتعدى تحقيق الدوري الإسباني، هو مدرب جيد جدا، ولكنه مدرب تصحيح مسار ليس أكثر، لا يجب أن تتعدى فترته موسماً واحداً، فهو لا يملك أسلوب أو نهج كرة قدم معين ليطبقه، وكذلك لا يملك قوة الشخصية ليغطي على فقر التكتيك، ومواصلته للموسم الثالث على التوالي مع فريق بحجم برشلونة تُعد جريمة بحق كرة القدم، لأن ما تبقى من وقت للجيل الذهبي أصبح يُحسب على أصابع اليد، ولا يوجد الكثير حتى يضيع تحت قيادة ارنستو، وكذلك لا ننسى المواهب الجديدة التي سيتم تحطيمها، المواهب التي تحتاج مدربا جريئا وصاحب نظرة حتى يتم اكتشافها وإعطاؤها ما تحتاجه من ثقة.

ها هو يصرح قبل أيام عن عدم وجود مكان لريكي بويغ، الموهبة الكبيرة التي لا يختلف عليها اثنان، ولو كان تحت قيادة أي مدرب آخر، لأشركه على حساب أي اسم كبير..

كذلك فرانكي دي يونج، الذي قدم مستوى عظيما في الجولة التحضيرية، دخل من خلالها قلوب كل مشجعي البلوغرانا، ليتفاجأوا كذلك بتصريح المدرب فجر اليوم، بأن فرانكي مثله مثل أي لاعب آخر، وأن الفريق يملك العديد من لاعبي خط الوسط.

وكذلك آرثر، الذي كثيرا ما جلس على دكة البدلاء الموسم السابق، بالرغم من الموهبة التي أظهرها، والأمثلة كثيرة..

فإلى أين يتجه برشلونة بقيادة فالفيردي، وما طموح الإدارة بإبقائها عليه للموسم الثالث على التوالي بعد كل ما حدث؟ تبقى هذه الأسئلة في عقلية كل مشجع كاتالوني، وأتمنى أن يجد أحدهم جوابا مقنعا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق